شم النسيم عيداً للطبيعة والحصاد من المصريين القدماء وحتى اليوم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الوفد " يقدم قراءة لكتاب "شم النسيم أساطير وتاريخ وعادات وطقوس"

الإثنين 13/أبريل/2026 - 01:19 م 4/13/2026 1:19:00 PM
إحتفال المصريين بعيد
إحتفال المصريين بعيد شم النسيم

حالة من الجدل المتجدد، مع قدوم  عيد " شم النسيم " والذى يعد واحد من أقدم الاعياد التى عرفها المصريين القدماء، ما بين مؤيد ومعارض للأحتفال بتلك العيد، والذى يحتفل به العديد من المصريين اليوم فى كل انحاء المحافظات المصرية، وأرتبط احتفالهم بتلك اليوم منذ زمن الفراعنة بالعديد من الاطعمة وعلى رأس تلك الاطعمة يأتي الفسيخ والملوحة كأشهر الأكلات على مائدة الأسرة المصريين، وهو السمك البوري الذي يتم  أعداده وتمليحه قبل العيد بأسابيع، وهو الأكلة التى شاع استخدامها في عهد الأسرة الخامسة لتقديس عطايا نهر النيل .

كتاب شم النسيم أساطير وتاريخ وعادات وطقوس 
كتاب شم النسيم أساطير وتاريخ وعادات وطقوس 

الوفد يقدم قراءة في كتاب "شم النسيم أساطير وتاريخ وعادات وطقوس 
وفي كتاب"  شم النسيم أساطير وتاريخ وعادات وطقوس" الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، يقول مؤلف الكتاب الكاتب عصام ستاتي، حيث يتحدث بإسهاب ليثبت صحة أن عيد شم النسيم أصله مصري فرعوني وينفى ما يقول بأنه عيد أصل يهودى أو غير ذلك، ويستعرض المؤلف مظاهر الإحتفال فى هذا العيد وفرحة المصريين بالحصاد فهو بالنسبة إليهم يوم مقدس كما كان عيد الوفاء للنيل، كذلك يقارن بينه وبين رمضان عند المسلمين وأوجه التشابه فى بعض الطقوس والعادات هذا بالإضافة إلى تناول دراسة هذا اليوم فى الحضارات القديمة مثل الحضارة الهندية والصينية والفارسية والفينيقية و غيرها، ولا يقف عند هذا فحسب وإنما يضيف إلى هذه النقاط والمحتويات الرئيسية بعض النقاط المميزة مثل الأطعمة المتناولة فى هذا اليوم و الأغانى التى عناها المصرى القديم و المصرى الحديث ووجه التشابه بينهما.
ويناول الكتاب أجماع المؤرخون على أن يوم شم النسيم عيد مصرى قديم، وإنه يوم مصرى الهوية مثله مثل يوم وفاء النيل؛ حيث كانت مصر الفلاحة التي هي هبة النيل تحتفل بعيد الفيضان الذي ضرب لهم المثل على الوفاء فيلقون إليه بعروس من أجمل الفتيات وهي قربان من أغرب القرابين، لكنه يفيض شعراً غنياً بالدلالة برغم قسوة الفعل في حد ذاته: إلقاء فتاة فى النهر، دلالة الحدث اعتقاد المصريين فى ذكورة النيل، والذكورة رمز للخصوبة، فلولا أنه يلقح الأرض بطميه الخصيب ما أنتجت زرعا ولهذا فيوم وفاء النيل .

 

المصريين القدماء 
المصريين القدماء 


ويستكمل الكاتب أن تلك اليوم تتنبع مصريته من ارتباطه العريق بالتقويم المصرى الذي هو إنجاز مصرى صرف فغنى عن البيان أن المصريين هم أول من وضع تقويماً للزمن فقسمه إلى ثوان فدقائق فساعات فأيام فأسابيع فشهور فسنين والسنين إلى فصول، وقد وصفت الفصول بأحوالها المناخية، فهذا صيفك وهذا شتاء وذاك ربيع وهاذاك خريف، وسميت الشهور المصرية بأسماء مستمدة من الطبيعة المناخية الخاصة بمصر، وهي طبيعة زراعية ترتبط فيها الأزمنة بالمنتجات الزراعية حيث كل نبات ينتمى إلى مناخ معين، وإذا كان المصرى القديم - والحديث كذلك - يحتفل بأعياد الحصاد، فإن احتفاله بعيد الربيع من أقدم الاحتفالات. إنه البرزخ الذي يفصل بين مناخين مختلفين، ليس في درجة الحرارة فحسب، بل في ازدهار النبات واخضرار الشجر وانتعاش العاطفة ..
وقد اختار القدماء هذا اليوم لأنهم تعودوا ربط أعيادهم بالظواهر الفلكية وعلاقتها بالطبيعة ومظاهر الحياة، فقد كان احتفالهم بعيد الربيع أو فصل الحصاد الذي حدد ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل بالنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل ، وكانوا يحددون ذلك اليوم والاحتفال بإعلانه في ليلة الرؤية أو لحظة الرؤية عند الهرم الأكبر الذي يصفونه بقولهم: «عندما يجلس الإله على عرشه فوق قمة الهرم وهي تمام الساعة السادسة مساء ذلك اليوم حيث يجتمع الناس في احتفال رسمى أمام الواجهة الشمالية للهرم، فيظهر قرص الشمس قبل رسمي أمام الواجهة الشمالية للهرم، فيظهر قرص الشمس قبل الغروب وخلال دقائق محدودة وكأنه يجلس فوق قمة الهرم، وتظهر معجزة الرؤية عندما يقسم ضوء الشمس وظلالها واجهة الهرم إلى شطرين الغز الهرم الأكبر ، وهنا يتبين مدى ارتباط هذا العيد بمعنى الشمس المشرقة من تلك النقطة المنفردة على الأفق وهي نقطة الاعتدال.
فقد ظل شم النسيم عيداً للطبيعة والحصاد، قائما من عهد المصريين القدماء وحتى اليوم، ولم تقض عليه الأديان التي اعتنقها المصريون من مسيحية وإسلام، بل أصبح حتى اليوم عيداً قومياً يحتفل به المصريون على اختلاف أديانهم، فيخرجون كما اعتاد أجدادهم إلى الحقول والحدائق يلهون ويمرحون ويأكلون البيض والفسيخ والبصل الأخضر والخس والملانة، ويركبون القوارب على صفحة النيل، إنه العيد الذي أوحت به طبيعة بلدنا الزراعية.. إنه عيد الزراعة.. عيد بعث الحياة.. عيد أول الزمان الذي انتقل عبر العصور الطويلة ليحتفل به العالم كله في حضارته القديمة وعصوره الحديثة، ليصبح عيداً مصرياً عالمياً .
وقد اختلف المؤرخون في معرفة متى بدأت مصر الاحتفال بهذا العيد، فيرى كثير من الباحثين - ومنهم برستيد - أن الاحتفال قديم ويرجع إلى عصر ما قبل الأسرات وقبل بناء الأهرامات بقرون طويلة، وأما بلوتارخ - أحد المؤرخين الكبار - فيرى أن تاريخ شم النسيم يعود إلى ٤٠٠٠ سنة قبل الميلاد، أما أغلب الباحثين فيرون أن الاحتفال بدأ رسميًا اعتباراً من عام ۲۷۰۰ ق م أي مع نهاية الأسرة الثالثة وبداية الرابعة وإن كان معروفًا قبل ذلك، وأنه انتقل إلى حضارات العالم القديم عن طريق مصر .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق