محامية: حوادث الانتحار عبر البث المباشر تعكس تحديات نفسية خطيرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حذّرت المحامية رنا عبدالعزيز، من تصاعد المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام غير الآمن لمنصات التواصل الاجتماعي، في أعقاب واقعة انتحار مؤلمة لفتاة خلال بث مباشر عبر فيسبوك، مؤكدة أن مثل هذه الحوادث تعكس جانبًا خطيرًا من التحديات النفسية والرقمية التي قد يواجهها بعض المستخدمين في البيئة الإلكترونية.

وأكدت "عبدالعزيز" في تصريح خاص لـ"الوفد"، أن هذه الواقعة تُمثل جرس إنذار حول ضرورة تعزيز الدعم النفسي والرقابة المجتمعية على المحتوى المباشر، مشيرة إلى أن البثوث الحية قد تتحول في بعض الحالات إلى مساحة لعرض لحظات إنسانية شديدة الحساسية دون وجود تدخل أو احتواء في الوقت المناسب.

وأوضحت أن هذه الحادثة لا يمكن التعامل معها كحالة فردية معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من الوقائع المرتبطة بتزايد الضغوط النفسية والاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، مما يستدعي تعزيز التوعية الرقمية، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.

وأشارت إلى أن التعرّض أو الحديث أو المشاهدة أو النشر حتى بالإشارة المباشرة أو غير المباشرة لحوادث الانتحار عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، قد يساهم في تحفيز بعض الأفراد ذوي الأفكار الانتحارية على الإقدام على الفعل ذاته، وهي ظاهرة معروفة علميًا باسم “الانتحار بالتقليد”، مؤكدة أن هذه حقيقة علمية وليست مجرد رأي، ما يفرض ضرورة تجنّب المساهمة عن قصد أو دون قصد في تداول هذا النوع من المحتوى حفاظًا على الأرواح.

وفيما يتعلق بالإطار القانوني في مصر، أوضحت أن التعامل مع الوقائع المرتبطة بالمحتوى الإلكتروني يتم وفقًا لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 المصري، والذي يجرّم الأفعال المرتبطة بانتهاك الخصوصية، أو استخدام الوسائل الإلكترونية في التهديد أو الابتزاز، أو نشر أو تداول محتوى من شأنه الإضرار بالغير.

وأضافت أن التحقيقات في مثل هذه الوقائع تركز عادة على بحث مدى وجود أي أفعال مرتبطة بالتحريض أو المساعدة أو الاستغلال أو تداول المحتوى بشكل غير قانوني، مع تطبيق العقوبات على المسؤولين عن تلك الأفعال وفقًا لأحكام القانون.

وشددت على أهمية دور الأسرة في متابعة سلوك الأبناء الرقمي، وضرورة تعزيز الحوار المفتوح والدعم النفسي داخل المنزل، إلى جانب استخدام أدوات الحماية والرقابة المتاحة عبر التطبيقات والمنصات الرقمية للحد من التعرض للمحتوى الضار.

ودعت منصات التواصل الاجتماعي إلى تعزيز آليات الرصد والتدخل السريع عند ظهور أي محتوى حساس أو خطير، بما يحد من الآثار النفسية السلبية على المستخدمين، ويعزز بيئة رقمية أكثر أمانًا.

وأكدت أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تكاملًا بين التشريعات، والدعم النفسي، والتوعية المجتمعية، مشيرة إلى أن الوقاية تبدأ من الوعي المبكر والتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم المخاطر، موضحة أنه في كل مرة يتم تداول حوادث الانتحار أو البث المباشر الذي ينتهي بشكل مأساوي يحدث نوع خطير من إعادة النشر والتفاعل الذي من الممكن أن يكون له أثر سلبي جدًا على أشخاص آخرين يمروا بأزمات نفسية.

وأوضح أن هذا المحتوى من الممكن أن يكون محفزًا لبعض الأشخاص الضعفاء نفسيًا؛ ولذلك فأن المسؤولية ليست فقط على المنصات ولكن علينا كأفراد أيضًا، مشددة على أن الوعي الحقيقي أحيانًا يكون في الصمت أو في اختيار عدم المشاركة في نشر ما قد يضر غيرنا دون قصد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق