في أعقاب تداول فيديو سيدة الإسكندرية المنتحرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يوضح فيه الحكم الشرعي للواقعة، مؤكدًا أن طلب الراحة في الانتحار وهمٌ كبير، وأنه من كبائر الذنوب التي توعد الله عليها بالعقاب.
الأزهر: حفظ النفس مقصد عظيم في الإسلام
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس من أعظم مقاصدها، بل وأباحت بعض المحرمات في حالات الضرورة حفاظًا على حياة الإنسان، مشددًا على أن إنهاء الإنسان لحياته بيده يُعد مخالفة صريحة للفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها.
وأكد المركز أن ما أثير بعد فيديو انتحار بسنت يعكس حاجة ملحة لزيادة الوعي الديني والنفسي، خاصة في ظل الضغوط التي قد تدفع البعض للتفكير في إنهاء حياتهم، وهو ما يرفضه الدين بشكل قاطع.
الدنيا دار ابتلاء.. والآخرة دار الجزاء
وأوضح المركز أن المؤمن الحق يدرك أن الدنيا ليست دار راحة، بل دار اختبار ومكابدة، مستشهدًا بقوله تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}، وقوله سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}.
وشدد على أن الابتلاء سنة إلهية ماضية، يتعرض لها جميع البشر، وأن ما يبدو شرًا قد يحمل في طياته خيرًا كثيرًا، مستدلًا بقوله تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}.
وأضاف أن الضجة التي أعقبت فيديو انتحار بسنت يجب أن تكون دافعًا لإعادة فهم حقيقة الابتلاء، وأنه ليس نهاية الطريق، بل اختبار يكشف صدق الإيمان وصبر الإنسان.
الانتحار وهم لا يحقق الراحة
وأكد المركز أن الاعتقاد بأن الانتحار يحقق الراحة هو وهمٌ كبير، موضحًا أنه لا راحة في الموت لصاحب الكبيرة، وأن الموت ليس نهاية المعاناة بل بداية لحياة أخرى فيها حساب وجزاء.
وأشار إلى قول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، لافتًا إلى أن إنهاء الحياة اعتداء على النفس التي هي ملك لله، ولا يجوز للإنسان التصرف فيها بالإهلاك، وبيّن أن ما حدث في فيديو انتحار بسنت يسلط الضوء على خطورة هذا الفعل، وضرورة التعامل معه بوعي ديني وإنساني.
وعيد شديد للمنتحر في القرآن والسنة
وشدد مركز الأزهر على أن النصوص الشرعية جاءت بوعيد شديد للمنتحر، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ:«من قتل نفسه بشيء عُذّب به يوم القيامة»، وكذلك حديث الرجل الذي قتل نفسه بسبب الألم، فقال الله تعالى: «حرمت عليه الجنة».
وأكد أن هذه النصوص تدل على خطورة الفعل وعِظَم جرمه، وهو ما يوجب على المجتمع التعامل مع مثل هذه الوقائع بجدية، خاصة بعد انتشار فيديو انتحار بسنت.
الأزهر: المرض النفسي يحتاج علاجًا لا إدانة
وفي سياق متصل، شدد المركز على أن الحكم الشرعي للانتحار لا يتعارض مع كونه في بعض الحالات نتيجة لاضطرابات نفسية تحتاج إلى علاج متخصص، مؤكدًا أن الإسلام يدعو إلى الأخذ بالأسباب الطبية والنفسية.
وأوضح أن الأسرة والمجتمع يتحملان مسؤولية كبيرة في دعم الأفراد نفسيًا، وتوفير بيئة صحية قائمة على الحوار والتفاهم، مشيرًا إلى أن تجاهل الأزمات النفسية قد يؤدي إلى نتائج مأساوية.
قنوات دعم واستشارة للشباب
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه يفتح أبوابه لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للشباب، والاستماع إلى مشكلاتهم، والإجابة عن استفساراتهم.
كما أتاح المركز عدة وسائل للتواصل، منها صفحته الرسمية على فيسبوك، وموقعه الإلكتروني، إضافة إلى الخط الساخن (19906)، فضلًا عن استقبال الزيارات بمقر وحدة الدعم النفسي بمشيخة الأزهر الشريف.
الصبر طريق النجاة
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن الصبر على الابتلاءات هو السبيل للنجاة، وأن الإيمان الحقيقي يمنح الإنسان القدرة على تجاوز المحن، داعيًا الجميع إلى التمسك بالأمل وعدم الاستسلام لليأس، خاصة في ظل ما كشفته واقعة فيديو انتحار بسنت من تحديات نفسية ومجتمعية تحتاج إلى تضافر الجهود لمواجهتها.


















0 تعليق