ضمير العصر الحجرى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 11/أبريل/2026 - 07:31 م 4/11/2026 7:31:11 PM

خيم شعور قلق عميق وترقب ثقيل على شعوب منطقة الشرق الأوسط إزاء ما قد يحدث ليلة الثلاثاء الماضى وهل سينفذ ترامب تهديداته بتدمير البنية التحتية الايرانية أو حضاراتها العريقة؟ وهل ستردّ ايران بالمثل وتستهدف المنشآت الحيوية فى الخليج خاصة المصافى النفطية ومحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء؟
و تساءل كثيرون حول العالم بأى حق يريد هذا الكاوبوى الأخرق القضاء على حضارة عظيمة عمرها آلاف السنين، بغضّ النظر عن طبيعة وإيديولوجيا النظام السياسى الذى يحكمها؟ استغرب المراقبون إطلاق هكذا تصريحات متهوّرة وغير حكيمة، بل وغير مسئولة. فمن الذى نصّب هذا البرتقالى المخبول وصيًا على العالم، ومن الذى أعطاه تلك الصلاحيات الواسعة فمجرد التفكير فى القضاء على حضارة عمرها آلاف السنين إنما هى جريمة مروّعة بحق الإنسانية.
فمنذ قرون طويلة قبل الميلاد استقرت قبائل الفرس البدوية فى الجنوب عند منطقة قرب شيراز اطلقوا عليها «فارس» والتى تعنى السائب والغازى وأقاموا حولها الامبراطورية الفارسية التى كانت من أعظم وأكبر الدول التى سادت المنطقة قبل العصر الإسلامى، حتى إنها فاقت الإمبراطورية البيزنطية فى الشهرة والقوة، حيث امتد سلطانها من نهر السند حتى نهر النيل وفى أوروبا حتى مقدونيا.
كانت لتلك الامبراطورية الغابرة إسهامات حضارية عظيمة قدمت للإنسانية خدمات جليلة أبرزها وضع أول ميثاق لحقوق الإنسان عرفته البشرية «اسطوانة قورش» التى بمقتضاها تحرر اليهود من نير السبى البابلى ونالوا كافة حقوق المواطنة بما فيها حرية العبادة داخل دولة تعتبر نفسها دولة وثنيه! وإنشاء أول نظام للبريد السريع، وكذلك ابتكارات هندسية وإدارية رائدة، أهمها شبكة طرق حديثة وتطوير قنوات الرى (القانات) لنقل المياه، واختراع «اليخشال» (ثلاجات صحراوية قديمة) لتخزين الجليد ووضع نظم ضريبية وإدارية دقيقة للإمبراطورية.
تتعرض إيران منذ 41 يومًا لغارات جوية غاشمة ومكثفة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مستهدفةً مواقع عسكرية وبنية تحتية للطاقة، أسفرت هذه الضربات عن مقتل أكثر من 3600 شخص، بينهم المرشد الأعلى آية الله على خامنئى وكبار المسئولين السياسيين والعسكريين، بالإضافة إلى 165 طالبة فى مدرسة للبنات، معظمهن أطفالًا. وبالرغم هذه الخسائر، الفادحة صعد ترامب لهجة التهديد والوعيد لدرجة استفزت حتى الصحافة الأمريكية التى واجهته بسؤال يحمل فى طياته التهكم والإدانة كيف لا يُعتبر ضرب جسور ومحطات الطاقة فى إيران جرى.مة حرب؟! «ليجيب ترامب بوقاحة منقطعة النظير» لأنهم قتـ.ـلوا 45 ألف شخص وقد يصل العدد إلى 60 ألفًا إنهم يقتــ.ـلون المتظاهرين. إنهم «حـ.ـيوانات» وعلينا إيقافهم.
مثل هذه الإجابة المريضة تنم عن عقلية ونفسية بربرية لا ترقى أن تكون جزءًا من العصر الحجرى بالتأكيد لم يكن إنسان العصر الحجرى يمتلك حاملات طائرات أو أنظمة ذكاء اصطناعى فائقة، لكنه كان يمتلك ضمير يمنعه من التفكير مجرد التفكير فى إبادة جنسه البشرى تحت أى ذريعة. 
لقد كانت ردة فعل الشعب الإيرانى ملهمة عندما نزل عن بكرة أبيه يحمى بأجساده مقدرته الأساسية هذه الصورة الفريدة للتحدى والمقاومة بعثت برسالة واضحة  للعالم بأسره بأن المخزون الحضارى للأمم لا ينفذ ولا يندثر. 
فى مثل هكذا صراع لا يجب على المرء الذى لديه الحد الأدنى من الرحمة والإنسانية أن يلتزم الحياد السلبى لذا انحيازى الكامل هو للإنسان، وفقط للإنسان بدون أى حساسية مذهبية أو تعقيدات سياسية، أو كما قال الفليسوف الكبير برتراند رسل «تذكر إنسانيتك وانسَ الباقى».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق