موائد شم النسيم في البحيرة لا تكتمل دون الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع حلول أعياد شم النسيم تشهد أسواق محافظة البحيرة حالة من الانتعاش الملحوظ، حيث يتزايد إقبال المواطنين على شراء الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة في مشهد يعكس تمسك المصريين بعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة منذ آلاف السنين.

ومع نسمات الربيع الأولى واقتراب موعد الاحتفال بشم النسيم تنبض مدينة رشيد بمحافظة البحيرة بحياة مختلفة، حيث تتزين أسواقها برائحة الفسيخ والرنجة وتكتظ محال الأسماك المملحة بالمواطنين من كل قرى رشيد ، في مشهد سنوي يعكس عمق العلاقة بين المصريين وطقوسهم الغذائية المتوارثة منذ آلاف السنين.

منذ ساعات الصباح الباكر، تشهد الأسواق الشعبية والمحال المتخصصة في بيع الأسماك المملحة إقبالا كبيرا من الأهالي، الذين حضروا لشراء احتياجاتهم من الفسيخ والرنجة استعدادا للاحتفال، الذي لا تكتمل بهجته دون هذه الأطعمة التي ارتبطت تاريخيًا بمظاهر الفرحة في فصل الربيع.

حيث شهدت مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، اليوم، إقبالا واسعا من المواطنين على شراء الفسيخ والرنجة من الأسواق ومحلات بيع الأسماك المملحة، وذلك تزامنا مع اقتراب أعياد الربيع وشم النسيم، حيث تعد هذه الأطعمة من الطقوس الراسخة في احتفالات المصريين بهذه المناسبة.

وتوافد الأهالي منذ الساعات الأولى من الصباح على محال الفسيخ المنتشرة في أنحاء المدينة، خاصة المحلات الشهيرة التي يثق المواطنون في جودة منتجاتها ونظافتها، وسط أجواء من البهجة والتحضيرات للاحتفال.


أكد عدد من المواطنين في تصريحاتهم للوفد أنهم يحرصون كل عام على شراء الفسيخ من رشيد لما تتمتع به المدينة من شهرة في إعداد وتخزين الأسماك المملحة بطريقة تقليدية مميزة.

 

إلتقت عدسة الوفد مع الحاج على السفاريتى وأولاده أحد أقدم صانعي الفسيخ في مدينة رشيد ، الذى تحدث عن صناعة الفسيخ وتمليح الأسماك.

يقول الحاج على السفاريتى : "نحن لا نستخدم أي مواد صناعية بل نملح الأسماك بأساليب تقليدية، ونتركها في براميل خاصة لمدة محددة حتى تنضج على مهل وهذا ما يميز فسيخ رشيد عن غيره".

وأضاف ياسر السفاريتى أحد بائعي الفسيخ "الفسيخ فن، مش شغلانة وخلاص السمكة لازم تكون طازة والملح لازم يكون مظبوط والمدة اللي نقفل فيها البرميل محسوبة بالساعات، ده شغل بنورثه جيل عن جيل.


اختيار السمك الخطوة الأهم

قال السفاريتى أن رحلة صناعة الفسيخ تبدأ باختيار الأسماك الطازجة وغالبا ما تكون من نوع البوري ويحرص الصناع على أن تكون السمكة متماسكة وخالية من أي تلف لأن جودة المنتج النهائي تعتمد بشكل أساسي على جودة السمك المستخدم.

وأكد بأن يتم غسل السمك جيدا دون فتحه أو تنظيفه من الداخل، حيث تترك الأحشاء كما هي لأنها تلعب دورا مهما في عملية التخمير.


التمليح والتخزين

وقال على السفاريتى :" بعد تنظيف السمك تبدأ مرحلة التمليح، حيث يتم وضع كميات كبيرة من الملح الخشن داخل الخياشيم وعلى جسم السمكة بالكامل ثم ترص الأسماك في براميل أو صناديق خشبية بطريقة محكمة مع الضغط عليها لضمان خروج السوائل.

وأشار السفاريتى بأن البراميل تغلق بإحكام، وتترك في أماكن جيدة التهوية لمدة تتراوح بين 15 إلى 30 يوما حسب درجة الحرارة وحجم السمك وخلال هذه الفترة، تحدث عملية تخمير طبيعية تمنح الفسيخ طعمه ورائحته المميزة.

ويقول الحاج محمود السفاريتى أحد صانعي وبائعى الفسيخ فى رشيد "الناس بتيجي مخصوص من بره عشان تشتري من هنا وثقتهم كبيرة في فسيخ رشيد، الحمد لله الإقبال ممتاز واللي بيشتري مرة بيرجع لنا كل سنة".

ويؤكد السفاريتى، أن الإقبال فاق التوقعات هذا العام: "الناس بتحوش مخصوص للفسيخ خصوصا لما يكون من رشيد الطعم بيفرق والزبون اللي يجربنا مرة بيرجع لنا تاني من غير تفكير".

 

وأشار إلى أن الأسعار هذا العام مستقرة نوعًا ما مقارنة بالأعوام الماضية، رغم ارتفاع أسعار الأسماك الخام.

قال الأستاذ محمود الحشاش مفتش بمنطقة آثار رشيد: "الفسيخ هنا له طعم مختلف ونشتريه من أماكن معروفة ومعتمدة حتى نضمن السلامة والجودة".

تقول أم فاتن وهي ربة منزل جاءت من قرية مجاورة: لا شم نسيم من غير فسيخ بننزل رشيد مخصوص عشان نشتري من هنا، لأن الطعم مفيش زيه وجودة مضمونة.

 

ويؤكد أبناء المدينة أن صناعة الفسيخ لديهم فن لا يتقنه إلا القلائل وأن سر المذاق يكمن في طريقة التمليح والتخزين، والتي توارثها الآباء عن الأجداد.


وتتميز رشيد بكونها واحدة من أشهر المدن الساحلية التي تحتفظ بتراث طويل في صناعة الفسيخ، حيث تتوارث بعض العائلات أسرار التمليح منذ عقود، مما يجعل منتجاتها مقصدا للأهالي من مختلف مراكز البحيرة وحتى المحافظات المجاورة


طقوس لا تتغير

ويعد تناول الفسيخ والرنجة من أبرز مظاهر الاحتفال بشم النسيم، حيث تعود هذه العادة إلى المصريين القدماء، الذين ارتبط لديهم هذا اليوم ببداية فصل الربيع وتجدد الحياة.

ورغم تغير الأزمنة لا تزال هذه الطقوس حاضرة بقوة في وجدان المصريين، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة تضم الفسيخ والرنجة والسردين والبصل الأخضر والخس.

هنا لا يعد الفسيخ مجرد طعام على موائد الربيع بل هو طقس سنوي تراث متجذر ونكهة تحكي حكاية أهل المدينة.


أجواء احتفالية مميزة

يظل شم النسيم واحدا من أقدم الأعياد الشعبية في مصر، والذي يجمع بين البعد التاريخي والاجتماعي، ويعكس روح البهجة والتلاحم بين أفراد المجتمع.

ومع استعداد الأهالي للاحتفال بعيد شم النسيم.يبقى الفسيخ وجبة لا غنى عنها على موائدهم، رغم التحذيرات الصحية المتكررة، إذ يراها كثيرون "فرحة الموسم" التي لا تكتمل إلا بها.

وفي النهاية، يبقى الإقبال الكبير على الفسيخ والرنجة خلال هذه المناسبة دليلا على قوة العادات والتقاليد المصرية، التي تنجح في الصمود أمام تغيرات الزمن لتظل جزءا أصيلا من هوية الشعب المصري، ومصدرا للفرحة التي تتجدد عاما بعد عام.

 

 

1000311695
1000311695
1000311698
1000311698
1000311700
1000311700
1000311697
1000311697
1000311704
1000311704
1000311705
1000311705
1000311706
1000311706
1000311708
1000311708
1000311710
1000311710
1000311711
1000311711
1000311712
1000311712
1000311713
1000311713
1000311714
1000311714
1000311720
1000311720
1000311723
1000311723
1000311725
1000311725
1000311726
1000311726
1000311741
1000311741
1000311742
1000311742
1000311744
1000311744
1000311745
1000311745
1000311746
1000311746
1000311747
1000311747
1000311760
1000311760
1000311751
1000311751
1000311758
1000311758
1000310754
1000310754
1000311752
1000311752
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق