ابتكار جديد لعلاج السرطان بالليزر.. يعيد برمجة الخلايا المناعية داخل الورم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

طوّر فريق من العلماء في جامعة “ساراتوف” الحكومية الروسية للبحوث العلمية تقنية علاجية جديدة تعتمد على العلاج المناعي الحراري الضوئي للأورام الخبيثة، في خطوة وُصفت بأنها تقدم مهم في مجال مكافحة السرطان باستخدام تقنيات دقيقة وموجهة.

وأوضحت وزارة التعليم والعلوم الروسية، عبر بيان رسمي، أن الدواء في هذه الطريقة يتم حقنه مباشرة داخل الورم، حيث يعمل على تنشيط وظائف الحماية المناعية على المستوى الخلوي، مما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الخلايا السرطانية من داخل موقع الورم نفسه.

ووفقًا لما ورد في البيان، فإن العلماء في جامعة “ساراتوف” طوروا نظامًا متقدمًا يسمح بتغيير نمط الخلايا المناعية الموجودة داخل الورم، بحيث يتم “إعادة برمجة” هذه الخلايا من حالة تدعم نمو السرطان إلى حالة تعمل على تدميره، ويتم ذلك باستخدام نظام يتم تفعيله بواسطة أشعة الليزر. وقد تم تطوير هذا النهج العلاجي بالتعاون مع باحثين من معهد “سكولتيك”، ومعهد موسكو للفيزياء والتقنية، وعدد من الجامعات الروسية الأخرى.

كما أوضحت الوزارة أن التقنية تعتمد على استهداف خلايا مناعية تُعرف باسم البلاعم (Macrophages)، وهي خلايا تلعب دورًا مهمًا في حماية الجسم في الظروف الطبيعية، لكنها قد تتحول داخل البيئة الورمية إلى عامل يساعد على نمو الورم من خلال تثبيط الاستجابة المناعية، ومن أجل إعادة توجيه هذه الخلايا نحو محاربة السرطان، اقترح العلماء حقن كبسولات دقيقة داخل الورم تحتوي على مادة قادرة على تنشيط مسار إشارات حيوي، يُعد من الآليات الأساسية لتعزيز الاستجابة المناعية المضادة للأورام.

ويتم تصميم هذه الجزيئات النشطة بحيث تبقى داخل الكبسولات الدقيقة حتى يتم إطلاقها بدقة باستخدام الليزر. 
واستخدم الباحثون إشعاع الأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي موجات قادرة على اختراق الأنسجة بعمق، لكنها لا تُمتص بشكل كبير من قبل المكونات البيولوجية الطبيعية، وعند تعريض هذه الكبسولات للضوء، تتحلل جدرانها تدريجيًا، مما يؤدي إلى إطلاق الدواء مباشرة داخل الورم، وهو ما يتيح استهدافًا دقيقًا دون التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة.

ونتيجة لهذا التأثير الموضعي، تتحول البلاعم داخل الورم إلى نمط مضاد للسرطان، حيث تبدأ في مهاجمة الخلايا السرطانية بشكل فعال، كما تقوم بجذب أنواع أخرى من الخلايا المناعية للمشاركة في الاستجابة، ومن بينها الخلايا التائية (T-cells)، التي تُعد من أهم خطوط الدفاع في الجهاز المناعي ضد الأورام.

ومن جانبها، أوضحت الباحثة الأولى أولغا جوسلياكوفا من مختبر التصوير الضوئي الصوتي الطبي الحيوي بجامعة “ساراتوف”، أن الفريق البحثي تمكن من إثبات إمكانية التأثير على النمط الظاهري للبلاعم الموجودة داخل الورم بعد حقنة واحدة فقط تُعطى داخل الورم باستخدام معلّق مشتق من الكبسولات الحساسة للضوء، يتبعها تعريض الورم للإشعاع الليزري.

وأضافت أن هذه الطريقة أدت إلى رفع نسبة البلاعم المؤيدة للالتهابات، أي تلك التي تهاجم الخلايا السرطانية، من نحو 1% إلى 28%، وهو تحسن كبير في الاستجابة المناعية داخل البيئة الورمية.

وأكدت وزارة التعليم والعلوم الروسية أن هذا التطوير يمثل حلًا لأحد أبرز التحديات في العلاج المناعي الحديث، والمتمثل في إيصال الدواء بدقة إلى الورم المستهدف دون التسبب في آثار جانبية جهازية تؤثر على باقي أعضاء الجسم، وتم اختبار هذه التقنية في مراحلها الأولية على الخلايا وفي نماذج حيوانية لأورام مختلفة، خصوصًا سرطان الجلد، حيث أظهرت نتائج واعدة حتى الآن.

واختتمت الوزارة بالإشارة إلى أن الخطوة المقبلة في تطوير هذه التقنية ستشمل تقييم السلامة بشكل أوسع، إلى جانب تحديد البروتوكولات المثلى لاستخدامها، تمهيدًا لاحتمال انتقالها إلى التجارب السريرية على البشر في المستقبل إذا أثبتت فعاليتها وأمانها بشكل كامل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق