تأجيج الخلافات العربية!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صواريخ

الأربعاء 08/أبريل/2026 - 09:48 م 4/8/2026 9:48:00 PM

نشر الكراهية والوقيعة بين الدول العربية وبعضها تصاعد بشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيرانى على دول الخليج، وتباين المواقف من هذه الحرب متشابكة الأطراف والأهداف، الأمر الذى منح أعداء هذه الأمة فرضة وبيئة خصبة لتأجيج الصراعات بين الشعوب العربية فى توظيف سياسى لتداعيات هذه الحرب على المنطقة وتعميق الخلافات والانقسامات العربية من خلال التحريض الطائفى والمذهبى والعرقى واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات الالكترونية بشكل ممنهج فى إشعال الحروب والصراعات العربية فى الفضاء الالكترونى واستخدام الذكاء الاصطناعى فى ترويج كثير من الشائعات التى تجذب بعض العامة إلى الانزلاق فى هذا الفخ، وقبل أيام كشفت الزميلة نورهان غنيم فى تحقيق رائع على صفحات المصرى اليوم عن الحسابات الإسرائيلية النشطة للوقيعة بين العرب عبر منصة- إكس - من بينها حساب واحد نشر أكثر من عشرين ألف تغريدة.

نشر الفتن والكراهية داخل الدول العربية، استيراتيجية غربية قديمة منذ الحقب الاستعمارية التى استخدمتها الدول الغربية ذريعة للاحتلال تحت مزاعم حماية الأقليات المسيحية، وهو ما فطن له المصريون فى ثورة 1919 عندما ردوا على هذه المزاعم برفع شعار الثورة- الدين لله والوطن للجميع وعاش الهلال مع الصليب- وبعد أن توحد المصريون ونجحت الثورة واعترفت بريطانيا باستغلال مصر، لم يكن أمام بريطانيا إلا إنشاء جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 وتمويلها كجماعة دينية سياسية لنشر الفتن والصراعات فى الداخل المصرى والامتداد إلى باقى الدول العربية، كما نجحت هذه الاستراتيجية فى مزيد من الصراعات والتفسخ بين الدول العربية والانزلاق إلى الصراعات الداخلية والحروب والتقسيم، وكان أخطرها هو إيعاز مادلين أولبرت وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، إلى صدام حسين باحتلال الكويت عام 1990، وما ترتب عليه من تدمير لدولة العراق واستنزاف موارد دول الخليج وسيطرة وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة حتى الآن.

صورة العالم العربى الآن فى أسوأ حالاتها، وتوظيف الإعلام السياسى فى خطابات الكراهية والتحريض سواء من خلال بعض الفضائيات أو بعض الأقلام الموجهة وما يوصفون بالمستشارين السياسيين والإعلاميين هى جريمة لتفتيت النسيج الاجتماعى العربى وتذكية للنعرات الطائفية والعرقية التى تؤدى لا محالة إلى الانزلاق فى صراعات مسلحة ومزيد من التقسيم للدول العربية، ومساهمة مجانية للمشروع الصهيونى فى خلق الشرق الأوسط الجديد وقيام إسرائيل الكبرى.

وربما تكون هذه هى الفرصة الأخيرة أمام الشعوب العربية وحكامها، لإعادة الحسابات وقراءة الواقع بشفافية وصدق مع الذات، والتعلم من كل درويس الماضى وأيضًا التعلم من مواقف معظم دول العالم تجاه هذه الحرب، إذا أرادت الدول العربية أن يكون لها مستقبل وأن تستعيد أمنها واستقرارها.

حفظ الله مصر

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق