توم هانكس فى إيران!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كلنا سمعنا، ولم نر بالطبع، من رئيس البيت الأبيض ترامب قصة إنقاذ الطيار الأمريكى الذى سقطت طائرته فى إيران، وبعدها بأيام قرأت «بوست» على «فيس بوك» ومعه صورة للحرس الثورى الإيرانى وهم يمسكون بالطيار.. ويزعم الخبر «الفيسبوكى» أن الطيار لم يتم إنقاذه وأنه فى قبضة الإيرانيين!

الحقيقة الوحيدة فى هذه الحرب أن الحقيقة غائبة عنها تماماً.. إيران التى ظلت حوالى 40 سنة تهدد وتتوعد كل من يفكر الاقتراب منها وتستعرض أسلحتها وبوارجها تم اغتيال معظم قيادات الصف الأول فى نظامها فى أقل من يوم.. المرشد العام وقائد الجيش والقيادات العسكرية الرئيسية وحتى الرؤساء السابقين، واستمر اغتيال القيادات بمن فيهم رئيس المخابرات وكأنهم عصافير كانت تقف على شجرة وحيدة فى قلب الصحراء فتم اصطيادهم بسهولة.. طيب!

فى المقابل يزعم ترامب ونتنياهو من أول يوم فى عدوانهم على إيران أنهم ضربوا ٩٠٪ من القوات الجوية والبحرية الإيرانية، ومخازن الأسلحة والمصانع، ومع ذلك تتوالى الأخبار عن استمرار إيران فى إطلاق المسيرات والصواريخ البالستية بالآلاف على إسرائيل ودول الخليج وكأن لا أحد لم يمسس عدادها وعدتها، حتى إنها أغلقت مضيق هرمز ولا يجرأ ترامب ولا كل الدول من عبوره إلا بإذن وموافقة إيران.. فمن الذى يكذب ولا يقول الحقيقة؟!

وأى عاقل يستطيع وصل الحوادث والتصريحات بعضها ببعض، خاصة من ترامب الذى لم يعد بسببها أكثر من رئيس للبيت الأبيض وليس رئيساً لأمريكا!

ولا الموضوع كله لا يزيد على فيلم أمريكانى أو قصة جديدة لفيلم جديد، وكأنها الجزء الثانى من فيلم «إنقاذ الجندى رايان» إنتاج عام 1998، قام ببطولته الممثل توم هانكس ويحكى عن وحدة من الجيش الأمريكى تقوم بإنقاذ جندى اسمه «رايان» وسط معارك الحرب العالمية الثانية، وبالطبع ككل أفلام هوليوود يبرع الفيلم فى إظهار قدرات الجنود الأمريكيين الخارقة، كما يحدث الآن فى القصص المتداولة إعلاميًا حول عملية انقاذ الطيار ببراعة فائقة!

فى المقابل تخرج إيران علينا بقصص أخرى عن تمكنها من إفشال عملية الإنقاذ وتفجير الطائرتين التى جاءت لإنقاذ الطيار، بينما أمريكا تقول إنها قامت بتحطيمهما بعد تعطلهما أثناء عملية الإنقاذ وحتى لا تحصل عليهما إيران ومعرفة تكنولوجيا صناعتهما.. ولأن إيران لم تنشر صورة رسمية للطيار المقبوض عليه، وكذلك أمريكا لم تصور قصة الإنقاذ، وكيف تتحطم منك طائرتين وانت عامل فيها بطل ورايح تنقذ طيار؟.. فمن منهما يقول الحقيقة أم أن الموضوع كله زيف فى زيف وغش فى غش!

إن الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية حرب إعلامية، وبالجرافيك والذكاء الاصطناعى وأقرب إلى الزيف من الحقيقة، هى حرب للتشويش، والتهديد وحاجة مثل اضرب المربوط يخاف السايب.. الكارثة الكبرى أننا بالرغم معرفتنا أن كل ذلك مزيف ومخادع، ومع ذلك نحاول أن نقنع أنفسنا إنه حقيقي.. ووصلنا إلى درجة التحايل على أنفسنا لتصديق الكذب، مع أننا نعرف أنه كذب.. يعنى مخدوعين ومرضى.. وكمان راضون!

[email protected] 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق