حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الواقع المعاصر يشهد تطورًا تقنيًّا هائلًا، تسرب إلى معظم مجالات الحياة، يتصدره الذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين أجهزة الكمبيوتر من تنفيذ المهام التي يستطيع العقل البشري تنفيذها، عن طريق فهم طبيعة الذكاء الإنساني لإنشاء برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء، وهو تقنية حديثة تستخدم كوسيلة لتحقيق هدفين رئيسيين:

الأول: تكنولوجي، يتمثل في استخدام أجهزة الكمبيوتر لإنجاز مهام مفيدة، وتوظف في بعض الأحيان طرقًا غير التي يستخدمها العقل تمامًا.

والثاني: علمي، يتمثل في استخدام مفاهيم الذكاء الاصطناعي ونماذجه للمساعدة في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالإنسان وغيره من الكائنات الحية.  ينظر: "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لآلان بونيه، ترجمة: د. علي صبري فرغلي (ص: 11، ط. عالم المعرفة)، و"الذكاء الاصطناعي: مقدمة قصيرة جدًّا" لمارجريت إيه بودين، ترجمة: إبراهيم سند أحمد (ص: 11، ط. مؤسسة هنداوي).

أوضحت الإفتاء، أن الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة لإنشاء المحتوى العلمي، متى كان مجرد أداة مساعدة في البحث وجمع المعلومات، على أن يكون المنشئ متقنًا لهذه المرحلة في البحث العلمي ومتمكنًا منها بحيث يمكنه أداؤها من دون الذكاء الاصطناعي، شريطة أن يظل المنشئ هو المساهم الأكبر فيه، بأن يتأكد من صحة المعلومات، وينسبها لأصحابها، ويتولى ترتيبه وتنسيقه.

وتابعت الإفتاء: أما إذا استخدم المنشئ الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى كاملًا، ثم نَسَبَ المحتوى لنفسه من غير أن يكون قد بذل فيه ما يجب بذله من البحث والتأمل والدراسة والاعتناء؛ فهذا حرام، لما فيه من الغش والتدليس والكذب، والتشبع بما لم يُعْطَ، وتعطيل الذهن البشري، مع ما ينطوي عليه من مخاطر السرقة العلمية، والمعلومات الخاطئة.

حكم استخدام الذكاء الاصطناعي

بينت الإفتاء، أن من المقرر شرعًا أَنَّ الأصل في المنافع الإذن وفي المضار المنع، إِلَّا ما دل دليل خاص على خلافهما، وهذا الأصل يُستدل به في المسائل التي استجدت بعد ورود الشرع ولم يرد فيها نص؛ لقول الله تعالي: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145].

وعن أبي ثعلبة الْخُشَنِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الكبير".

فالأصل في استخدام أي تقنية جديدة ومنها الذكاء الاصطناعي هو الإباحة، ما لم يغلب ضررها على نفعها، ويُنظر إليه على أنه أداة تابعة في الحكم للغاية منها، فمتى كان وسيلة لأمر مشروع كان استخدامه مشروعًا، ومتى كان وسيلة لأمرٍ منهيٍّ عنه كان استخدامه محرمًا، فللوسائل أحكام مقاصدها، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9].

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق