شهد "الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري" نقاشات معمقة حول مستقبل دمج التكنولوجيا في العمل التنموي، الجلسة التي حملت عنوان "التحول الرقمي واستخدامات الذكاء الاصطناعي للمنظمات الأهلية"، لم تكن مجرد استعراض للأدوات التقنية، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن دخول العمل الأهلي في مصر عصر "المنظمات الذكية" التي تستند إلى البيانات في اتخاذ قراراتها وتعظيم أثرها الميداني.
أكدت الدكتورة أسماء صابر محمود، مديرة مشروعات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال كلمتها أن مفهوم التحول الرقمي يتجاوز مجرد اقتناء الحواسب أو استخدام التطبيقات، بل هو تحول جوهري في عقلية الإدارة اليومية للمؤسسات.
وأوضحت أن هذا المسار يبدأ من رقمنة البيانات الأساسية وصولاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي، مما يمنح الجمعيات الأهلية مرونة فائقة في الاستجابة لاحتياجات المواطنين والممولين على حد سواء.
وكشفت صابر عن أن استراتيجية الوزارة ترتكز على دعم البنية التحتية وتدريب الكوادر البشرية في نحو 47 ألف جمعية أهلية، لمساعدتها على تجاوز تحديات التمويل وضعف المهارات الرقمية.
ومن زاوية الاستدامة المؤسسية، حذر مصطفى العوامي، مدير وحدة تصميم وهندسة المنتجات الرقمية بصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، من أن المؤسسات التي ستتخلف عن الركب الرقمي قد تواجه خطر التعثر أو التوقف، حتى وإن كانت من الكيانات الكبرى.
وأشار إلى أن الصندوق يعمل حالياً على بناء بنية تحتية متكاملة تشمل أنظمة الهوية الرقمية، مع التركيز المكثف على تعزيز الأمن المعلوماتي لحماية خصوصية البيانات، وهو الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على ثقة المتبرعين واستمرارية التمويل.
استعرض المهندس محمد سامي الطحاوي، استشاري التحول الرقمي بشركة مايكروسوفت، القفزة النوعية التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي في العمل الميداني. وأوضح أن هذه التقنيات ستسمح للمنظمات بتحديد الأولويات التنموية بدقة متناهية وسرعة استجابة غير مسبوقة للحالات العاجلة، من خلال تحليل البيانات الضخمة التي كانت تضيع سابقاً في السجلات الورقية.
وأضاف أن تمكين العاملين في المجتمع المدني بأدوات ذكية سيسهم في تحسين جودة الحياة للمستفيدين بشكل أكثر ابتكاراً.
وعلى صعيد التنفيذ التقني، فرق المهندس حسام الجمل، مدير تطوير الحلول بشركة أورانج، بين "الميكنة" التقليدية و"التحول الرقمي" الحقيقي، مؤكداً أن القيمة المضافة تكمن في كيفية تحليل البيانات المستخرجة لتحقيق أهداف التنمية.
وشدد الجمل على ضرورة صياغة "مدونة سلوك" لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع الأهلي، لضمان حماية البيانات الحساسة للمجتمعات المحلية وعدم تداولها دون حماية كافية، خاصة عند استخدام منصات التخزين السحابي.
واختتمت الجلسة، التي أدارتها دينا إسكندر من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بالتأكيد على أن التحول الرقمي هو رحلة تشاركية تتطلب تكاتف الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأجمع المشاركون، ومن بينهم المهندس كريستيان مجدي من مؤسسة كير مصر، على أن تصنيف الجاهزية الرقمية للمؤسسات هو الخطوة الأولى لتطويرها، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية، بل هو الأداة الأقوى لضمان وصول الدعم لمستحقيه بأعلى كفاءة وأقل تكلفة.
















0 تعليق