أرقام الحرب تكذب تهديدات «ترامب» فى إيران
تتصاعد وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مع اقتراب الموعد النهائى الذى حدده الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز وسط تهديدات غير مسبوقة باستهداف البلاد بأكملها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الثلاثاء.
رفع ترامب من سقف تهديداته مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على القضاء على إيران فى ليلة واحدة مشيراً إلى أن هذه الليلة قد تكون الثلاثاء وهو الموعد النهائى الذى حدده لإعادة فتح مضيق هرمز الذى يعد ممراً حيوياً لتدفق النفط العالمى.
وجدد الرئيس الأمريكى تهديداته بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة داخل إيران مدعياً أن الشعب الإيرانى مستعد للمعاناة إذا ما تحقق هدف الحرية فى نهاية المطاف بينما حذرت طهران من أن تداعيات مثل هذه الهجمات لن تقتصر على الداخل الإيرانى بل ستمتد إلى خارج حدود المنطقة
بالتوازى مع ذلك أصدر الاحتلال الإسرائيلى تحذيراً مباشراً دعا فيه الإيرانيين إلى تجنب استخدام القطارات والابتعاد عن خطوط السكك الحديدية مؤكداً أن الوجود فى هذه المناطق يعرض حياتهم للخطر وقد نشر التحذير عبر منصة إكس رغم أن الوصول إليها محجوب داخل إيران إلى جانب معظم المواقع الغربية.
فى المقابل أظهر الموقف الإيرانى تحدياً واضحاً حيث أكد مجتبى خامنئى فى بيان رسمى أن القوات الإيرانية لن تتراجع أمام عمليات اغتيال القادة كما دعا وزير إيرانى الشباب إلى تشكيل سلاسل بشرية أمام محطات توليد الطاقة فى محاولة لحمايتها من الضربات المحتملة.
تكشف هذه المعطيات عن فجوة واضحة بين التصعيد السياسى والواقع العسكرى حيث تتزايد حدة التهديدات فى وقت تفرض فيه الحسابات الميدانية قيوداً معقدة على إمكانية تنفيذ سيناريو الحسم السريع بينما تظل المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدودها الجغرافية فى أى لحظة.
وفى خضم هذا التصعيد تبرز تساؤلات جدية حول مدى واقعية تهديد ترامب بالقضاء على إيران خلال ليلة واحدة حيث قدم المحلل العسكرى بيتر لايتون زميل معهد غريفيث آسيا وضابط سابق فى سلاح الجو الملكى الاسترالى تقييماً رقمياً لحجم القوة المطلوبة لتنفيذ مثل هذا السيناريو بحسب سى إن إن
أوضح لايتون أنه سأل عما يمكن أن تحشده الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير مئات محطات الطاقة وربما مئات الآلاف من الجسور خلال 24 ساعة وقام بتحليل افتراضى للأرقام.
ووجد أن سرباً مكوناً من ست قاذفات شبحية من طراز بى 2 يمكنه حمل 96 قنبلة موجهة زنة 2000 رطل من نوع جى دام فى مهمة واحدة ومع افتراض تنفيذ طلعتين يومياً فإن العدد يصل إلى 192 قنبلة إذا أصابت جميعها أهدافها.
وأضاف أن قوة مشتركة تضم 40 طائرة من طراز اف 15 تحمل كل منها ست قنابل من نفس النوع يمكن أن تضيف 240 قنبلة أخرى ما يرفع الإجمالى إلى 332 قنبلة فى مواجهة عدد أكبر بكثير من الأهداف داخل إيران.
وقال لايتون نصاً إن هذا الرقم يظل غير كافٍ حتى فى أفضل السيناريوهات مضيفاً حتى لو أصابت كل قنبلة هدفها فقد لا تؤدى المهمة.
وأوضح أن هذه القنابل قد تلحق أضراراً بكل هدف لكنها لن تضمن إسقاط الجسور المتوسطة أو الكبيرة بسهولة نظراً لعوامل متعددة كما أن محطات توليد الطاقة تعد أهدافاً ضخمة ومعقدة وتتطلب تخطيطاً دقيقاً للغاية لكى تحدث ضربة واحدة ضرراً كبيراً مشيراً إلى أنها محصنة وتحتوى على كميات كبيرة من الخرسانة المسلحة ضمن بنيتها الأساسية.
ورغم ذلك لم يستبعد لايتون إمكانية إحداث ضرر فعلى قائلاً إنه إذا تم استهداف المولدات داخل هذه المحطات فقد يتم تعطيلها بشكل كامل مؤكداً أنه لا توجد مولدات احتياطية متوافرة على الإطلاق.
وأشار إلى أنه يمكن للولايات المتحدة تعزيز قدراتها بإضافة قاذفات بى 1 التى تحمل 24 قنبلة أو بى 52 التى تحمل نحو 20 قنبلة لكل طائرة لكن حتى مع ذلك تبقى القدرة على القضاء على إيران بأكملها فى ليلة واحدة موضع شك كبير.


















0 تعليق