مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، بدأت ملامح أزمة عمالية تتشكل داخل واحدة من أهم المدن المستضيفة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى جاهزية التنظيم واستقرار الأوضاع قبل الحدث الكروي الأضخم في العالم.
الأزمة انطلقت من قلب ملعب “سوفي” في مدينة إنجلوود بولاية كاليفورنيا، أحد أبرز الملاعب التي ستحتضن مباريات البطولة، حيث لوّحت نقابة “يونايت هير لوكال 11”، التي تمثل نحو ألفي عامل في قطاع خدمات الطعام، بإمكانية اللجوء إلى الإضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبها. ويشمل هؤلاء العمال طهاة، وموظفي حانات، وعمال أكشاك، وهم يشكلون العمود الفقري للخدمات اليومية داخل الملعب خلال الفعاليات الكبرى.
وتكمن خطورة الموقف في توقيته، إذ يأتي قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق البطولة، في وقت يُفترض أن تكون فيه الاستعدادات قد بلغت مراحلها النهائية، خصوصاً فيما يتعلق بالكوادر البشرية المسؤولة عن تشغيل المنشآت الرياضية واستقبال الجماهير.
النقابة، التي تمثل صوت العاملين في هذا القطاع الحيوي، كشفت أن عدداً كبيراً من العمال لا يزالون يعملون دون عقود واضحة، ما يضعهم في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، ويزيد من مخاوفهم بشأن مستقبلهم خلال الحدث، هذا الوضع دفعها إلى تصعيد لهجتها، مطالبة بتدخل مباشر من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لضمان حقوق العمال قبل انطلاق المنافسات.
وقدمت النقابة ثلاث مطالب رئيسية، اعتبرتها أساسية لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة. أول هذه المطالب يتمثل في إعلان رسمي بعدم إشراك إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو حرس الحدود في إدارة أو تأمين فعاليات البطولة، وهو مطلب يعكس قلقاً متزايداً بين العمال، خاصة المهاجرين منهم، الذين يخشون التعرض لإجراءات قد تؤثر على وضعهم القانوني أو شعورهم بالأمان.
أما المطلب الثاني، فيتعلق بضمان حماية الوظائف وتحسين ظروف العمل، سواء من حيث الأجور أو ساعات العمل أو بيئة التشغيل، بما يتناسب مع حجم الحدث العالمي الذي يستقطب ملايين المشجعين، في حين يركز المطلب الثالث على ضرورة دعم توفير سكن ميسور التكلفة للعاملين في قطاع الضيافة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات داخل منطقة لوس أنجلوس.
وتعود حساسية ملف الهجرة إلى تصريحات سابقة أدلى بها مسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، أشار فيها إلى أن الإدارة ستلعب دوراً “رئيسياً” خلال كأس العالم، وهو ما أثار قلق النقابة التي اعتبرت أن هذا التوجه قد يخلق أجواء من التوتر والخوف بين العمال، ويؤثر سلباً على سير العمل وسلامة الحضور.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه هذه المطالب، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الفيفا، كما التزمت إدارة ملعب “سوفي” الصمت، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التكهنات حول كيفية تعامل الجهات المنظمة مع هذه الأزمة.
هذا الغياب للتعليق يزيد من حالة الغموض، ويعزز مخاوف النقابة من تجاهل مطالبها أو تأجيل معالجتها.
الأزمة لا تقتصر على الجانب العمالي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية أوسع. فالنقابة تربط بشكل مباشر بين استضافة كأس العالم وارتفاع تكاليف المعيشة في لوس أنجلوس، خاصة في إنجلوود، حيث يعاني العديد من العمال من صعوبة تحمل الإيجارات المرتفعة. وترى أن تدفق السياح وزيادة الطلب على السكن خلال البطولة قد يؤديان إلى مزيد من الضغوط على السوق العقاري.


















0 تعليق