تُعد المشروبات الغازية الدايت خياراً شائعاً لمن يسعون لتقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق كبديل "أكثر صحة" مقارنة بالمشروبات التقليدية. لكن الخبراء يحذرون من أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً، إذ قد تؤثر هذه المشروبات على صحة الكبد بطرق غير مباشرة، رغم أنها لا تسبب تلفاً مباشراً كما تفعل الكحول أو بعض الأدوية أو فيروسات التهاب الكبد.
تشير الدراسات إلى أن الإفراط في استهلاك المشروبات الغازية الدايت قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، نتيجة تأثير المحلّيات الصناعية والأنماط الغذائية المصاحبة لهذه العادة.
ليس مشروب الدايت وحده هو الخطر، بل العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحب للإفراط في تناوله. الاعتدال في الاستهلاك والالتزام بنظام غذائي متوازن يظلان أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الكبد.
1. تأثير على ميكروبيوم الأمعاء
المحلّيات الصناعية مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين قد تؤدي إلى خلل في توازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، ما يعرف باختلال التوازن الميكروبي. هذا الخلل يمكن أن يزيد نفاذية الأمعاء، ما يسمح لبعض المواد الالتهابية بالدخول إلى مجرى الدم والوصول إلى الكبد، حيث قد تحفز الالتهاب وتزيد خطر تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى تندب وتدهور وظائفه.
2. تأثير على استجابة الإنسولين
تشير بعض الأبحاث إلى أن المحلّيات الصناعية قد تحفز استجابة غير متوقعة للإنسولين، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى مقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم. وهذه الحالة تُعتبر من أبرز عوامل الخطر لأمراض الكبد الأيضية، خصوصاً لدى المصابين بالسمنة أو داء السكري من النوع الثاني.
3. زيادة الشهية والسعرات الحرارية
قد تؤدي المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى تناول كميات أكبر من الطعام. هذا الإفراط في السعرات يمكن أن يسهم في زيادة الوزن، وبالتالي رفع خطر الإصابة بأمراض الكبد.
العلاقة بين الدايت وأمراض الكبد
لا تزال العلاقة بين المحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث. ومع ذلك، أظهرت دراسة قدمت في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي عام 2025 أن الإفراط في تناول المشروبات الغازية، سواء كانت محلاة بالسكر أو خالية منه، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. الدراسة شملت أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، وبيّنت أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بنسبة 60% للمشروبات السكرية و50% للمشروبات الدايت.
لكن الباحثين يؤكدون أن هذا الارتباط لا يعني علاقة سببية مباشرة، إذ غالباً ما يكون الأشخاص الذين يفرطون في شرب المشروبات الدايت أكثر ميلاً لأن يتبعوا أنماطاً غذائية أقل توازناً، ما يزيد من السمنة ومقاومة الإنسولين، وهي عوامل خطرة على الكبد.


















0 تعليق