صناع درفله يهاجمون صناعة الصلب المصرية ويصفونها ب"التخلف والإنهيار " !!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صنفتها منظمة الصلب العالمية كأكبر منتج عربى وأفريقى

 

 عندما  هبط الإنسان إلى الأرض  عارياً منذ آلاف السنين كان عليه أن يكتشف لنفسه وبنفسه بعض الصناعات التى تعينه على الحياه وعمارة الأرض ،وكانت البداية مع الحرف اليدوية البدائية التى كان يمارسها أينما إرتحل ،أو حل .أخذت الصناعات تنمو وتتطور رويداً رويداً من عهد المصريون القدماء حتى وصلت إلى النتائج المدهشة التى نشاهدها فى وقتنا الحالى ،وكانت مصر أول بلد عربى تعرف خام الحديد فى العصر الحديث عندما إكتشف عالم الجيولوجيا المصرى لبيب نسيم خام الحديد عام 1917 بجنوب أسوان  بجبل كان يسمى "الهودى "،وكان لبيب نسيم هوأول مصرى يحصل على ترخيص حكومى لإستخراج أكاسيد الحديد.

ويخطىء من يظن أو يعتقد أن مصر عرفت صناعة الحديد والصلب مع إنشاء مصنع الحديد والصلب بحلون فى القرن العشرين (1901-2000) ،ولكن الحقيقه التاريخية ،أن مصر عرفت صناعة الحديد والصلب عام 1935 مع إنشاء مصنع النحاس ،ثم مصنع أبوزعبل للصناعات المعدنية عام 1946 ،ثم مصنع الدلتا للصلب بمسطرد عام 1947  ،وكان الهدف من إنشاء هذه المصانع هو الإستفادة من كميات الخردة التى خلفتها الحرب العالمية الثانية (1939-1945) .

لقد ذكرت هذه المقدمة التاريخية للذين لا يعلمون والجاهلون بعظمة وعراقة هذه الصناعة التى تعد من أقدم الصناعات المصرية وأكثرها تطوراً ونمواً  على الأطلاق وعمرها الزمنى والتاريخى من عمر الإنسان  .

**

مغالطات تكذبها المستندات  

شاهدت برنامجاً على إحدى القنوات الفضائية التى سًجِن صاحبها فى وقت سابق ، وكانت الحلقه خاصة بقضية رسوم الإغراق المؤقته  على البيليت المستورد ،قبل أن تصدر الحكومة ممثله فى وزير الإستثمار والتجارة الخارجية قرارا  بتمديد الرسوم لمدة ثلاث سنوات ،وهالنى ما سمعته من ضيوف  البرنامج ،فقد تسابقوا  فى الإساءة  إلى  صناعة الصلب المصرية وإلى الحكومه وقطاع المعالجات التجارية بوزارة الإستثمار والتجارة الخارجية ،ولا أدرى كيف مر هذا البرنامج وكلام ضيوفه مرور الكرام دون حساب  ؟،وكيف صمت وزيرا الصناعة،  والتجارة الخارجية على مثل هذا الهراء والهذيان  إن كانا قد شاهداه ؟

كلام صناع الدرفلة  إن دل فإنما يدل على إفتقاد بعض الصناع إلى الثقافة الصناعية ،والإلمام بقانون مكافحة الدعم والإغراق والوقاية المصرى ،وضوابط وقوانين التجارة الدولية التى   تنظمها وتحكمها منظمة التجارة العالمية بجنيف .

 لقد أطلق صناع الدرفلة الكلام على عواهنه ولأن المذيعه ثقافتها الإقتصادية  محدوده فلم تستطع الرد ،وتركتهم  يطلقون  معلومات خاطئة تاريخياً ومليئة بالمغالطات ، ورأيت من باب الحرص على سمعة الصناعة المصرية أن أفند هذه المزاعم التى قيلت وأصوبها  لمن يجهلونها وسأركز على تصريحات صاحب مصنع الدرفله الكبير لأن الضيف الثانى كان مهنس يمثل أحد  المصانع، وهناك فرق كبير بين تصريحات صاحب مصنع كبير ومهندس يعمل بأحد المصانع . وفيما يلى المغالطات التى رردها صاحب  مصانع الدرفلة وتصويبها حرصاً منا على سمعة واحدة من أهم الصناعات المصرية ،والتى تتمتع بمكانة  عربية وعالمية مرموقة بفضل النمو الذى حققته لها  المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة  وهى صناعة الصلب ..

يقول صاحب مصنع الدرفلة ويقع بمدينة  بالعاشر من رمضان :  (إن الرسوم الوقائية المؤقته  التى كان قد تم فرضها لمدة 200 يوم لم يكن لها عائد إيجابى على صناعة الصلب المصرية ،بل على العكس كان لها عائد سلبى جدا خصوصا على مصانع الدرفلة ،وكان  عائد الرسوم إيجابى جدا على  الشركات الشاكية "يقصد مصانع العز ،المصريين ،السويس" التى أصبحت تستحوذ على السوق بعدما إستطاعت إقصاءنا تماماً من الإنتاج وأصبحنا فى مشكلة كبيرة جدا ،وأستطرد قائلاً: إن مصانع "الجيوشى"،و"العشرى"،و"الجارحى" لا يوجد فيها عود بيليت واحد !!)  . 

وعلى مايبدو أن صاحب مصنع الدرفلة الذى يقول هذا الكلام قد تناسى أنه قام بشراء نحو 300 طن بيليت من أحد المصانع المتكاملة بمدينة السادات خلال الأيام القليلة الماضية ،ولديه كميات مخزون لا بأس  من البيليت  ربما يقوم بتسقيعها ليبع كمية بالأسعار الجديدة  وتحقيق أعلى ربح منها لعلمه أن أسعار البيليت سترتفع لا محالة بسبب  إرتفاع سعر الدولاروأسعار الطاقة عالمياً  . الأمر الآخر أنه وإلى الآن لا يوجد مصنع واحد تم إغلاقة بسبب الرسوم الوقائية على البيليت المستورد ،وقد قام وزير الصناعه المهندس خالد هاشم  بزيارة لمصنع الدرفلة  عتاقة التابع لجمال الجارحى بمدينة السويس خلال الأيام القليلة الماضية وشاهد بنفسة كميات البيليت الموجوده فى المصنع ويتم  درفلتها وتشكيلها لحديد تسليح  ،فأين الإغلاق الذى يتحدث عنه ؟!

 

مصانع الدرفلة المحلية فى حاجه إلى تطوير نفسها 
مصانع الدرفلة المحلية فى حاجه إلى تطوير نفسها 

وأستمر صاحب مصنع الدرفله فى إساءته لصناعة الصلب المصرية قائلاً: 

(نحن نقتل صناعة الصلب فى مصر ،فصناعة الصلب كانت ماشية بتطور كويس فى فترة من الفترات ،وجت إتهدت هذه الصناعة ،ولو قارنتى "يوجه كلامه لمقدمة البرنامج " تطور صناعة الصلب فى تركيا ،أو الهند،أو السعودية ،أو قطر هتلاقى نسبة التطور عالية جدا ،أما فى مصر فيوجد إنهيار فى هذا التطور ؟!)

واقول رداً على هذا الكلام الأجوف الخالى من تماماً من المصداقية ،كيف نقتل صناعة الصلب ،وكيف يوجد إنهيار فى تطورها ومنظمة الصلب العالمية قد صنفت مصر كأكبر منتج للصلب فى المنطقة العربية وأفريقيا عام ؟! .

كيف إنهار تطور صناعة الصلب المصرية وقد إحتلت مصر المركز رقم 19 عالمياً عام 2024 بإنتاج بلغ وفقا لتصنيف منظمة الصلب العالمية 10.7 مليون طن مقابل  10.4 مليون طن  عام 2023 متفوقة على دول أوروبية عتيقة ؟!

كيف إنهار تطور صناعة الصلب المصرية ومصر فى طريقها لأن تصبح من أهم 5 دول على مستوى العالم منتجه للحديد المختزل "الحديد الإسفنجى" مع الإشارة إلى أن مجموعة حديد عز المصرية العملاقة قد إحتلت المركز الثانى عالمياً فى قائمة أكبر منتجى الحديد المختزل على مستوى العالم بإنتاج وصل عام 2020 إلى 5 مليون طن ؟!

كيف إنهار تطور صناعة الصلب المصرية ونحن نرى هذا التطور المذهل فى التكنولوجيا والإنتاج والتصدير فى مصانع مصرية  متكاملة وشبه متكاملة محل فخر للمصريين مثل مجموعة السويس للصلب،و بشاى ،والمراكبى ،وحديد المصريين ؟!

أما القول بأن هناك تطور فى الهند وتركيا والسعودية وقطر فمردود عليه بأن الهند تحتل المركز الثانى ،وتركيا المركز السادس عالمياً منذ سنوات طويله ومن كبار المصدريين  ،وعندما يصبح لدينا مناجم ووفر فى الطاقة وإقتصاد قوى وقتها سننافس هذه الدول .

 

منظمة الصلب العالمية تصنف مصر ضمن أكبر 20 منتج للصلب عالمياً
منظمة الصلب العالمية تصنف مصر ضمن أكبر 20 منتج للصلب عالمياً

أما الدول العربية الشقيقة التى تم ذكرها فمصر وكما سبق الإشاره تسبقها جميعا فى الإنتاج وفقا للإحصائيات الصادرة عن منظمة الصلب العالمية والتى لا يجرؤ أحداً على التشكيك فى نزاهة الأرقام الصادرة عنها .وشكك صاحب مصنع الدرفلة فى نزاهة القرار الصادر عن قطاع المعالجات التجارية بفرض رسوم وقائية ،والمؤسف أن مقدمة البرنامج ذكرت أن قرار الرسوم الوقائية تم إتخاذه دون دراسة وهو كلام يبعث على الحسرة ،لأن مقدمة البرنامج كان يجب عليها أن تقرأ وتسأل  لكى تتعلم  وتعرف أن كل الخطوات المتعلقة بأية قضية إغراق على مستوى العالم يتم إخطار منظمة التجارة العالمية بها . كما أن  من بين نصوص إتفاقية المنظمة نص يقول ( لا يجوز لأى دولة من الدول أعضاء المنظمة "166 دوله "  إتخاذ أى إجراء وقائى من شأنه تقييد واردات منتج ما  إلا إذا تبين أن الزيادة فى واردات المنتج تسببت أو، أن هناك تهديداً بالتسبب فى وقوع أضرار خطيرة ) وهذا البند بالمناسبه يعد من أهم البنود فى القانون المصرى الخاص بالسياسات الحمائية وهى السيسات التى تعد مصر من أقل الدول فيها ،ويكفى أن نقول أن دوله مثل الإمارات حققت العام الماضى  فى 11 قضية إغراق تعرضت لها أسواقها .

**

إتهامات للحكومه بتطفيش المستثمريين 

ساق صاحب مصنع الدرفله ثلاث وقائع لتطفيش مستثمريين أجانب  فى قطاع الصلب من مصر  ،وأكد أن الحكومه دفعت لهم ملايين الدولارات كتعويض .ونفند فى السطور القادمه هذه الوقائع الثلاث .

أولا : قصة هروب  المستثمر الفنلندى من أصل مصرى 

 أكد صاحب مصنع الدرفلة أنه فى عام 1990 جاءت شركة صاحبها فنلندى من أصل مصرى (لم يعرف إسمه ) لتصنيع صلب فى مصر وهذ الشركة فجأه أوقفت شغلها ،وأضطرت الحكومه المصرية أن تتفاهم مع المستثمر الفنلندى المصرى وتدفع له 200 مليون دولار تعويض ..وتسائل صاحب مصنع الدرفله ،من السبب فى أن هذه الشركة لم تعمل فى مصر ؟

 أقول لك  ،إن المستثمر الفنلندى من أصل مصرى والذى لم تعرف إسمه هو محمد عبد الرؤوف بهجت ،ويرجع تاريخ القضية إلى عام 1999 وليس 1990 ،عندما إشترى "بهجت" وشريك له شركة للإستثمار فى خام الحديد وأفتتح منجمها الرئيسى ،وفى عام 2000 ألقت الأجهزة الأمنية على "بهجت " بتهمة الفساد المالى  والتربح على حساب الدولة ووضعت ممتلكاته تحت الحراسة واحيلت قضيته إلى محكمة الجنايات بأمن الدولة وتمت تبرئته ،وطعنت النيابه العامة  منتصف عام 2002 حتى صدر حكم البراءة  لصالحه عام 2004 . غادر "بهجت" مصر خاسراً كل رأس ماله . وفى عام 2012 قام برفع دعوى تحكيمية أمام محكمة  التحكيم الدائمة فى لاهاى لمطالبة الحكومة المصرية بإعادة قيمة ممتلكاته التى زعم أنها إرتفعت من من 15 مليون دولار إلى 47 مليون دولار .وصدر حكم لصالحه عام 2020 وأستندت محكمة التحكيم فى حكمها إلى إتفاقية تم توقيعها عام 2004 بين الحكومتين المصرية والفنلندية لحماية الإستثمارات المشتركة بإعتبار" بهجت " مواطنا فنلنديا ،وكان الحكم ب 115 مليون دولار وليس 200 مليون دولار !

والسؤال هنا ، ما علاقة تلك الواقعه التى  يرجع تاريخها إلى زمن وزير الصناعة الأسبق سليمان رضا بموضوع الرسوم الوقائية ؟ ،وهل الحكومه الحالية أو التى تسبقها ،أو أصحاب المصانع المتكاملة  الموجودين حالياًهم الذين قاموا بتطفيش المستثمر الفنلندى وكانوا السبب فى تغريم مصر 115 مليون دولار ؟ بالقطع لا وألف لا .

ثانيا :  حكاية تطفيش دانيللى الإيطالية من مصر 

تسائل صاحب مصنع الدرفلة عن  المتسبب فى تطفيش شركة دانيللى الإيطالية  التى جاءت إلى مصر العام الماضى لتنشأ مشروعا ضخما لإنتاج الصلب ولكنها هربت من مصر و"راحت تعمله فى ليبيا ؟

ونقول  ،أن جيانبيترو بينديتى رئيس مجلس إدارة دانيللى كان قد حضر بالفعل إلى مصر فى الثانى عشر من أكتوبر عام  2023 وأجرى مشاورات مع الحكومة المصرية ، وأعلن رغبة الشركة الإيطالية فى ضخ إستثمارت تقدر بنحو 3 مليارات دولار فى مصر ،وإقامة مجمع متكامل لصناعة الصلب والهيدروجين الأخضر ،ولم يتم تنفيذ المشروع فى مصرفى تلك الفترة لسبب بسيط وهو  وفاة  "بينديتى"  رئيس مجلس إدارة دانيللى ووجود خلافات داخل الشركة الإيطالية فى ذلك الوقت ، مع الإشارة إلى أن "بينديتى" نفسه كان معرضا لدخول السجن فى وقت من الأوقات بسبب قضية شهيرة له مع الضرائب الإيطالية ويقال أنه سدد للضرائب الإيطالية وقتها 80 مليون يورو .

ثالثاً: قضية أرسيلور ميتال وإنسحابها من مصر 

تسائل أيضا صاحب مصنع الدرفلة بكل ثقه عن المتسبب أيضا فى "تطفيش " شركة أرسيلور ميتال المملوكة لرجل الأعمال الهندى لاكشى ميتال من مصر عام 2008 بعدما حصل على رخصه لإنتاج مليون طن من  حديد التسليح والبيليت قائلاً  :إن  الوزيره سحر نصر أضطرت  للسفر ومقابلة رئيس مجلس الإدارة ووقتها دفعت مصر له  300 مليون دولار. وأصحح لصاحب مصنع الدرفلة معلوماته التى تفتقد إلى الدقه  وأقول له ،أن الوزيره سحر نصر لم تسافر  لتتفاوض مع رئيس مجلس إدارة أرسيلور ميتال لأن التى  سافرت  لندن للتفاوض فى قضية أرسيلور ميتال هى الوزيره  داليا خورشيد التى كانت تتولى حقيبة وزارة الإستثمار  فى حكومة الدكتور شريف إسماعيل ( الفترة من 19 سبتمبر 2015 إلى 5 يونيو 2018 ) ،أما الوزيرة سحر نصر فكانت تتولى حقيبة  التعاون الدولى  . وحقيقة الأمر فى قصة  أرسيلور ميتال أنه لا يوجد أى مسئول فى مصر قام  بتطفيش أرسيلور الشركة ذات الجنسيات المتعددة من مصر  ، ولا يوجد  صاحب مصنع متكامل إعترض على وجود الشركة العملاقة فى مصر ،ولكن السبب  الرئيسى فى خروج  الشركة من السوق المصرى هو عدم وفرة  الغاز بشكل كافِ  فى ذلك الوقت ،ورفض الشركة  إقامة محطة الكهرباء على نفقتها الخاصة ، ومع ذلك لا ننفى مسئولية الحكومه عن خروج هذا الإستثمار المهم والكبير من السوق المصرى .

وزير الصناعة يبدى أعجابه بأحد المصانع المتكاملة بالسويس 
وزير الصناعة يبدى أعجابه بأحد المصانع المتكاملة بالسويس 

 ومن باب العلم بالشىء نؤكد على أن رئيس مجلس إدارة أرسيلور ميتال  لاكشى ميتال فى ذلك الوقت كان يجرى مشاورات مكثفه ويمارس ضغوطاً مكثفة على  شركة صلب مصرية ضخمه جدا لشرائها والإستحواذ عليها وعرض  على ملاكها أكثر من مليارى دولارفى هذا التوقيت  ولكنهم رفضوا مؤكدين له أنهم يحبون مصر، ومصر هى الأولى بمصانعها وصناعها وهذا أبلغ رد على من يتجرأون ويتهمون أصحاب المصانع المتكاملة بالإحتكار ومحاربة مصانع الدرفله ،ولو إستثمرت أرسيلور ميتال فى مصر وقدمت شكوى لقطاع المعالجات التجارية تتضرر فيها من تدفق الواردات المغرقه من البيليت أو حتى الصفيح ماتجرأ أحدا من مصانع الدرفله على مهاجمته لأنه مستثمر أجنبى يقول شوقى فى بيته الأشهر : أحرام على بلابله الدوح.. حلال للطير من كل جنس ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق