في خطوة تقنية تمثل تحولاً استراتيجياً جديداً في سياسة إدارة منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة ميتا (Meta) رسمياً عن قرارها بإغلاق موقع Messenger.com المستقل على متصفحات الويب، اعتباراً من 16 أبريل 2026.
ومن المقرر أن يتم تحويل جميع المستخدمين تلقائياً إلى صفحة المراسلة المدمجة داخل منصة فيسبوك الرئيسية (fb.com/messages).
بدأ مستخدمو المنصة في عدة مناطق، ومنها فيتنام، في تلقي إشعارات رسمية تظهر عند الدخول إلى الموقع، تشير بوضوح إلى أن "Messenger.com سينتقل إلى fb.com/messages في 16 أبريل"، مما يعني نهاية حقبة استقلال تطبيق المراسلة كواجهة ويب منفصلة عن الحساب الشخصي التقليدي على فيسبوك.
لماذا تتخلى ميتا عن Messenger.com؟
يأتي هذا القرار كجزء من رؤية أوسع تتبناها شركة ميتا لتقليص الاعتماد على المنصات المكتبية المستقلة (Standalone Desktop Platforms)، ووفقاً لتقارير تقنية من منصات متخصصة مثل TechCrunch، تهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى:
خفض التكاليف التشغيلية: عبر دمج البنية التحتية للمنصات وتوحيد واجهات البرمجية.
تعزيز التفاعل داخل فيسبوك: زيادة معدل بقاء المستخدمين داخل النظام البيئي لمنصة فيسبوك الأم.
تبسيط تجربة المستخدم: توحيد قنوات التواصل بدلاً من تشتيتها بين عدة مواقع ويب.
هذا التحول ليس الأول من نوعه، فقد قامت ميتا في وقت سابق من العام الماضي بإيقاف تطبيقات مسنجر المخصصة لأنظمة التشغيل Windows و Mac، مما مهد الطريق لإلغاء نسخة الويب المستقلة أيضاً.
تحديات تواجه المستخدمين وحلول ميتا المقترحة
على الرغم من تشابه الواجهات بين الموقع المستقل والواجهة المدمجة في فيسبوك، إلا أن هذا التغيير يفرض تحديات على فئتين من المستخدمين:
أصحاب الحسابات المعطلة: أولئك الذين يفضلون استخدام مسنجر مع إبقاء حساباتهم على فيسبوك غير نشطة (Deactivated)، سيجدون أنفسهم مضطرين الآن إما لإعادة تفعيل الحسابات أو الاكتفاء بتطبيق الهاتف المحمول.
مستخدمو بيئة العمل: الكثير من المحترفين يفضلون فتح مسنجر في تبويب مستقل بعيداً عن "خلاصة الأخبار" (News Feed) في فيسبوك لتجنب المشتتات أثناء العمل.
وأوضحت ميتا أنه بالنسبة للمستخدمين الذين لا يملكون حسابات فيسبوك، يمكنهم الاستمرار في استخدام تطبيق Messenger للهاتف، كما أشارت الشركة إلى إمكانية استعادة سجل الدردشة باستخدام رقم التعريف الشخصي (PIN) بعد إنشاء نسخة احتياطية أولية، لضمان عدم فقدان البيانات أثناء عملية الانتقال.
ردود الفعل وتاريخ تطور ماسنجر
أثار القرار موجة من الانتقادات على منصات مثل X (تويتر سابقاً) و Reddit، حيث عبر المستخدمون عن إحباطهم من فقدان الخصوصية والمرونة التي كان يوفرها الموقع المستقل. ويرى البعض أن الإجبار على العودة إلى واجهة فيسبوك التقليدية يمثل تراجعاً في تجربة المستخدم التي تم صقلها على مدار العقد الماضي.
ماسنجر بدأ رحلته تحت اسم Facebook Chat في عام 2008، قبل أن يتحول إلى تطبيق مستقل في عام 2011. وفي عام 2014، اتخذت فيسبوك خطوة جريئة حينها بإزالة ميزة المراسلة من تطبيق الهاتف المحمول لإجبار المستخدمين على تحميل تطبيق مسنجر. ومع حلول عام 2023، بدأت الدورة تكتمل بعودة دمج المسنجر تدريجياً في التطبيق الرئيسي، وصولاً إلى قرار إغلاق موقع الويب المستقل في 2026.
نصائح تقنية للمرحلة الانتقالية
لضمان انتقال سلس قبل موعد 16 أبريل، ينصح الخبراء بالآتي:
تحديث تطبيق المحمول: التأكد من تثبيت أحدث نسخة من تطبيق Messenger على أندرويد وiOS.
النسخ الاحتياطي: تفعيل ميزة النسخ الاحتياطي للمحادثات المشفرة لضمان مزامنتها عند تسجيل الدخول من واجهة فيسبوك الجديدة.
إدارة التنبيهات: البدء في التعود على واجهة fb.com/messages لتنظيم المجلدات والدردشات المؤرشفة.


















0 تعليق