ماذا نفعل في زمن الفتن ؟.. خارطة طريق من القرآن والسنة للنجاة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ماذا نفعل في زمن الفتن؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في واقع تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المفاهيم، وتزداد فيه التحديات التي تواجه الفرد والمجتمع. 

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى دعوة صادقة تعيد ترتيب الأولويات، وتوقظ القلوب من غفلتها، مشددًا على ضرورة الانطلاق من منهج قرآني واضح المعالم.

 

منهج قرآني للبداية من جديد

تابع جمعة أن الإجابة عن سؤال ماذا نفعل في زمن الفتن ؟ تبدأ من القرآن الكريم، وتحديدًا من ختام سورة الشعراء، حيث رسم الله تعالى منهجًا تربويًا متكاملًا لإصلاح النفس والمجتمع.

فالآيات الكريمة تؤسس لقاعدة التوحيد أولًا:{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}، وهي حجر الأساس لكل إصلاح، إذ لا يمكن بناء إنسان مستقيم دون عقيدة صحيحة.

كما توجه الآيات إلى دائرة الإصلاح الأولى:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، بما يعني أن البداية الحقيقية تكون من النفس، ثم الأسرة، ثم المجتمع.

ماذا نفعل في زمن الفتن؟
ماذا نفعل في زمن الفتن؟

التربية الإيمانية.. البداية الحقيقية

وفي إطار الإجابة عن ماذا نفعل في زمن الفتن ؟، شدد جمعة على أهمية التربية الإيمانية، باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة الانحراف.

فلا بد من غرس معاني الإيمان بالله، والتصديق بالآخرة، وتعليم الأبناء حب الله ورسوله ﷺ، ليس بالكلام فقط، بل بالسلوك العملي الذي يترجم هذه المعاني في الحياة اليومية.

 

بين الصبر والثبات.. طريق النجاة

الواقع قد يكون قاسيًا، والفساد قد يبدو طاغيًا، لكن المنهج الإسلامي لا يعرف اليأس.
فالرسول ﷺ بشّر بأن الخير باقٍ في الأمة، فقال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله».

ومن هنا، فإن الإجابة عن ماذا نفعل في زمن الفتن ؟ تتجلى في الثبات على المبادئ، وعدم الانجراف وراء التيارات المنحرفة، مع الصبر على قلة الاستجابة.

 

ابدأ بنفسك.. ولا تنتظر الآخرين

من أهم القواعد التي أكد عليها العلماء:ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول، ثم بمن يليك.

فالإصلاح لا يكون بالقهر أو التسلط، بل بالرحمة وخفض الجناح، كما قال تعالى:{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

وإذا لم تجد قبولًا، فامضِ في طريقك بثبات:{فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ}.

احذر من الفوضى الفكرية والشائعات

وفي ظل انتشار المعلومات دون تحقق، يحذر العلماء من خطورة نقل كل ما يُسمع، مستشهدين بقول النبي ﷺ:«كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».

وهنا تتضح إجابة مهمة لسؤال ماذا نفعل في زمن الفتن ؟، وهي ضرورة التثبت، وعدم الانسياق وراء الشائعات، خاصة في زمن تكثر فيه الأصوات المضللة.

 

لا تكن إمّعة.. واصنع موقفك

من أخطر ما يواجه الإنسان في زمن الفتن هو فقدان البوصلة، والتبعية العمياء للناس.

وقد حذر النبي ﷺ من ذلك بقوله:«لا تكونوا إمّعة...»، لذا، فإن النجاة تكمن في تكوين موقف قائم على القيم، لا على تقلبات المجتمع.

 

النجاة في التعلق بالله

في النهاية، يبقى الأصل الذي لا غنى عنه: التعلق بالله سبحانه وتعالى،فهو الهادي، وهو الموفق، ومن تمسك به نجا مهما اشتدت الفتن.

ولهذا، فإن خلاصة الإجابة عن ماذا نفعل في زمن الفتن ؟ تكمن في العودة الصادقة إلى الله، وتربية النفس على الإيمان، والثبات على الحق، دون يأس أو استسلام.

 

عهد جديد للخروج من الفتن

يدعو العلماء إلى أن نجدد العهد مع الله، وأن نجعل شعارنا الدائم:{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}.

فبالتوحيد، والتربية، والصبر، والوعي، يمكن للأمة أن تخرج من أزماتها، وتستعيد توازنها، مهما اشتدت التحديات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق