“موت وخراب ديار”.. لم أجد أنسب من هذا المثل ليصف معاناة أسرة مصرية انقلبت حياتها رأسًا على عقب في يوم وليلة، فلم تتوقف معاناتهم عند لحظة الفقد بعد وفاة واحدًا منهم، بل امتدت إلى أروقة المستشفى التي لفظ بداخلها أنفاسه الأخيرة، حيث قررت التحفظ على جثمان الفقيد لحين سداد فاتورة علاجه التي تجاوزت “مليون” جنيه.
فاتورة بمليون جنيه تفتح ملف غياب الرقابة على المستشفيات الخاصة
أزاحت النائبة أميرة صابر قنديل الستار عن كارثة حقيقة تعاني منها أسرة صديق مقرب لها توفاه الله خلال الساعات الماضية، حيث كشفت أن المستشفى كانت تتحفظ على جثمان المتوفي وترفض تسليمه لأهله لحين سداد فاتورة علاجه التي تجاوزت مليون جنيه، ما دفعها لأن تخوض معركة برلمانية جديدة تكشف من خلالها جشع المستشفيات الخاصة وغياب الرقابة عنها، وذلك بعد مقترح “التبرع بالجلد بعد الوفاة”، الذي لقى صدى واسعًا وحظي بردود أفعال إيجابية.


أعربت النائبة أميرة صابر عن صدمتها البالغة حينما رأت قيمة الفاتورة، متسائلة: “الأسعار دي للخدمة الطبية المقدمة مش منطقية أبداً .. والغياب الكبير للرقابة من وزارة الصحة علي الخدمات الطبية المقدمة في المستشفيات الخاصة وضع خاطيء لازم يتغير”، مضيفة: “لازم يكون فيه هامش منطقي للتسعير و سقف لكل خدمة طبية مقدمة ورقابة علي ده لكن البنود اللي انا شايفاها قدامي ديه تستدعي ميت سؤال و سؤال”.
وأردفت: “يمكن طلب الإحاطة اللي كنت قدمته في نفس الموضوع ده مكنش اتناقش وأنا في النواب، لكن بتمني من الزملاء المهتمين يتكلموا فيه و يحاسبوا الوزارة عليه و يبقي فيه حل حقيقي لنزيف الفلوس و الإرهاق النفسي في أصعب الأوقات اللي بيمر بيها المريض وأهله”.



النائبة أميرة صابر تناشد وزارة الصحة بسبب جشع المستشفيات الخاصة: ما تكسبوا يا جماعة بس بالعقل مش لازم يبقي موت وخراب ديار !
واستكملت: “مفيش في الدنيا منطق لتسعير مرن للدرجة ديه من غير سقف و من غير guideline و محاسبة … مفيش اي عدالة ان ناس تبقي بتعمل ثروات طائلة علي حساب ألم ووجع و ديون من غير آلية للحوكمة والمحاسبة”، مناشدة في ختام حديثها وزارة الصحة بقولها: “مش لازم يبقي موت وخراب ديار! ما تكسبوا يا جماعة، لازم تكسبوا بس بالعقل!"، ودعت لصديقها بالرحمة متمنية أن يكون تذكره له في هذا الوقت سببًا في تغيرر هذا الوضع.
قد يصيبك سماع قيمة فاتورة المستشفى بالذهول، لكن الصدمة الحقيقية تكمن في الأسعار التفصيلية الموجودة بداخلها، والتي انقسمت الآراء حولها بين القبول والإستنكار، فالبعض يجد أن هذا المبلغ “طبيعيًا” ومناسبًا للفترة التي خضع خلالها المريض للعلاج داخل مستشفى خاص، خاصًة وأن هناك فئة كبيرة اعتادت على فاتورة المستشفيات الحكومية دون أن يعلموا بالتكلفة الحقيقية الباهظة التي تتحملها الدولة بفضل “التأمين الصحي”.

بينما استنكر البعض الآخر، المبالغ التفصيلية المدونة في الفاتورة، متسائلين فكيف تتجاوز فاتورة "المعامل" بمفردها 100 ألف جنيه، لتتخطى بذلك القيمة الفعلية لفاتورة الرعاية المركزة، فضلًا عن فاتورة بنك الدم التي وصل سعرها إلى 106 ألف جنيه.
كما تساءل الكثيرون عن نوعية المستلزمات الطبية التي يتجاوز ثمنها 100 ألف جنيه، وكذلك الخدمات المتنوعة التي تخطت فاتورتها قيمة 41 ألف جنيه، علمًا بأنه احتجز داخل الرعاية لفترة تقل عن 10 أيام، مشددين على أن هذه الفاتورة يجب مراجعتها من جهات رقابية فورًا.

في السياق ذاته، استنكر متابع دهشة النائبة أميرة صابر قنديل من قيمة فاتورة المستشفى مشيرًأ إلى أن هذه الأسعار أصبحت طبيعية بل هناك أرقام كارثية تفوقها بمراحل، حيث قال: “بس بصراحة أنا مستغرب إن حضرتك شايفة إن مبلغ زي مليون جنيه في 26 يوم رقم كبير جدًا، لأن الواقع في كوارث أكتر الطفل المبتسر في الحضانة ممكن تكلفته تعدي 5000 جنيه في اليوم، والعناية المركزة في القطاع الخاص بتوصل لـ25 ألف جنيه يوميًا”.

وتابع: "اللي مستغربه أكتر بصراحة، إن المفاجأة دي حصلت لحضرتك، رغم إنك نائبة وبتشتغلي في السياسة بقالك سنين وموجوده في الشارع . الموضوع ده مش جديد، وإحنا حذرنا قبل كده من استحواذ مجموعة طبية واحدة على جزء كبير من الخدمة الصحية الخاصة، وده خلّى التسعير يبقى بدون ضوابط حقيقية. أتمنى فعلاً يبقى في تحرك جاد لتنظيم الملف ده، لأنه بقى عبء كبير على الناس."

متابع يبرر وصول فاتورة المستشفى الخاص لمليون جنيه: الناس متعودة على المستشفى الحكومي لأن ماحدش بيعرفهم التكاليف لكن الحقيقة التكلفة مرتفعة جدا وكل ده الدولة بتتحمله
وعلى الرغم من ذلك إلا أن البعض برر ارتفاع قيمة فاتورة المستشفى حيث علق متابع قائلًا: “مريض رعاية مركزه له حوالي شهر في الرعاية وحالته واضح انها حرجة مع غسيل كلوى ونقل دم متكرر متوقع انه يكلف مبالغ كتير .. بند الأدوية وحده ٢٨٦ الف وده اعتقد مش مكسب مستشفى”.
واستكمل: “الناس متعودة على انها في المستشفى الحكومي لو حصل ده ماحدش بيعرفهم التكاليف لكن الحقيقة التكلفة مرتفعة جدا وكل ده الدولة بتتحمله .. لكن في المستشفيات الخاصة المريض يتحمل التكلفة”، مضيفًا: “اكيد المستشفى بتكسب بس الناس فاكره ان كل الرقم ده مكسب وده مش حقيقي لان الخدمة الطبية مكلفة وفي المستشفيات الخاصة مرتبات العاملين وفواتير الكهرباء اللي لاتقل عن ربع مليون شهريا وممكن اكتر بتتحمل على تكلفة كل مريض”.


وفي السياق ذاته، اتهم متابع النائبة أميرة صابر بالتضليل قائلة: “حضرتك دا تضليل … واضح من الفاتورة إنه كان ف المستشفي لمدة تقرب من شهر في رعاية مركزة في حالة حرجة و الخدمات الطبية من أجهزة و أدوية و مستلزمات كلها معتمده علي الاستيراد و مكلفة ف مبلغ مليون جنية لحالة حرجة لمدة شهر في العناية دا شيء منطقي”.
وتابعت: “حضرتك ممكن تعترضي إن مفيش تأمين صحي محترم يغطي التكاليف لكن الرعاية الصحية مكلفة جدا وفترة زي دي في الرعاية في أي دولة هتكلف آكتر من كدا لكن في نظام تأمين صحي يتكفل بيها”.

النائبة أميرة صابر: التضليل بعينه هو إن شكاوي آلاف المتعاملين مع القطاع الخاص الطبي لا تلقي التجاوب اللائق
سرعان ما ردت عليه النائبة أميرة قنديل قائلة: “والخدمات المتنوعة ونقل الدم والبنود الغير مفصلة للأدوية تضليل ؟ وحكايات عشرات المواقف اللي فيها علامات استفهام بتخفيضات كبيرة حال التفاوض علي الفواتير تضليل؟!”، مضيفة: “الحقيقة التضليل بعينه هو إن شكاوي آلاف المتعاملين مع القطاع الخاص الطبي لا تلقي التجاوب اللائق”.
وأردفت: “وطبعاً المسألة اللي حضرتك بتتكلم عنها جوهرية جداً و طرحتها و هفضل اطرحها و هي أصل مهم في منظومة الرعاية الصحية خاصة مع محدودية الأسرة في القطاع العام و الحاجة الماسة لاستثمار طبي واسع لكن محوكم وعادل”.

هل تستجيب وزارة الصحة ويتغير الوضع أم سيبقى الحال كما هو عليه؟!
وأخيرًا، هذه الأرقام تعني أننا أمام وضع خاطيء يجب أن يتغير فورًا، والذي حتمًا وصلنا إليه نتيجة غياب رقابة المسؤولين والمعنيين بوزارة الصحة، عن المستشفيات الخاصة والخدمات الطبية المقدمة بداخلها، ولكن يبقى السؤال، هل ستستجيب وزارة الصحة لمناشدة الأهالي والبرلمان ويتغير الوضع أم سيبقى الحال كما هو عليه؟!


















0 تعليق