تستعد الحكومة الإيطالية، بقيادة جورجيا ميلوني، لإطلاق حزمة تشريعية حاسمة تهدف إلى حماية القصر من مخاطر الفضاء الرقمي، حيث تعكف حالياً على صياغة مشروع قانون (DDL) يقضي بمنع الأطفال والمراهقين دون سن الخامسة عشرة من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو.
تحرك حكومي رفيع المستوى
جاءت ملامح هذا التوجه بعد اجتماع موسع عُقد في قصر "تشيجي" (مقر رئاسة الوزراء)، ترأسه وكيل رئاسة المجلس، ألفريدو مانتوفانو، بمشاركة وزراء التعليم، والأسرة، والابتكار التكنولوجي. ووفقاً لمسودة مشروع القانون، فإن المادة السابعة تنص صراحة على وضع تدابير تقنية لمنع من هم دون الـ 15 عاماً من إنشاء حسابات مستقلة على هذه المنصات.
دوافع القرار: حماية الجيل من "العالم الافتراضي"
يأتي هذا التحرك الحكومي المتسارع مدفوعاً بحوادث مأساوية شهدتها إيطاليا مؤخراً، من أبرزها حادثة طعن معلمة على يد طالب يبلغ من العمر 13 عاماً. وفي هذا السياق، صرح وزير التعليم، جوزيبي فالديتارا، قائلاً:
"أصبح الشباب ينعزلون في عالم افتراضي يغلب عليه العنف والكراهية، مما يجعل اتصالهم بالواقع أمراً صعباً. واجبنا كحكومة هو حماية القصر من هذه المخاطر التي لا يمكن التغاضي عنها."
آليات التنفيذ والرقابة الأبوية
يتجاوز مشروع القانون الجديد مجرد "المنع الأكاديمي" التقليدي، حيث يسعى لفرض آليات تقنية فعالة للتحقق من العمر، تشمل:
الرقابة الأبوية الإلزامية: إلزام الشركات المصنعة للهواتف الذكية ومزودي الخدمة بتفعيل أنظمة تحكم مسبقة على الأجهزة المخصصة للقصر.
باقات "جونيور": توفير باقات اتصال خاصة للأطفال تقتصر وظائفها على المكالمات الهاتفية، وعدد محدود من جهات الاتصال، وحجب المواقع الضارة.
المسؤولية القانونية: يمنح القانون الآباء الحق الحصري في إدارة أو إلغاء هذه القيود، مع فرض عقوبات إدارية على أولياء الأمور في حال عدم الامتثال لإجراءات الحماية.
سياق أوروبي ودولي
تأتي الخطوة الإيطالية تزامناً مع توجهات مماثلة في دول مثل أستراليا وفرنسا وإسبانيا، حيث يتزايد القلق العالمي من تأثير الخوارزميات والمحتوى العنيف على النمو النفسي والجسدي للأطفال.
وعلى الرغم من وجود معارضة سياسية من بعض الأطراف التي تطالب بالعودة إلى مقترحات تشريعية سابقة، إلا أن حكومة ميلوني تبدو عازمة على تقديم مقترح "غير قابل للاختراق تقنياً" لضمان عدم التفاف القصر على إجراءات الحظر الجديدة.
يُذكر أن إيطاليا كانت قد بدأت بالفعل خطوات استباقية في هذا المجال، من بينها حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية، وفرض قيود على وصول القصر إلى المواقع الإباحية ضمن ما يعرف بـ "مرسوم كايفانو".


















0 تعليق