ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق.. حكاية الإمام الذي حمى هوية الأزهر

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق على جاد الحق تحل اليوم لتعيد إلى الأذهان سيرة واحد من أبرز رموز المؤسسة الدينية في مصر، الإمام الثامن والأربعين للأزهر الشريف، الذي ترك بصمة واضحة في مسيرة الأزهر والدعوة الإسلامية، بما امتلكه من علم راسخ ومواقف جريئة في قضايا الأمة.


نشأة مبكرة في بيئة ريفية أصيلة


تبدأ ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق من قرية “بطرة” التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، حيث وُلد في 5 أبريل عام 1917، داخل أسرة بسيطة عُرفت بالصلاح والأمانة. وكان لوالده دور كبير في تنشئته، إذ حرص على إلحاقه بالكُتّاب لحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة.


ومنذ صغره، ظهرت ملامح الجدية والانضباط في شخصيته، وهو ما ساعده لاحقًا على التفوق في مسيرته العلمية داخل المعاهد الأزهرية.


رحلة علمية بدأت من طنطا وانتهت بقمة الأزهر


في ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق، نستعيد رحلته التعليمية التي بدأت بالمعهد الأحمدي في طنطا، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته، ويلتحق بكلية الشريعة، حيث تخرج عام 1944، ثم تخصص في القضاء.


وعمل بعد تخرجه في المحاكم الشرعية، قبل أن ينتقل إلى المحاكم المدنية، ليكتسب خبرة قانونية واسعة، انعكست بوضوح على شخصيته الفقهية وقدرته على إصدار الأحكام والفتاوى المتزنة.


من دار الإفتاء إلى مشيخة الأزهر


شهدت ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق محطات مهمة في مسيرته المهنية، حيث عُين أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية، ثم تدرج في المناصب القضائية حتى أصبح مستشارًا بمحاكم الاستئناف.


وفي عام 1978، تولى منصب مفتي الديار المصرية، حيث عمل على توثيق الفتاوى وجمعها في مجلدات ضخمة بلغت نحو 20 مجلدًا، تضم أكثر من 1300 فتوى تعالج قضايا معاصرة.


وبعدها، تولى وزارة الأوقاف لفترة قصيرة، قبل أن يُعين شيخًا للأزهر عام 1982، ليبدأ مرحلة جديدة من القيادة والتأثير.

الشيخ جاد الحق
الشيخ جاد الحق


مواقف جريئة في قضايا الأمة


تميزت فترة مشيخة الأزهر في ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق بمواقف حاسمة، حيث عُرف بدعمه للقضايا الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ورفضه القاطع للتطبيع مع إسرائيل.


كما كان له موقف واضح من القضايا الاجتماعية والفكرية، إذ عارض بعض التوجهات التي رأى أنها تتنافى مع القيم الدينية، خاصة خلال مؤتمرات دولية تناولت قضايا الأسرة والمرأة.


إنجازات علمية وتوسع في التعليم الأزهري


ضمن أبرز ما يُذكر في ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق، جهوده الكبيرة في تطوير التعليم الأزهري، حيث شهدت فترة توليه توسعًا ملحوظًا في إنشاء المعاهد الأزهرية التي وصلت إلى نحو 5 آلاف معهد.


كما ساهم في إنشاء فروع لجامعة الأزهر في عدد من المحافظات، إلى جانب تأسيس لجان للفتوى في مختلف أنحاء الجمهورية، لتيسير وصول الفتوى للمواطنين.

الشيخ جاد الحق
الشيخ جاد الحق


تكريمات وميراث خالد


حصد الإمام الراحل العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها وشاح النيل، وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1995، تقديرًا لجهوده في خدمة الدين والعلم.


ورغم رحيله في 15 مارس 1996، تبقى سيرته حاضرة بقوة، حيث يمثل نموذجًا للعالم الأزهري الذي جمع بين الفقه والقضاء، وبين العلم والموقف.


ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق.. سيرة لا تُنسى


تبقى ذكرى ميلاد الشيخ جاد الحق مناسبة مهمة لاستحضار قيم العلم والاعتدال، والتأكيد على دور الأزهر الشريف في الحفاظ على الهوية الدينية الوسطية، من خلال علماء أفذاذ تركوا أثرًا ممتدًا في وجدان الأمة.

الشيخ جاد الحق
الشيخ جاد الحق
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق