مصر تقود تحركًا إقليميًا لملاحقة تمويل شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظّمت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر حلقة عمل إقليمية رفيعة المستوى بعنوان «البنوك المراسلة والنزاهة المالية».

وذلك بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بجمهورية مصر العربية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في إطار المشروع الإقليمي "تعزيز القدرات في شمال إفريقيا لإنقاذ وحماية المهاجرين والتصدي لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر".


وافتتح أعمال الحلقة كل من السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية، والمستشار أحمد سعيد خليل، رئيس وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في القطاع المالي والمصرفي من مصر وعدد من دول شمال إفريقيا.


وأكد السفير عمرو رمضان، في كلمته الافتتاحية، أن مواجهة جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر لم تعد ممكنة عبر الأدوات التقليدية فقط، في ظل التطور المتسارع لأنماط الجريمة المنظمة، مشددًا على ضرورة تبني مقاربة شاملة تستهدف تفكيك البنية التحتية لهذه الشبكات، وعلى رأسها البنية المالية التي تمثل الشريان الحيوي لاستمرار أنشطتها غير المشروعة.


وأوضح أن تتبع مسارات الأموال يمثل أداة حاسمة في إنفاذ القانون، لما يوفره من قدرة على كشف الروابط الخفية بين الشبكات الإجرامية، وتحديد أدوار عناصرها، بما يعزز فرص تفكيكها بشكل كامل، إلى جانب دعم التحقيقات الجنائية بأدلة مالية دقيقة وموثوقة. وأضاف أن التحليل المالي لا يقتصر على الجانب الردعي، بل يمتد إلى الوقاية من خلال الكشف المبكر عن الأنشطة المشبوهة، ومنع تطورها إلى جرائم أكثر تعقيدًا.


وأشار إلى أن تعزيز النزاهة المالية يتطلب ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والمساءلة، إلى جانب تطوير قدرات الكوادر العاملة في القطاع المالي، وتوظيف أدوات تحليل متقدمة قادرة على رصد الأنماط غير التقليدية للمعاملات المشبوهة، بما يعزز كفاءة المنظومة الوطنية في مواجهة هذه التحديات.


من جانبه، أكد المستشار أحمد سعيد خليل أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع المصرفي، لا سيما مسؤولو الالتزام في البنوك المراسلة، في رصد ومنع استغلال النظام المالي في الأنشطة غير المشروعة، موضحًا أن التدفقات المالية المرتبطة بجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين أصبحت أكثر تعقيدًا وتشابكًا، مستفيدة من التطور التكنولوجي وسهولة انتقال الأموال عبر الحدود.


وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تستدعي التزام البنوك المراسلة بتطبيق أعلى معايير الامتثال الدولية، وعلى رأسها المعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية تبني نهج قائم على المخاطر يوازن بين الامتثال الفعّال ومتطلبات الحفاظ على استمرارية العلاقات المصرفية العابرة للحدود، بما يدعم استقرار النظام المالي الدولي ويعزز الشمول المالي.


وشهدت الحلقة مشاركة واسعة من مسؤولي الامتثال في البنوك المراسلة، وممثلين عن وحدات التحريات المالية، وخبراء من البنوك المركزية في كل من ليبيا والجزائر وتونس، إلى جانب مصر، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات العملية المرتبطة بعلاقات المراسلة المصرفية، ودورها الحيوي في كشف وتتبع التدفقات المالية غير المشروعة.


كما سلطت المناقشات الضوء على المخاطر المرتفعة المرتبطة بهذه العلاقات، خاصة في العمليات العابرة للحدود، مثل معاملات الطرف الثالث التي قد تُستخدم لإخفاء هوية المستفيد الحقيقي، فضلًا عن ظاهرة البنوك الصدفية التي تفتقر إلى وجود مادي وتُستغل كقنوات للتحويلات غير المشروعة.


وأكد المشاركون أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي وتبادل الخبرات والمعلومات بين الجهات المعنية، بما يسهم في تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية، ويدعم الجهود المشتركة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والحد من جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.


وتأتي هذه الحلقة في إطار توجه إقليمي متكامل يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المعركة ضد الجريمة المنظمة لا تنفصل عن تعزيز النزاهة المالية، وأن حماية النظام المالي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التهديدات العابرة للحدود.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق