حبل المشنقة، حين ترتدي العنصرية ثوب القانون!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد عبثي جديد في “بورصة الدم” الإسرائيلية. فما حدث في أروقة الكنيست الإسرائيلي لم يكن مجرد تصويت برلماني عابر، بل كان إعلاناً رسمياً عن دخول “دولة الاحتلال” مرحلة “الجنون التشريعي“، حيث يُرفع حبل المشنقة كشعار سياسي وتُصاغ القوانين لتكون مقاصل جاهزة للرقاب الفلسطينية.

دراما “المشانق” في الكنيست : في تقرير بثته “RT Arabic” ومصادر إخبارية أخرى، زفت إلينا الأنباء أن الكنيست الإسرائيلي صادق بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين“. هذا القانون الذي لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج ابتزاز سياسي رخيص مارسه اليمين المتطرف، وعلى رأسه “إيتمار بن غفير“، ذلك الرجل الذي كان يرتدي هو وأنصاره “دبابيس” على شكل حبال مشنقة داخل قاعة البرلمان، وكأننا في مسرحية من مسرحيات “الجراند جينيول” المرعبة، لا في مؤسسة تشريعية تدعي الديمقراطية.

القانون ينص صراحة على إنزال عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يُدانون بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، مع حرمانهم من حق طلب العفو. وهي مفارقة مذهلة، إذ كيف لدولة تزعم أنها “واحة الديمقراطية” وسط محيط من الاستبداد، أن تعيد إحياء عقوبة تخلت عنها معظم دول العالم المتحضر، بل وتجعلها “عنصرية” بامتياز، إذ تطبق على الفلسطينيين دون غيرهم.

الغضبة المصرية.. “كفى عبثاً” : القاهرة، التي تدرك جيداً بمرجعيتها التاريخية والجغرافية أن اللعب بنيران “الإعدامات” سيحرق الجميع، لم تقف صامتة. فقد شنت مصر هجوماً حاداً وصفت فيه هذا التشريع بأنه “مسمار جديد في نعش الاستقرار بالمنطقة“. الموقف المصري، كما نقلته “RT Arabic“، لم يكن مجرد دبلوماسية “شجب وإدانة“، بل كان تحذيراً استراتيجياً من مغبة “قوننة القتل “. فمصر تدرك أن تحويل الأسير من “رقم” خلف القضبان إلى “شهيد” تحت المقصلة، سيفجر موجات من العنف لن تستطيع أي قوة لجمها.

لقد رأت الدوائر المصرية في هذا القانون “ردة حضارية” وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. إنها محاولة إسرائيلية لشرعنة “الإعدام الميداني” الذي يمارسه جنود الاحتلال يومياً في شوارع الضفة وغزة، لكن هذه المرة بختم “قانوني” وبمباركة قضاة يرتدون ثياب العدالة فوق جلود الذئاب.

التاريخ لا يرحم “المقامرين”: إذا عدنا بذاكرتنا إلى الوراء، سنجد أن إسرائيل كانت دائماً تخشى إقرار هذا القانون. ليس رأفة بالفلسطينيين، بل خوفاً من تداعياته. فالباحث المدقق يدرك أن الأسير الفلسطيني الذي يخرج لعملية فدائية، يضع روحه على كفه أصلاً؛ لذا فإن التهديد بالإعدام لن يكون رادعاً، بل سيكون محفزاً لعمليات أكثر إيلاماً وفتكاً. لكن “نتنياهو” وحكومته الغارقة في وحل التطرف، اختاروا المقامرة بمستقبل المنطقة بأكملها من أجل إرضاء نزوات “بن غفير” و”سموتريتش“.

إننا أمام مشهد “مقريزي” بامتياز؛ حيث يختلط فيه الدم بالسياسة، وتصبح “المشنقة” هي الحل الوحيد لحكومة عجزت عن فرض أمنها بالسياسة أو حتى بالقوة العسكرية الغاشمة. فهل تدرك إسرائيل أنها بهذا القانون لا تشنق الفلسطينيين فحسب، بل تشنق ما تبقى من “شرعيتها الدولية” المترنحة؟

 

 

الخلاصة

  • يمثل إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ذروة الانحدار الأخلاقي والقانوني لمنظومة الاحتلال، وتحويل القضاء إلى أداة تصفية عرقية بصبغة تشريعية.
  • إن هذا التوجه لا يعدو كونة انتحاراً سياسياً سيؤدي بالضرورة إلى انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق، حيث تتحول السجون إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
  • الهجوم المصري الحاد يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة هذه الخطوة التي تنسف جهود التهدئة وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقيمه وأخلاقياته في مواجهة “تشريع القتل”.

المصادر والمراجع:

  1. RT Arabic: هجوم مصري حاد على إسرائيل بعد إقرار قانون المشانق
  2. [الجزيرة نت: غضب فلسطيني واسع بعد إقرار قانون إعدام الأسرى](https://www.google.com/search?q=https://www.ajnet.me/news/2026/3/30/%25D8%25BA%25D8%25B6%25D8%25A8-%25D9%2581%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B7%25D9%258A%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%258 clarification)
  3. الشرق للأخبار: الكنيست يقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
  4. قناة المملكة: المصادقة النهائية على قانون إعدام الأسرى

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق