بشهد قطاع البتروكيماويات والأسمدة فى مصر مرحلة حرجة بعد تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات الملاحة فى مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات البتروكيماوية عالمياً، وهو الأمر الذى يعد سلاحاً ذا حدين ما بين تضاعف الأرباح، وتهديدات التوقف، حيث ارتفع سعر المنتجات البتروكيماوية بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 50%، وهو الأمر الذى يضاعف الربحية، ولكنه ربح مشروط باستمرار إمدادات الغاز، والذى عانت منه مصر فى فترة ليست ببعيده قبل اندلاع حرب إيران، الذى اضطرت فيه بعض المصانع إلى توقف جزئى أو تراجع إنتاجها بنحو 30% نتيجة نقص الغاز الطبيعى، المادة الأساسية لتشغيلها.
وللحرب الأمريكية الإيرانية تأثير على شركات البتروكيماويات فى مصر، وهو القطاع الذى يؤثر على عدد كبير من المجالات الصناعية والزراعية، حيث قفزت أسعار المنتجات البتروكيماوية عالمياً بنسب تتراوح بين 30 و50%، ما منح الشركات فرصة لبيع إنتاجها بأسعار أعلى، مع هامش ربح للطن يصل إلى 170 دولاراً، وزيادة محتملة فى الأرباح تصل إلى 40% إذا استمر الإنتاج بشكل طبيعى. ومع ذلك، ارتفاع الأسعار لا يكفى لتعويض تراجع الإنتاج أو زيادة التكاليف التشغيلية، والتى ارتفعت بنسبة إجمالية تصل إلى 30–40% بسبب الطاقة والشحن واستيراد المواد الخام.
وهو ما اكد عليه خبراء الاستثمار الذين أشاروا إلى أن القطاع يعيش مكاسب سعرية على الورق، لكنها مهددة بـ خسائر تشغيلية حقيقية إذا استمر تراجع الإنتاج أو اضطراب الغاز، ففى الصناعات التى تعتمد على المواد البتروكيماوية كمدخل أساسى، مثل البلاستيك، التغليف، المطاط، والمبيدات، تواجه ارتفاع التكاليف بنسبة 30–50%، ما يضغط على هوامش الربح ويجعل بعض المشاريع غير مربحة مؤقتاً.
أما ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد تكلفة الزراعة بنسبة 20–35%، ما ينعكس على أسعار الغذاء ويزيد من مخاطر التضخم الغذائى، وهو ما بدأ يظهر فى الأسواق خلال الفترة الماضية حيث ارتفع سعر طن السماد الحر من 3 إلى 4 آلاف جنيه فى الأسواق خلال الأسبوع الماضى، وهو ما أكد عليه حسين أبوصدام نقيب الفلاحيين، فى تصريحات خاصة للوفد قائلاً: الأسمدة الحكومية لم تشهد أى تحرك فى الأسعار والتى نحصل عليها بشكل مدعم فى فترتى الزراعة الصيفية والشتوية، ربما سعر النقل فقط، أما السماد الحر فقد شهد خلال العشر الأيام الماضية زيادة فى سعر الطن ما بين 3 إلى 4 آلاف جنيه.
وأكد «أبوصدام» أن أثر زيادة أسعار الطاقة لن يظهر على المنتجات الزراعية الآن لأن هذا التوقيت هو توقيت حصاد ما تم زراعته فى موسم الشتاء، ولكن قد يظهر إذا استمر هذا الوضع فى محاصيل موسم الصيف والتى سوف تحتاج حينها أسمدة جديدة والتى سوف تباع بالسعر الجديد.
فى النهاية أن استمرار أرباح قطاع البتروكيماويات يرتبط بتوافر الغاز، وتأثيره على المواطن سوف يشعر به على المدى الطويل إذا استمرت الأوضاع على هذا الشكل من إغلاق للمضيق ونقص فى إمدادات الطاقة وارتفاع أسعارها.

















0 تعليق