استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية أثار حالة من الجدل الواسع مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى توضيح الحكم الشرعي بشكل قاطع، مؤكدة أن هذا الفعل يُعد من الأمور المحرمة التي لا يجوز الإقدام عليها بأي حال من الأحوال.
التجسيد تشبيه محرم
صرّحت دار الإفتاء المصرية أن استخدام التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في توليد أو تصميم صور أو نماذج تُجسّد الذات الإلهية، يدخل في باب التشبيه والتمثيل المحرم شرعًا، موضحة أن هذا السلوك يتعارض مع أصول العقيدة الإسلامية التي تقوم على تنزيه الله سبحانه وتعالى عن أي مشابهة أو تصوير.
وأكدت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية يمثل تجاوزًا خطيرًا للضوابط الشرعية، لما يتضمنه من محاولة حصر ما لا يمكن إدراكه أو تصوره، وهو ما يخالف النصوص القطعية في القرآن الكريم.
«ليس كمثله شيء».. أصل العقيدة
وأوضحت الدار أن الأساس الذي تقوم عليه العقيدة الإسلامية هو تنزيه الله تعالى عن التشبيه، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، وهو ما يؤكد استحالة تمثيل الذات الإلهية أو تصورها بأي صورة كانت.
وشددت على أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية يتنافى مع هذا الأصل العقدي الراسخ، ويُعد من الأمور التي يجب على المسلم الابتعاد عنها التزامًا بصحيح الدين.
قاعدة شرعية تحسم المسألة
وفي سياق متصل، أكدت دار الإفتاء أن القاعدة الفقهية «ما أدى إلى الحرام فهو حرام» تنطبق بشكل مباشر على هذه المسألة، حيث إن استخدام هذه التقنيات في هذا الإطار يفتح الباب أمام مفاهيم خاطئة حول الذات الإلهية.
وأضافت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية لا يمكن تبريره بأي نية، حتى لو كانت بدعوى التعليم أو التوضيح، لأنه يؤدي إلى محظور شرعي واضح.
دعوة لتنزيه الفكر
ودعت دار الإفتاء المسلمين إلى تنزيه عقولهم وأفكارهم عن محاولة تصور الذات الإلهية أو الخوض في كيفيتها، مشيرة إلى أن الطريق الصحيح للتفكر يكون في خلق الله وآياته الكونية، التي تعزز الإيمان وتزيد من الخشوع.
كما أوضحت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية يُعد انحرافًا عن المنهج الصحيح في التفكير الديني، الذي يدعو إلى التأمل في قدرة الله لا في ذاته.
بين التطور التكنولوجي والضوابط الشرعية
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على ضرورة التعامل الواعي مع التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة منها فيما ينفع الإنسان والمجتمع، دون تجاوز الضوابط الدينية والأخلاقية.
وشددت على أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية يمثل نموذجًا واضحًا لخطورة توظيف التكنولوجيا بشكل غير منضبط، داعية إلى نشر الوعي الديني الصحيح في مواجهة هذه الظواهر المستجدة.
















0 تعليق