مع تطور الصراع، تتعرض سلاسل توريد غاز الهيليوم العالمية لتهديد مباشر جراء التوترات الجيوسياسية المتصاعدة فى منطقة مضيق هرمز الذى يمر عبره ما بين 30 و40 فى المائة من الإنتاج العالمى، والذى يشكل العمود الفقرى لتبريد أسرع لرقائق الذكاء الاصطناعى، وتشغيل أجهزة التصوير الطبى المتطورة، وإطلاق الصواريخ نحو الفضاء ويستخدم كمبرد أساسى فى عمليات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعى، وفى تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسى، وتبريد وقود الصواريخ الثقيلة غير أن هذا المورد الاستراتيجى بات مرهونًا بالتوترات الجيوسياسية فى المضيق، حيث تمر نسبة كبيرة من الإنتاج العالمى قادمة من قطر، مما يضع مستقبل الثورة الرقمية أمام أزمة وجودية تفتقر إلى بديل واضح.
ومع غياب بدائل تقنية مجدية تجارياً، يحذر مختصون من الإغلاق المستمر للمضيق قد يحول أزمة الإمدادات من ارتفاع الأسعار إلى تهديد وجودى يطاول قطاعات التكنولوجيا والطب والفضاء.
وأرجع مختصون أهمية الهيليوم كمبرد أساسى للذكاء الاصطناعي
لاستخدامه لأنه يُستخدم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل فى آلات الطباعة الضوئية (EUV) التى تنتجها شركة ASML الهولندية، وهذه الآلات، التى يتجاوز سعر الواحدة منها 200 مليون يورو، هى الوحيدة القادرة على حفر دوائر إلكترونية بدقة 2 و3 نانومتر على رقائق السيليكون، وهى الدقة التى تعتمد عليها معالجات الذكاء الاصطناعى مثل H100 من Nvidia وTPU من Google.
ووفقًا لتقرير معهد IEEE Spectrum (2024): تستهلك كل آلة EUV ما بين 25 و35 ألف متر مكعب من الهيليوم السائل سنويًا، وأى انقطاع فى الإمداد يؤدى إلى توقف الإنتاج لأسابيع. كما أعلنت شركة TSMC فى تقرير الاستدامة السنوى أن الهيليوم يُصنف كـ»المادة الأكثر خطورة على استمرارية الأعمال»، متقدمًا على الرقائق نفسها.
ويعد مضيق هرمز كعنق زجاجة جيوسياسية لأنه يمر عبر 30-40% من إنتاج الهيليوم العالمى، وفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية (USGS) وشركة ICE Berkshire Hathaway، وتمثل قطر المصدر الرئيسى ، حيث تعمل أكبر منشأتين للهيليوم فى العالم (راس لفان) بطاقة إنتاجية تبلغ 77 مليون متر مكعب سنويًا، أى ما يعادل ثلث الاستهلاك العالمى تقريبًا.
كما أوضحوا أن الهيليوم ليس غازًا يُستخرج مباشرة، بل هو منتج ثانوى لمعالجة الغاز الطبيعى المسال (LNG). ورغم بعد قطر الجغرافى عن إيران، فإن جميع صادراتها من الهيليوم السائل تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعلها عرضة للإغلاق أو التفتيش أو ارتفاع تكاليف التأمين البحرى فى حال أى تصعيد عسكرى.
ويتوقع الخبراء مع التهديدات الإيرانية بإإستمرار غلاق المضيق، قفزت العقود الآجلة للهيليوم فى بورصة أمستردام بنسبة 22% خلال أسبوع واحد، وهو أكبر ارتفاع مفاجئ منذ جائحة كورونا.
كما تتفاقم التداعيات لتمتد إلى الطب والفضاء وتشمل قطاعات حيوية لا تحتمل التوقف فتعتمد أجهزة الرنين المغناطيسى على مغناطيسات فائقة التوصيل تحتاج إلى تبريد دائم بالهيليوم السائل. وفقًا للجمعية الأمريكية للأشعة، ويستهلك كل جهاز نحو 10 آلاف لتر من الهيليوم السائل طوال عمره التشغيلى، وأى نقص فى الإمدادات قد يؤدى إلى توقف آلاف الأجهزة عالميًا، مما يؤخر تشخيص الأورام وأمراض القلب والجهاز العصبى. وتستخدم وكالات الفضاء مثل ناسا وسبيس إكس الهيليوم لتبريد خزانات الوقود فائقة البرودة (الأكسجين والهيدروجين السائلين) فى صواريخ فالكون 9 وأرتيميس، بالإضافة إلى تنظيف أنظمة الوقود الدقيقة قبل الإطلاق.
كما يؤكد تقرير صادر عن مختبر الدفع النفاث (JPL) أنه «بدون الهيليوم، لا يمكن إطلاق أى صاروخ ثقيل بشكل آمن».
وأضاف مختصون، إن الجهود لإيجاد بدائل نتائج محدودة ويحاول العلماء منذ سنوات تطوير بدائل للهيليوم، لكن النتائج تبقى محدود.
وتصلح المبردات الميكانيكية (Pulse Tube Cryocoolers): لبعض التطبيقات الصغيرة، لكنها غير قادرة على توفير مستويات التبريد الهائلة التى تحتاجها آلات EUV أو مغناطيسات MRI الكبيرة.
وصرح كليف كين (Cliff Cain)، الخبير فى مجال المواد الحرجة من شركة Pulsar Helium خلال مقابلة مع رويترز لا يوجد بديل قريب للهيليوم فى هذه التطبيقات، ما نشهده الآن هو سباق محموم لتخزينه، وأستمرار غلق مضيق هرمز يفاقم الأزمة من مجرد ارتفاع فى الأسعار إلى أزمة وجودية.
اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻰ ﻓﻰ ﺧﻄﺮ ﻣﻊ اﺳﺘﻤﺮار ﻏﻠﻖ المضيق
اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻰ ﻓﻰ ﺧﻄﺮ ﻣﻊ اﺳﺘﻤﺮار ﻏﻠﻖ المضيق


















0 تعليق