حكاوى
الخميس 02/أبريل/2026 - 10:36 م 4/2/2026 10:36:35 PM
لا يمكن قراءة المشهد المصرى الحالى، بتحدياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بمعزل عن الإرث التخريبى الذى خلفته جماعة الإخوان الإرهابية. فعلى مدار عقود، وتحديدًا منذ وصولهم المؤقت للسلطة فى غفلة من الزمن، وما تلاه من سقوط مدو فى ثورة 30 يونيو 2013، تبنت الجماعة استراتيجية إنهاك الدولة، وهى خطة ممنهجة تهدف إلى تحويل الأزمات العابرة إلى كوارث مستديمة، والضرب فى مفاصل الاقتصاد الوطنى لتعجيز الدولة عن تلبية احتياجات مواطنيها.
أحد أكبر الجرائم التى ارتكبتها الجماعة ولا تزال آثارها ممتدة، هى محاربة الاقتصاد المصرى من الخارج والداخل. لم تكتفِ الجماعة بالتحريض السياسى، بل انتقلت إلى الإرهاب الاقتصادى عبر سلاح التحويلات، وأصدرت قيادات الجماعة فتاوى صريحة تحرم على المصريين بالخارج تحويل أموالهم إلى مصر، بهدف تجفيف منابع العملة الصعبة وضرب القيمة الشرائية للجنيه. وكانت العمليات الإرهابية التى استهدفت المناطق السياحية تهدف بالأساس إلى ضرب أحد أهم موارد الدخل القومى، مما تسبب فى فقدان ملايين الوظائف وتراجع معدلات النمو لسنوات. إضافة إلى تفجير أبراج الكهرباء ومحطات المياه فى أعقاب 2013 لم يكن مجرد تخريب مادى، بل كان محاولة لتعطيل الإنتاج وإظهار الدولة بمظهر العاجز عن تقديم الخدمات الأساسية.
وتستغل الجماعة اليوم الأدوات الرقمية لشن حرب نفسية لا تتوقف. تعتمد هذه الحرب على تضخيم الأزمات العالمية مثل تداعيات التضخم العالمى وتصويرها كفشل محلى صرف. وتعمل المنصات الإعلامية التابعة للإخوان على فبركة تقارير حول المشاريع القومية، ومحاولة إقناع المواطن بأن التنمية بلا جدوى، فى محاولة لكسر الروح المعنوية وتفكيك الرابطة بين الشعب ومؤسساته.
وتقتات الجماعة على أوجاع الناس، حيث تحول أى نقص فى سلعة أو ارتفاع فى سعر إلى مادة للتحريض وإثارة الفوضى، متناسية أن إرهابها هو الذى استنزف ميزانية الدولة لسنوات فى ملفات التأمين ومكافحة الإرهاب بدلا من توجيهها للتنمية. وتستمر الجماعة فى لعب دور الضحية أمام المجتمع الدولى، مستخدمة ملف حقوق الإنسان كذريعة للضغط على الدولة المصرية وتقليص حجم الاستثمارات الأجنبية. هذا الضغط الدولى الذى تحرض عليه الجماعة يساهم بشكل مباشر فى إرباك المشهد الاقتصادى، حيث تسعى لفرض نوع من «الحصار غير المعلن» عبر تشويه صورة مصر فى المحافل الدولية.
علاوة على ذلك أثبتت التقارير الأخيرة خاصة فى عامى 2025 و2026) تورط شبكات مالية تابعة للجماعة فى عمليات غسيل أموال وتهريب عملات، مما يساهم فى خلق أسواق موازية تضر بالاستقرار النقدى للدولة.
إن الأزمات التى تواجهها مصر اليوم، رغم قسوتها، ليست نتاج صدفة، بل هى محصلة لسنوات من الاستنزاف الذى مارسته جماعة لا تؤمن بوطن. لقد أدرك المصريون أن مشروع الإخوان لم يكن يوما للبناء، بل كان لتمكين التنظيم على حساب الدولة.
إن مواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على الحل الأمنى فقط، بل تتطلب وعيًا جمعيًا يدرك أن كل شائعة تطلقها الجماعة هى رصاصة موجهة لاستقرار بيته ومستقبل أبنائه. إن الدولة المصرية، رغم التحديات، تمضى فى طريقها، بينما تظل الجماعة حبيسة «مقامرة اليأس»، تحاول إحراق الوطن الذى لفظها، لكن إرادة البقاء لدى الشعب المصرى تظل دائمًا الأقوى والأبقى.
كما أن جرائم الإخوان هى الجذر المسموم للعديد من الأزمات الحالية. فمن يحرض على منع الدواء والغذاء والمال عن شعبه لا يمكن أن يدعى الحرص عليه. إن مصر اليوم تدفع ضريبة التحرر من هذا التنظيم، وهى ضريبة غالية لكنها ضرورية لاسترداد الوطن وصون كرامته.

















0 تعليق