عاد ملف نفقة الزوجة ليفجر جدلًا جديدًا داخل مناقشات مشروع قانون الأسرة الجديد، بعد ظهور تباين واضح بين مشروع الحكومة والرؤية التي طرحها بشأن الحالات التي تسقط فيها نفقة الزوجة، خاصة ما يتعلق بخروجها من منزل الزوجية والعمل دون إذن الزوج.
وينظم الفصل السابع من مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة أحكام نفقة الزوجية، حيث نص على أن النفقة تجب للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكمًا، حتى إذا كانت موسرة، كما أكد أن مرض الزوجة لا يمنع استحقاقها للنفقة.
ما تشملُه نفقة الزوجة
وحدد مشروع القانون أن نفقة الزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج وكل ما يقضي به الشرع أو يجري به العرف، مع اعتبار النفقة دينًا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق، على ألا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء الثابت كتابة.
كما منح المشروع لدين النفقة امتيازًا على جميع أموال الزوج، وجعله مقدمًا على بقية ديون النفقة الأخرى، مع إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيان بالدخل الحقيقي للزوج للمحكمة المختصة.
الحكومة: الخروج المشروع لا يسقط النفقة
وأثارت المادة الخاصة بخروج الزوجة من منزل الزوجية نقاشًا واسعًا، بعدما نص مشروع الحكومة على أنه “لا يعتبر سببًا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو العرف أو الضرورة”.
كما نص المشروع على أن خروج الزوجة للعمل المشروع لا يؤدي إلى سقوط النفقة باعتباره “حقًا أصيلًا لها”، بشرط ألا يثبت أن هذا الخروج يضر بمصلحة الأسرة.
ويعني ذلك أن المشروع الحكومي يتجه إلى عدم ربط استحقاق النفقة بالحصول على إذن مسبق من الزوج طالما كان الخروج مشروعًا أو تفرضه الضرورة أو العرف، وطالما لم يترتب عليه ضرر مباشر بالأسرة.
حزب النور: النفقة تسقط بالخروج دون إذن الزوج
في المقابل، تبنى رؤية أكثر تشددًا في مشروعه لقانون الأسرة، حيث اعتبر أن نفقة الزوجة تسقط إذا خرجت من منزل الزوجية دون إذن زوجها، باستثناء الحالات المباحة شرعًا.
ويرى الحزب أن الأصل في العلاقة الزوجية هو التزام الزوجة بعدم الخروج دون موافقة الزوج، وأن الاستثناء يكون فقط في الحالات التي يجيزها الشرع صراحة، بينما لا يجوز التوسع في اعتبار الخروج أو العمل سببًا دائمًا لاستمرار النفقة دون ضوابط.
تنظيم زيادة النفقة وتخفيضها
ونص مشروع الحكومة كذلك على أنه لا تُقبل دعاوى زيادة أو خفض النفقة بسبب تغير حالة الزوج المالية إلا بعد مرور سنة على فرض النفقة أو صدور حكم نهائي بها، إلا في الظروف الاستثنائية التي يقدرها القاضي.
كما أجاز للزوجة، حال تعذر حصولها على النفقة بسبب إعسار الزوج أو امتناعه، أن تنفق على نفسها بإذن من المحكمة، ويصبح ما أنفقته دينًا على الزوج، مع السماح لها بالاقتراض للإنفاق عند الحاجة.
جدل مستمر داخل مناقشات القانون
ويعكس الخلاف بين مشروع الحكومة ومشروع حالة الجدل الواسعة المحيطة بمشروع قانون الأسرة الجديد، خاصة في القضايا المتعلقة بحقوق الزوجة، والعمل، والنفقة، والعلاقة بين الالتزامات الشرعية والتنظيم القانوني الحديث.
ويترقب الشارع المصري والدوائر القانونية والدينية الشكل النهائي لمشروع القانون، في ظل استمرار المناقشات حول عدد من المواد المثيرة للجدل داخل البرلمان وخارجه.
















0 تعليق