يُعدّ زيت الزيتون عنصرًا أساسيًا في مطابخ العالم، حيث يُرشّ على السلطات، ويُضاف إلى المأكولات، ويُستخدم في تحميص كل شيء من الخضراوات إلى الأسماك، وقد أشادت العديد من المشاهير، بمن فيهم جينيفر لوبيز وكورتني كارداشيان وجوينيث بالترو، بزيت الزيتون لفوائده الصحية.
وتؤكد دراسة حديثة عُرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة على أهمية زيت الزيتون ولكن إذا تم استخدام النوع المناسب وفقا لتقرير نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية اليوم، إذ يقول العلماء المشاركون في تلك الدراسة التي قامت بها جامعة "نافارا" الإسبانية، إن رشّة صغيرة منه يوميًا قد تُبطئ عملية الشيخوخة.
وقام فريق الدراسة بمراقبة 1709 بالغًا في إسبانيا، حيث خضع نظامهم الغذائي للمراقبة لمدة تقارب عشر سنوات، وتم تحليل حمضهم النووي (DNA) على مدى ثماني سنوات لقياس مؤشر حيوي رئيسي للشيخوخة يُسمى التيلوميرات، وهي عبارة عن "غطاء" من تسلسلات الحمض النووي الموجودة في نهايات الكروموسومات، والتي تقصر بشكل طبيعي مع تقدم العمر، وتعمل كساعة بيولوجية.
ويرتبط تسارع تقصير التيلوميرات بظهور علامات الشيخوخة، كالتجاعيد، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة، بما فيها السرطان ومرض الزهايمر.
دهون صحية ومضادات أكسدة
ويعتقد الباحثون أن الدهون الصحية ومضادات الأكسدة النباتية الموجودة في زيت الزيتون قد تساعد في حماية الأوعية الدموية، والحد من الالتهابات، ودعم صحة القلب، مما يفسر جزئيًا سبب ارتباط النظام الغذائي في دول البحر المتوسط، منذ زمن طويل بزيادة معدل العمر المتوقع وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالبوليفينولات - بما في ذلك زيت الزيتون والفواكه والقهوة - كانوا أقل عرضةً بشكل ملحوظ لخطر الشيخوخة البيولوجية المتسارعة.
والبوليفينولات هي أصباغ نباتية مسؤولة عن الألوان الزاهية في الفواكه والخضراوات، مثل اللون الأزرق الداكن للتوت الأزرق أو اللون الأحمر للبصل، وعادةً ما يكون زيت الزيتون الغني بالبوليفينولات من إنتاج الحصاد المبكر والمعصور على البارد، حيث يُستخرج الزيت باستخدام مكبس يدوي بدلًا من الحرارة، التي قد تُفقد بعض العناصر الغذائية المفيدة.
ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من البوليفينولات كانوا أقل عرضةً بنسبة 52% لخطر تسارع تقصير التيلوميرات مقارنةً بالمجموعة التي تناولت أقل كمية، كان التأثير أكثر وضوحًا لدى البالغين دون سن 64 عامًا.
إبطاء الشيخوخة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض
ويقول أخصائي التغذية البريطاني، روب هوبسون: "قد تساعد هذه المركبات النباتية في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي والالتهابات المزمنة، وكلاهما يرتبط بالشيخوخة وخطر الإصابة بالأمراض على المدى الطويل"، مضيفًا: "يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مجموعة من البوليفينولات، بما في ذلك الأوليوكانثال، الذي يُعتقد أنه يُساهم في بعض خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات".
وأوضح هوبسون أن "هذا البحث الذي عُرض في المؤتمر الأوروبي للسمنة مثير للاهتمام لأنه يُعزز فكرة أن الأطعمة الغنية بالبوليفينولات قد تُساهم في تقدم عمري بيولوجي صحي، ولكن الأمر لا يتعلق بنوع واحد من الطعام في النهاية".
يتميز زيت الزيتون الغني بالبوليفينولات عادةً بلون أخضر داكن زاهٍ، ويُمكن تمييز وجوده غالبًا من خلال مذاقه المرّ الذي يُشبه طعم العشب، بالإضافة إلى إحساس لاذع يُشبه حرقة الحلق، ويُعزى هذا الإحساس اللاذع إلى مركبات فينولية مُحددة، ولا سيما الأوليوكانثال، الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز.


















0 تعليق