خبير عسكري لـ"الدستور": دخول الصين على خط مفاوضات إيران يربك حسابات واشنطن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الخبير العسكري اليمني علي الذهب إن دخول الصين في المسار السياسي والمفاوضات المتعلقة بالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لن يمنح واشنطن فرصة سهلة لفرض اتفاق وصفه بـ«المجحف» بحق طهران، مشيرًا إلى أن بكين نجحت بالفعل في توسيع نفوذها السياسي والاستراتيجي عبر الملف الإيراني.

مكاسب مهمة من خلال الدعم السياسي لايران 


وأوضح الذهب، في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن الصين تمكنت من تحقيق مكاسب مهمة من خلال دعمها السياسي لإيران، سواء عبر مواقفها داخل مجلس الأمن أو من خلال تحركاتها غير المباشرة في الأزمة، معتبرًا أن بكين استطاعت جر الولايات المتحدة إلى ملعبها واستخدام الورقة الإيرانية كورقة مناورة استراتيجية في ملفات أخرى أكثر أهمية بالنسبة لها، وعلى رأسها أزمة تايوان.

وأضاف أن الصين تنظر إلى الصراع الإيراني ـ الأمريكي من زاوية المصالح الكبرى، خصوصًا في ظل الدعم الامريكي المتواصل لتايوان عسكريًا وسياسيًا، سواء عبر تزويدها بالأسلحة أو تقديم الدعم التقني والعسكري.

وأشار الذهب إلى أن انخراط الصين بشكل مباشر في إطار المفاوضات يعني أنها ستلعب دورًا تفاوضيًا يخفف من حدة التصعيد، لكن هذا الدور سيظل مرتبطًا بحجم المكاسب التي يمكن أن تحققها بكين في الملف التايواني وعلاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.

وأوضح أن الصين قد تسعى إلى استثمار الملف الإيراني من أجل تحييد بعض الضغوط الامريكية أو تأجيل التصعيد في الملفات الخلافية الأخرى، معتبرًا أن نجاح أي تفاهمات لن يعتمد فقط على طبيعة الاتفاق مع إيران، بل أيضًا على قدرة الصين على توظيف نفوذها لتحقيق توازن أوسع في علاقتها مع الولايات المتحدة.

وحول موقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب، قال الذهب إن احتمالات القبول بتفاهمات ترضي جميع الأطراف تظل قائمة، رغم تعقيد المشهد السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أن هناك فرصة لنجاح مسار تفاوضي يحقق قدرًا من التوازن بين مصالح واشنطن وطهران وبكين.

وأكد أن إيران لم تدخل أي مفاوضات بهدف تقديم تنازلات مجانية أو السماح للصين بإدارة الملف بالكامل وفق مصالحها الخاصة، موضحًا أن طهران كانت تسعى منذ البداية إلى وجود ضامن دولي لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وترى في الصين الطرف الأكثر قدرة على لعب هذا الدور.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الصين على الفصل بين مصالحها المباشرة، خصوصًا في أزمة تايوان، وبين دورها كوسيط أو ضامن في الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي.

واختتم الذهب تصريحه بالتأكيد على أن دخول الصين إلى خط الأزمة يمنح المفاوضات بعدًا دوليًا أكثر تعقيدًا، لكنه في المقابل قد يفتح المجال أمام تسوية أوسع تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، إذا نجحت الأطراف في تحقيق توازن بين المصالح المتضاربة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق