أضاء نحو 250 ألف حاج الشموع خلال الصلوات التي أُقيمت عشية عيد العذراء في مزار سيدة فاطيما بالبرتغال، في أجواء روحانية مفعمة بالخشوع.
وخلال الاحتفال، دعا بطريرك لشبونة المشاركين إلى أن يكونوا «نورًا» للعالم، مؤكدًا أن العالم المعاصر يرزح تحت وطأة الحروب والعنف والانقسامات، ويحتاج إلى نور داخلي حقيقي يعيد إليه الرجاء.
وقال البطريرك روي فاليريو: «لا يكفي أن نشعل شمعة، ولا يكفي أن نتلقى النور، بل يجب أن نصبح نحن نورًا»، داعيًا إلى مسيرة من القداسة والتحول الداخلي عبر الغفران اليومي، والمصالحة، وأعمال المحبة الملموسة، إلى جانب الإصغاء الصبور للمتألمين.
واستعاد الكاردينال في كلمته ظروف ظهورات العذراء قبل 109 أعوام في كوفا دا إيريا، مؤكدًا أن رسالتها لا تزال حية وذات دلالة عميقة في عالم اليوم. وقال: «في فاطيما، لم تأتِ العذراء بصخب أو فرض، بل كضوء هادئ وحضور أمومي وعلامة رجاء. إنها تأتي إلى عالم جريح مثل عالمنا، حاملة رسالة بسيطة وعميقة: الصلاة، التوبة، التحول، والثقة بالله».
وخلال الاحتفال، وصف البطريرك الشموع المضيئة في موكب النور بأنها «صورة حيّة للكنيسة»، التي تسير معًا رغم تنوعها. وأضاف: «نسير بنور الإيمان، نسير مع مريم. هذا الموكب شهادة حيّة بأن الكنيسة شعبٌ في مسيرة، لا يستسلم ولا ييأس، ويؤمن بأن النور يغلب الظلمة».
وفي ختام كلمته، دعا الحجاج إلى التأمل في كيفية أن يكونوا نورًا للعالم، وطلب شفاعة العذراء في مسيرة التحول الداخلي، قائلًا: «أي نور أحتاج أن أُعيد إشعاله في داخلي؟ أي ظلّ ينبغي أن أتركه؟ وأي جرح يحتاج إلى نور النعمة؟ لنسلّم لمريم ليالينا: مخاوفنا، شكوكنا، خطايانا، وجراحنا المخفية».
وتزامن هذا الاحتفال مع مرور 109 سنوات على ظهورات العذراء في كوفا دا إيريا، وكذلك الذكرى الـ45 لمحاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في ساحة القديس بطرس عام 1981.
وشارك في الصلوات عدد من الأساقفة والكهنة والشمامسة، من بينهم أسقف ليريا-فاطيما، المونسنيور خوسيه أورنيلاس، والكاردينال أنطونيو مارتو، أسقفها السابق، إلى جانب 22 أسقفًا و208 كهنة و27 شماسًا.
وتتواصل مسيرة الحج الدولي لشهر مايو بمشاركة حجاج من مختلف القارات، حيث يُتلى المسبحة الوردية صباحًا في «كنيسة الظهورات»، تليها القداس الدولي الكبير في ساحة المزار مع بركة المرضى، ثم موكب الوداع الذي يختتم هذا الحج الكبير الأول لعام 2026.

















0 تعليق