سيطرت حالة من الهدوء النسبي على تداولات الغاز الطبيعي العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في وقت تتعرض فيه أسواق الطاقة الدولية لموجة من التقلبات الحادة بفعل التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية، وسط حالة ترقب واسعة لأي تطورات قد تعيد إشعال موجات الصعود.
أسعار الغاز الطبيعي
وسجلت عقود الغاز الطبيعي تسليم يونيو 2026 نحو 2.833 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متراجعة بشكل طفيف بنسبة 0.07%، بعدما تحركت الأسعار خلال الجلسة بين 2.817 و2.835 دولار، في دلالة على حالة التوازن المؤقت بين ضغوط الطلب ومخاوف المعروض.
الأسواق تراقب التوترات
ويأتي استقرار الغاز الطبيعي بالتزامن مع تصاعد القلق في الأسواق العالمية بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، خاصة بعد تراجع الآمال المتعلقة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية بين واشنطن وطهران، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار الغاز في أوروبا، التي سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال الساعات الماضية.
كما زادت المخاوف بعد تحذيرات وتقارير دولية تحدثت عن احتمالات قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المنطقة، وهو ما يدفع المستثمرين لإعادة تقييم مستقبل سوق الطاقة بالكامل، بما في ذلك الغاز الطبيعي والغاز المسال.
وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار نحو تحركات روسيا، أحد أكبر منتجي الطاقة عالميًا، بعدما خفضت موسكو توقعاتها لإنتاج النفط والغاز نتيجة العقوبات الغربية والهجمات التي طالت بعض المنشآت، وهو ما أثار مخاوف إضافية بشأن المعروض العالمي خلال الفترات المقبلة.
مكاسب شهرية تتجاوز 7%
ورغم التراجع المحدود في جلسة اليوم، فإن الغاز الطبيعي لا يزال يحتفظ بمكاسب شهرية تجاوزت 7.8%، كما ارتفع بأكثر من 3.8% خلال أسبوع، مستفيدًا من زيادة الطلب على شحنات الغاز المسال وتوسع التعاقدات الدولية الخاصة بالطاقة.
لكن على الجانب الآخر، تكشف الأرقام السنوية عن استمرار الضغوط التي تعرض لها السوق خلال الأشهر الماضية، بعدما فقد الغاز الطبيعي أكثر من 22% من قيمته خلال عام، وتراجع بنحو 39% خلال ستة أشهر، نتيجة وفرة الإمدادات الأمريكية وتراجع حدة أزمة الطاقة مقارنة بذروة الارتفاعات السابقة.
وتشير البيانات كذلك إلى أن السوق يتحرك حاليًا داخل نطاق سعري أقل بكثير من أعلى مستوياته المسجلة خلال آخر 52 أسبوعًا، والتي بلغت 7.827 دولار، وهو ما يعكس حجم التغيرات التي شهدتها أسواق الطاقة منذ انحسار أزمة الإمدادات العالمية التي ضربت الأسواق خلال الفترات الماضية.
وفي خضم التحولات الحالية، تتزايد المنافسة الدولية على سوق الغاز الطبيعي المسال، بعدما وقعت شركات عالمية اتفاقيات جديدة لتوريد شحنات LNG، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية.
كما تتحرك شركات الطاقة الكبرى نحو توسيع استثماراتها في مشروعات البنية التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي ومراكز الطاقة العملاقة، مستفيدة من توقعات استمرار الطلب العالمي القوي على الوقود الأقل انبعاثًا مقارنة بالنفط والفحم.
















0 تعليق