ترامب عالق في إيران: الإخفاقات السياسية تطارد الإدارة الأمريكية بسبب الفشل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديًا متزايدًا في التعامل مع تداعيات الحرب المستمرة مع إيران، في ظل محاولاته تجنب التوصل إلى اتفاق قد يكشف إخفاقات السياسة الأمريكية، بينما تتأرجح واشنطن بين خيار حرب اقتصادية طويلة أو تصعيد عسكري محفوف بالمخاطر لإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب ما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

تداعيات غير محسومة للحرب الأمريكية الإيرانية

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أسبوعها الثامن، وهو ما يعادل ضعف المدة التي توقعها ترامب في بداية العمليات العسكرية التي استهدفت تصفية القيادة الإيرانية وشل قدراتها العسكرية. وبينما حققت الضربات أهدافًا عسكرية، فإن التوقعات السياسية المرتبطة بها لم تتحقق.

فقد تمكنت إيران من الصمود بعد الضربات الأولى، واتخذت خطوة تصعيدية بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على النفط الإيراني، ما تسبب في خسائر تُقدر بنحو 500 مليون دولار يوميًا لطهران، مع تهديد طويل الأمد لقطاع الطاقة الإيراني.

رغم الضغوط الاقتصادية، لا تزال المفاوضات متعثرة، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الإدارة الأمريكية مستعدة لتحمل كلفة حرب اقتصادية ممتدة أو المخاطرة بعملية عسكرية لإعادة فتح المضيق.

ويرى محللون أن الصراع تحول من حرب اختيار إلى حرب فرضتها الظروف، في ظل تحوله إلى أزمة اقتصادية عالمية تتفاقم تداعياتها مع ارتفاع أسعار الوقود، خاصة داخل الولايات المتحدة، قبيل انتخابات تشريعية حاسمة.

تتمثل إحدى الخيارات المطروحة في التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يتجاوز 400 كيلوجرام.

لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أن ترامب غير راضٍ عن المقترحات الإيرانية الأخيرة، والتي تتضمن استعداد طهران لفتح المضيق مقابل فرض رسوم عبور، مع رفضها التفاوض حاليًا بشأن برنامجها النووي، وهو ما قد يشكل سابقة مقلقة في الممرات البحرية الدولية.

رغم ذلك، يواصل ترامب إظهار موقف متفائل في العلن، مشيرًا إلى أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة انهيار، وتسعى بشكل عاجل لإعادة فتح المضيق. إلا أن جولات التفاوض السابقة انتهت دون نتائج حاسمة، كما تم إلغاء محاولات حديثة لإرسال مبعوثين أمريكيين إلى الشرق الأوسط بشكل مفاجئ.

تشير تقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتفادي توقيع اتفاق قد يظهر فشلها في تحقيق أهدافها، خاصة بالمقارنة مع الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب في 2018.

ويرى خبراء أن إغلاق إيران لمضيق هرمز غيّر قواعد التفاوض بشكل جذري، حيث باتت طهران تمتلك ورقة ضغط أكثر فعالية من السلاح النووي في حد ذاته.

من بين الخيارات المطروحة، تنفيذ عملية عسكرية لفتح المضيق، إلا أن ذلك قد يكون أكثر تعقيدًا من العمليات التي شهدتها المنطقة في ثمانينيات القرن الماضي خلال حرب الناقلات، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن مثل هذه العملية ستتطلب نشر قوات بحرية وجوية واسعة النطاق، مع توقع تعرض بعض السفن لهجمات رغم الإجراءات الدفاعية.

أما الخيار الآخر، فيتمثل في شن هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية أو حتى تنفيذ عملية عسكرية شاملة، إلا أن هذا الخيار لا يضمن تحقيق النتائج المرجوة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق