الإثنين 27/أبريل/2026 - 11:09 ص 4/27/2026 11:09:25 AM
في زحام السينما، وبينما تتجه الأضواءُ دائمًا نحو “البطل”، كان هناك رجل يمتلك سحرًا خاصًا في هدوئه، وصوتًا يحمل بحّة الصدق، وملامح تشبه ملامح آبائنا وجيراننا في شوارع مصر البسيطة. لم يكن عثمان عبد المنعم مجرد ممثل يؤدي أدوارًا ثانوية، بل كان “نكهة” العمل التي تمنحه واقعيته الخاصة، وتقرّبه من الحياة كما تُعاش، لا كما تُروى.
ومن منا ينسى “الشيخ عبيد” في فيلم الكيت كات؟ ذلك الحضور الذي استطاع، في مشاهد معدودة، أن يجسّد معاني الصداقة والرضا والمؤانسة، ليصنع حالة إنسانية صادقة إلى جانب الراحل محمود عبد العزيز. لم يكن عثمان “يمثّل” بالمعنى التقليدي، بل كان يعيش الحالة، إلى حدّ يجعلك تشعر أنه رجل تعرفه: صادفته في مقهى شعبي، أو رأيته في طابور انتظار، أو مرّ بك في يوم عادي.
أبدع في رسم ملامح “الموظف المطحون” الصابر، و”الأب” الذي يدبّر أموره بابتسامة خفيفة، و”الصديق” الذي تجده حين تشتد الحاجة. ورغم أن الدراما والسينما حصرته أحيانًا في صورة “الرجل البسيط”، فإنه كان يمنح كل شخصية روحًا مختلفة، مستخدمًا صدق النظرة وخفة الأداء ونبرة الصوت التي تصل إلى القلب دون وسيط.
رحل عثمان عبد المنعم في صمت، تمامًا كما عاش: بعيدًا عن الضجيج، قريبًا من الناس. لكنه ترك خلفه حضورًا واسعًا في الذاكرة، وبصمات لا تُمحى في أعمال شكّلت وجدان أجيال كاملة.
وحين يُستعاد حضوره اليوم، لا يظهر كمجرد ممثل، بل كجزء من زمن أكثر بساطة وصدقًا. وجهٌ لم يعرف التكلّف، فبقي كما هو: قريبًا من القلب، حتى بعد الغياب.



















0 تعليق