تشهد مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المطروحة حاليًا تحولًا لافتًا في فلسفة تنظيم العلاقات الأسرية، مع اتجاه واضح لإعادة التوازن بين حقوق وواجبات الطرفين، ووضع مصلحة الطفل في صدارة الاعتبارات.
وتكشف المقترحات المقدمة عن إعادة ترتيب أولويات الحضانة، بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، في خطوة تستهدف تعزيز دوره التربوي، وتقليص الفجوة بين الحاضن وغير الحاضن.
كما تضمنت التعديلات المقترحة خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، وهو ما يعكس توجهًا لإعادة دمج الأب في حياة الأبناء في مرحلة مبكرة، بالتوازي مع إقرار مفهوم “الرعاية المشتركة” كإطار بديل للنمط التقليدي في الحضانة.
ويقترن ذلك بالتوسع في تطبيق نظام الاستضافة بدلًا من الرؤية، بما يتيح للطرف غير الحاضن قضاء وقت ممتد مع الطفل، بما يدعم الاستقرار النفسي.
وفي السياق ذاته، طرحت المقترحات تنظيمًا جديدًا لما يُعرف بالشرطة الأسرية، بهدف تنفيذ الأحكام وتقليل الاحتكاكات، إلى جانب تقليل الإشكاليات المعروضة على القضاء عبر آليات تسوية أكثر فاعلية.
كما شملت التعديلات ضبط منظومة النفقة، من خلال آليات أكثر دقة لتحديد الدخل، وتحديد نفقة الصغير بشكل واضح، بما يحد من النزاعات المتكررة.
تأتي مشروعات قوانين الأحوال الشخصية المطروحة في توقيت يشهد حراكًا مجتمعيًا واسعًا، حيث تصاعدت مطالب فئات مختلفة بإعادة النظر في التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة والتوازن بين الحقوق والواجبات.
وفي هذا السياق، جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بضرورة إعداد قانون متكامل للأحوال الشخصية يراعي مصلحة الأسرة والطفل، ويحقق الاستقرار المجتمعي، لتدفع بمزيد من الزخم نحو فتح هذا الملف على نطاق أوسع، سواء على مستوى الحوار المجتمعي أو داخل الأوساط التشريعية، بما يعكس توجهًا عامًا نحو بناء منظومة قانونية أكثر توازنًا واستجابة للتحديات الراهنة.
















0 تعليق