حرب إيران تضرب سلاسل الغذاء.. العالم على أعتاب موجة غلاء جديدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أفادت تقارير دولية، من بينها تحليل نشرته وكالة بلومبيرج يوم الجمعة 24 أبريل، بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، منذ نهاية فبراير الماضي أحدث صدمة واسعة في النظام الغذائي العالمي، رغم أن المنطقة ليست مركزًا رئيسيًا لإنتاج الغذاء.

وأوضحت التقارير أن الحرب عطلت مصادر حيوية للطاقة والأسمدة، وهي مدخلات أساسية لإنتاج الحبوب والخضراوات واللحوم، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي، وسط توقعات بانتقال هذه الزيادات إلى المستهلكين عبر ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.

إغلاق هرمز يعطل ثلث تجارة الأسمدة عالميًا

وذكرت التقارير أن جوهر الأزمة يكمن في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية العالمية، وحوالي 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى كميات كبيرة من النفط.

وبينت أن الإجراءات الإيرانية أدت إلى تقييد الملاحة بشكل كبير، ما تسبب في تعطيل تدفقات الطاقة والأسمدة، خصوصًا من دول الخليج مثل قطر والسعودية والإمارات، التي تعد من أبرز مصدري اليوريا والأمونيا والفوسفات عالميًا.

قفزة الأسعار تنذر بموجة تضخم غذائي عالمية

وبحسب تقارير نشرتها "إن بي سي نيوز، وإن بي آر ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست، إلى جانب بلومبيرج، يوم الجمعة، فقد ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد منذ بداية النزاع، حيث صعدت أسعار اليوريا عالميًا بنسبة تتراوح بين 30% و49%، مع تسجيل زيادات أكبر في بعض الأسواق الفورية، مبينة على سبيل المثال (من حوالي 470-516 دولارًا للطن قبل الحرب إلى 650-800 دولار أو أكثر).

كما ارتفعت أسعار الأمونيا والفوسفات، فيما زادت التكاليف الإجمالية للأسمدة بنحو 40% خلال الأسابيع الأولى من الحرب. ولم تقتصر التأثيرات على تعطيل الصادرات، بل امتدت إلى إغلاق أو تقليص إنتاج مصانع الأسمدة في دول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان ومصر نتيجة نقص الغاز الطبيعي.

وفي السياق ذاته، أدت القفزة في أسعار النفط، التي تجاوز فيها خام برنت مستوى 100–110 دولارات للبرميل، إلى ارتفاع أسعار الديزل عالميًا، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف الزراعة والنقل.

ويعتمد المزارعون على الديزل في تشغيل المعدات الزراعية وأنظمة الري والحصاد، بينما تؤدي زيادة تكاليف الوقود إلى ارتفاع نفقات نقل الغذاء والتبريد والخدمات اللوجستية، ما يضاعف الضغوط على أسعار السلع الغذائية.

تداعيات ممتدة للأزمة حتى 2027

وأشارت تحليلات صادرة عن Farmdoc Daily بجامعة إلينوي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، إلى أن تأثيرات هذه الأزمة ستظهر على مراحل، موضحة أنه على المدى القريب (من الآن وحتى ربيع 2026)، فإن تكاليف المدخلات الزراعية التي ارتفعت بالفعل مع بداية موسم الزراعة، دفع مزارعين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تقليص زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للأسمدة مثل الذرة والقمح بنسبة تقدر بنحو 3%. 

أما على المدى المتوسط (أواخر موسم الحصاد 2026)، فمن المتوقع أن يؤدي انخفاض استخدام الأسمدة إلى تراجع إنتاج المحاصيل الرئيسية مثل القمح والأرز والذرة، ما سيدفع أسعار الغذاء العالمية للارتفاع بشكل ملحوظ، مع توقعات ببلوغ ذروة التضخم الغذائي خلال الصيف أو الخريف.

وفي حال استمرار الأزمة حتى 2027، قد تتفاقم تداعياتها لتوازي أو تتجاوز أزمة الأسمدة العالمية التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق