أصدرت مؤسسة المرأة الجديدة ورقة بحثية بعنوان “رصد وتوثيق.. قانون الأحوال الشخصية إلى أين”، رصدت فيها مسار تطور النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في مصر خلال السنوات الأخيرة، في ظل تعدد الدعوات الرسمية والمجتمعية دون الوصول إلى صيغة نهائية حتى الآن.
وأشارت الورقة إلى أنه في 13 أبريل 2026، دعا رئيس الجمهورية جميع المعنيين لتقديم مقترحاتهم بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن هذه الدعوة ليست الأولى، إذ سبقتها دعوات مماثلة في مراحل سابقة.
وأوضحت أنه في عام 2022، تم تشكيل لجنة بوزارة العدل مكونة من عشرة قضاة مصريين، من بينهم قاضيتان، للعمل على وضع تصور لقانون الأحوال الشخصية خلال أربعة أشهر، وقد تلقت اللجنة حينها نحو 4733 مقترحًا، منها 2595 من الرجال، و2128 من السيدات، و10 مقترحات من هيئات ومؤسسات، ومقترح واحد من أحد الأحزاب السياسية.
وأضافت الورقة أن المجلس القومي أصدر وثيقة بعنوان “المحددات والمتطلبات التشريعية لتعديلات قوانين الأحوال الشخصية (قوانين الأسرة)”، تضمنت محددات عامة وإجرائية وموضوعية للقانون.
وفي عام 2023، أشارت الورقة إلى دعوة الرئيس للحوار الوطني، والذي خُصصت إحدى لجانه لقضايا الأسرة والتماسك المجتمعي، وخرجت بتوصيات بلغت نحو 7 توصيات تتعلق بقانون الأحوال الشخصية وحماية الأسرة.
وفي السياق ذاته، عرضت الورقة مقترحات الحركة المدنية الديمقراطية، والتي تضمنت 8 نقاط، من بينها: النظر في قضايا الأحوال الشخصية في ملف قضائي واحد، إقرار الولاية التعليمية والعلاجية والرياضية للحاضن دون الحاجة إلى نزاع قضائي، إلزام الأب بالإنفاق على تعليم الصغير دون اشتراط إلزام الحاضن بالدفع أولًا، تعيين قضاة متخصصين في محاكم الأسرة لديهم خبرة قانونية ونفسية، إلغاء الطلاق الشفهي وإجراء الطلاق أمام القاضي، معالجة القصور في قضايا النفقة والرؤية والحضانة بما يعزز مصلحة الطفل الفضلى، وحل قضايا النسب وإثباته وإلزام الزوج بإجراء تحليل البصمة الوراثية.
كما رصدت الورقة أنه في عام 2025، نظمت وزارة العدل 8 جلسات حوار مجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، دعت خلالها ممثلي الكنائس الثلاث للحوار حول القانون.
وفي المقابل، تناولت الورقة مواقف الحركة النسوية المصرية التي اعترضت على عدد من الطروحات الرسمية، حيث صدر بيان “الضرورات الخمس لقانون جديد للأحوال الشخصية” بمشاركة نحو 49 منظمة نسوية وعدد من الشخصيات العامة.
وتضمنت “الضرورات الخمس” الاستناد إلى الدستور المصري ومبادئ حقوق الإنسان، وإقرار الأهلية القانونية الكاملة للمرأة، والمواطنة الكاملة في الحقوق والواجبات داخل الأسرة أمام القانون، بما يشمل الولاية على النفس والأطفال، وتوثيق الطلاق أمام القاضي وحسم الحقوق خلال 30 يومًا، وتنظيم التعدد بقرار قضائي بحضور الزوجة الأولى، وتمكين الزوجة من حق التطليق في حال عدم الموافقة على التعدد، مع ترجيح مصلحة الطفل الفضلى.
كما أشارت الورقة إلى حملات ومبادرات سابقة، منها حملة “الولاية حقي” التي أطلقتها مؤسسة المرأة والذاكرة عام 2021، ومشروع قانون قدمته مؤسسة قضايا المرأة المصرية إلى البرلمان في 2022.
وأضافت أن مؤسسة المرأة الجديدة طرحت بيانًا تضمن 13 بندًا، دعا إلى قانون عادل موحد للأسرة المصرية يقوم على المواطنة الكاملة، والمساواة بين الرجال والنساء بغض النظر عن الانتماء الديني، وإقرار الحقوق المدنية الكاملة للنساء، واعتبار الزواج حقًا دون وصاية، والمساواة في رعاية الأطفال، وتقاسم مسؤولية الإنفاق بين الزوجين، واعتبار العمل المنزلي مساهمة اقتصادية، وضمان الحماية الاجتماعية للنساء، وتنظيم الطلاق أمام المحكمة، وتساوي شروط الحضانة، واعتبار الحاضن وليًا للأمر، وتقسيم الثروة المكتسبة أثناء الزواج مناصفة عند الطلاق، وحظر تعدد الزوجات، وتجريم العنف الأسري.
كما رصدت الورقة تصريحات بعض ممثلي الجهات الرسمية بشأن قضايا مثل توثيق الطلاق الشفهي، ومقترح إنشاء صندوق للأسرة بتمويل من رسوم على عقود الزواج، وهو ما أثار ردود فعل متباينة.
وفي ختامها، أشارت الورقة إلى تمسك منظمات المجتمع المدني بضرورة عرض مسودة قانون الأحوال الشخصية للحوار المجتمعي بشكل شفاف، مؤكدة ترحيبها بوثيقة المجلس القومي للمرأة، مع التأكيد على ضرورة إصدار قانون مدني عادل يستند إلى الدستور ويؤكد على المساواة أمام القانون.
واختتمت الورقة بطرح تساؤل حول تصور وزارة العدل لقانون الأحوال الشخصية، وما تم رصده من إسهامات متعددة من المجتمع المدني والجهات المختلفة خلال السنوات الماضية، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل القانون ومخاوف من تراجع مكتسبات النساء.


















0 تعليق