هزيمة: أسباب عسكرية لتمديد الهدنة وتحول واشنطن للحصار الاقتصادي على إيران

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الباحث السياسي اللبناني والخبير في الشؤون الإيرانية يوسف هزيمة، أن من أسباب تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، معطيات عسكرية ضاغطة وليس فقط اعتبارات سياسية.

وأوضح هزيمة في تصريح خاص لـ «الدستور» أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهدنة، سواء خلال جولة المفاوضات التي عُقدت في إسلام أباد أو قرار تمديدها لاحقًا، يمكن تفسيره سياسيًا، لكنه في جوهره يعكس واقعًا عسكريًا معقدًا تواجهه واشنطن في الميدان.

استنزاف الجيش الأمريكي في حرب إيران

 

وأشار إلى تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تفيد بأن الجيش الأمريكي استنزف خلال فترة قصيرة نحو 45% من مخزونه من صواريخ الضربات الدقيقة، إضافة إلى ما يقارب 50% من صواريخ الاعتراض، وهو ما يمثل ضغطًا غير مسبوق على الجاهزية القتالية.

كما لفت إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية تحتاج إلى فترة تتراوح بين عام وعامين لتعويض هذا النقص وإعادة بناء المخزون.

وأضاف أن هذا الاستنزاف يتفاقم في ظل انخراط الولايات المتحدة في أكثر من ساحة صراع، من بينها دعم أوكرانيا في مواجهتها مع روسيا، إلى جانب الالتزامات المستمرة تجاه إسرائيل، ما يزيد من الضغوط على القدرات العسكرية الأمريكية.

في المقابل، أوضح هزيمة أن إيران، رغم الخسائر، تمتلك هامشًا لتعويض جزء من استنزافها العسكري، بفضل استمرار عمل منشآت تصنيع الصواريخ، فضلًا عن دعم الصين، التي تنظر إلى بقاء إيران كعامل توازن في مواجهة النفوذ الأمريكي.

وأكد أن بكين، رغم تنامي قدراتها العسكرية، لا تبدو متعجلة للدخول في مواجهة مباشرة، مفضلة التركيز على مسارها الاقتصادي، مع مراقبة دقيقة لتداعيات الصراع، خاصة ما يرتبط بتآكل القدرات الأمريكية، وانعكاس ذلك على ملفات استراتيجية مثل تايوان.

 

استمرار حرب إيران سيعيد تشكيل موازين القوى العالمية

وفي تقييمه لمسار الأزمة، اعتبر هزيمة أن الحرب على إيران، إذا استمرت، قد تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، لكنه شدد على أن الحديث عن تحول الصين إلى قوة عسكرية مهيمنة لا يزال سابقًا لأوانه، رغم كونها منافسًا اقتصاديًا رئيسيًا للولايات المتحدة، إلى جانب تنامي حضورها العسكري بالتوازي مع روسيا.

ورجح أن تمديد الهدنة من الجانب الأمريكي يرتبط بدرجة كبيرة بارتفاع كلفة العمليات العسكرية، واستنزاف الذخائر، إلى جانب عدم تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها تغيير النظام في إيران.

وأشار إلى أن واشنطن تتجه تدريجيًا نحو تحويل مسار المواجهة من الخيار العسكري إلى أدوات الضغط الاقتصادي، عبر تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية، في محاولة لتحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة.

إلا أنه حذر من تداعيات هذا التوجه، لافتًا إلى أن استمرار الحرب الاقتصادية قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، خصوصًا في أوروبا، التي قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط حادة تمس قطاعات حيوية، من بينها قطاع الطيران.

واختتم هزيمة تصريحه بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، مشيرًا إلى أن الرهان على العقوبات الاقتصادية قد يحقق نتائج مرحلية، لكنه يظل خيارًا محفوفًا بتداعيات دولية واسعة، ما يجعل مسار الأزمة مرهونًا بتوازنات معقدة خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق