شهدت أسعار الذهب حالة من الضغط البيعي الواضح خلال التعاملات المسائية مع امتداد موجة التراجع التي طالت الأسعار محليًا وعالميًا، في وقت تتحرك فيه السوق تحت تأثير خليط متداخل من قوة الدولار، وارتفاع العوائد الأمريكية، وتراجع الزخم الناتج عن التطورات الجيوسياسية.
أسعار الذهب في مصر
فعلى الصعيد المحلي، انعكست هذه الضغوط في صورة هبوط سريع، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 85 جنيهًا دفعة واحدة ليهبط إلى مستوى يقارب 6950 جنيهًا، بينما سجل عيار 24 نحو 7943 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5957 جنيهًا، في حين استقر سعر الجنيه الذهب عند حدود 55600 جنيه.
ويعكس هذا التراجع انكماشًا نسبيًا في الطلب داخل السوق، مع ميل بعض المتعاملين لإعادة توجيه السيولة نحو التصدير، ما زاد من الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية.
سعر أوقية الذهب
أما على المستوى العالمي، فواصل الذهب تراجعه ليستقر قرب 4700 دولار للأوقية بعد خسائر تجاوزت 120 دولارًا، مع تحركه داخل نطاق هابط لامس خلاله مستويات 4692 دولارًا، في ظل دخول السوق مرحلة إعادة تسعير سريعة بعد صعودات سابقة قوية، خاصة مع فشل الأسعار في الحفاظ على مستويات ما فوق 4800 دولار التي تم تسجيلها في جلسات سابقة.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا أساسًا بتغير واضح في بيئة العوائد والدولار، حيث أعاد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية توجيه شهية المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، في حين عزز صعود الدولار من كلفة الاحتفاظ بالذهب، وهو أصل لا يدر عائدًا بطبيعته، ما جعله أقل جاذبية في الأجل القصير.
كما تراجعت قوة الدعم القادم من العوامل الجيوسياسية، فالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تدور في نطاق غير محسوم، مع تضارب في الإشارات حول مستقبل التهدئة، ما أبقى حالة عدم اليقين قائمة دون أن تتحول إلى محفز صعود فعلي للأسعار، ومع اقتراب انتهاء فترة الهدنة، تتعامل الأسواق مع هذا الملف بحذر شديد دون رهانات قوية في أي اتجاه.
في المقابل، ساهمت بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية في تعزيز الضغط على الذهب، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات الاستهلاك وسوق العمل، وهو ما أعاد إحياء توقعات بقاء السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وبالتالي استمرار بيئة الفائدة المرتفعة التي لا تصب في صالح المعادن الثمينة.


















0 تعليق