قال الناقد ووالأكاديمي الدكتور سعيد توفيق، إنه تعرف على الشاعر الراحل محمد سليمان عن طريق الشعراء حسن طلب وشاكر عبد الحميد وعبد المنعم رمضان، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ميل كثيرين إلى العزلة والانكفاء.
جاء ذلك في إطار فعاليات حفل تأبين الشاعر محمد سليمان، بأتيليه القاهرة، وبحضور عدد من أصدقائة ومؤسسي جمعية أصوات الأدبية.
أوضح "توفيق" أن الشاعر، بالضرورة، ينبغي أن يمتلك روح الطفولة، مستشهدًا بما لاحظه الفيلسوف شوبنهاور من قبل، مؤكدًا أن محمد سليمان كان يجسد هذه الروح، رغم ما كان يشعر به من اغتراب ووحدة، ورغم رغبته الدائمة في تحطيم جدار السياسة والانفلات من قيوده.
وأضاف أن من أثمن ما قيل في حق الراحل ما عبّر عنه الشاعر حسن طلب حين قال: "إذا كانت المؤسسات لا تحتفي إلا بالمشهورين، فعلينا نحن أن نحتفي بذلك"، في إشارة إلى ضرورة إنصاف المبدعين الحقيقيين بعيدًا عن معايير الشهرة الرسمية.
تجربة شعرية تمزج بين الحس التجريبي والتمسك بالتقاليد الشعرية
من جانبه، قال الشاعر والناقد الأكاديمي الدكتور محمد بدوي، إن من المؤلم الوقوف في مقام رثاء صديق وشاعر كبير بحجم محمد سليمان، الذي يُعد أحد أبرز أبناء جيل السبعينيات، وهو الجيل الذي اتسم بالتمرد والرغبة في كسر السائد.
وأشار "بدوي" إلى أن تمرد محمد سليمان لم يكن منصبًا على شكل القصيدة أو لغتها، ولا على ما تحمله من رؤى سياسية أو اجتماعية، بل تمثل في سعيه إلى تحقيق انسجام خاص بين اليومي والشعري، بين تفاصيل الحياة العادية وما يقدمه عبر قصيدته.
وأكد "بدوي" أن جيل السبعينيات تميز بتنوعه الخصب؛ فمنهم من أوغل في التجريب والمغامرة الفنية، ومنهم من مثّل نموذجًا آخر، مثل محمد سليمان، الذي قدّم تجربة شعرية تمزج بين الحس التجريبي والتمسك بالتقاليد الشعرية الراسخة.
وُلد الراحل عام 1946 في قرية مليج بمحافظة المنوفية، وكان صيدلانيًا عرف "كيمياء المادة" قبل أن يعرف "كيمياء المجاز"، وهو ما انعكس على لغته الشعرية التي اتسمت بالتقشف والابتعاد عن الزوائد والحشو، إيمانًا منه بأن المعنى الحقيقي لا يحتاج إلى صخب.
ويُعد "سليمان" من مؤسسي جماعة "أصوات" الشعرية، التي سعت منذ سبعينيات القرن الماضي إلى تأسيس حساسية جمالية جديدة تمنح كل شاعر صوته الخاص بعيدًا عن الوصاية الأدبية، وقد توج مشواره بصدور أكثر من عشرة دواوين، بدأت بـ "سليمان الملك" عام 1980، وصولًا إلى "دفاتر الغبار" و"أوراق شخصية".
وقد شهدت الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب احتفاءً خاصًا بمسيرة الشاعر الراحل محمد سليمان، تحت عنوان "ثمانون عامًا.. والشعر يروي محمد سليمان"، حيث استعرض المثقفون والنقاد خصوصية تجربته التي زاوجت بين الانضباط الموسيقي والتحرر النثري.
















0 تعليق