قلق أوروبي من اتفاق إطاري سريع بين واشنطن وطهران يفاقم الأزمة النووية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال دبلوماسيون مخضرمون في التعامل مع الملف الإيراني إن الحلفاء الأوروبيين يخشون من أن فريق التفاوض الأمريكي، الذي يفتقر للخبرة الكافية، قد يسعى لإبرام اتفاق إطاري سريع مع إيران، ما قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة النووية بدلًا من حلها، وفقًا لوكالة رويترز.

وأضاف الدبلوماسيون أنهم يخشون أن تُبرم واشنطن، المتلهفة لتحقيق نصر دبلوماسي للرئيس دونالد ترامب، اتفاقًا سطحيًا بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات، ثم تخوض غمار مفاوضات لاحقة معقدة فنيًا تمتد لأشهر أو سنوات.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، وهو واحد من ثمانية دبلوماسيين تحدثوا إلى رويترز ممن سبق لهم العمل على الملف النووي أو ما زالوا يعملون فيه: إن "الخطر الحقيقي ليس فشل التوصل لاتفاق، بل الوصول إلى اتفاق سيئ يفتح الباب أمام مشاكل لا حصر لها لاحقًا "، مشيرًا إلى أن أي إطار مبدئي قد يتحول إلى مسار تفاوضي طويل ومعقد.

وردًا على سلسلة من أسئلة وكالة رويترز، التي تناولت جوانب مختلفة من أسلوب التفاوض وفريقه، وصولًا إلى الأهداف والمخاطر المحتملة لاتفاق سريع، رفض البيت الأبيض الانتقادات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: "يتمتع الرئيس ترامب بسجل حافل في إبرام اتفاقيات جيدة لصالح الولايات المتحدة والشعب الأمريكي، ولن يقبل إلا باتفاقية تضع مصلحة أمريكا في المقام الأول".

ترامب والانسحاب من اتفاق 2015 وإعادة تشكيل المسار التفاوضي

وأشارت رويترز إلى أن الخلاف الحالي يأتي في سياق انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الكبرى، والمعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، والذي كان يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وبعد سنوات من الجمود، استؤنفت المحادثات بين واشنطن وطهران مجددًا، مع تركيز على صيغة "تخصيب نووي مقابل تخفيف اقتصادي"، وسط محاولات لإعادة إحياء المسار التفاوضي، رغم استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.

تعقيدات فنية ومخاوف من اتفاق غير مستدام

وأوضح دبلوماسيون أن التباين الكبير في أساليب التفاوض بين الجانبين، إلى جانب غياب الثقة، يزيد من احتمالات التوصل إلى إطار هش لا يصمد سياسيًا.

وأضافوا أن أي اتفاق مبدئي قد يبدو بسيطًا على الورق، لكنه في الواقع يتضمن ملفات فنية شديدة التعقيد، أبرزها مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وآليات الرقابة الدولية.

وقالت فيديريكا موجيريني، التي نسقت المحادثات من عام 2013 إلى 2015: "استغرق الأمر منا 12 عامًا وجهدًا فنيًا هائلًا. هل يعتقد أحد بجدية أنه يمكن إنجاز هذا في 21 ساعة؟".

وقال دبلوماسي أوروبي ثانٍ: "يعتقد الأمريكيون أن الاتفاق يقتصر على ثلاث أو أربع نقاط في وثيقة من خمس صفحات، وهذا كل شيء، لكن في الملف النووي، كل بند يفتح الباب أمام عشرات الخلافات الأخرى".

وتركز المحادثات على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يبلغ نحو 440 كيلوغرامًا (970 رطلًا)، وهي مادة يمكن استخدامها في صنع عدة أسلحة نووية إذا ما تم تخصيبها أكثر.

وتشمل المقترحات المطروحة حلولًا مثل تخفيف التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو نقل جزء من المواد إلى الخارج، مع طرح دول مثل تركيا وفرنسا كوجهات محتملة، بينما تبقى بعض الخيارات الأخرى مثار خلاف سياسي حاد.

البرنامج النووي والعقوبات.. عقدة الحل النهائي

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم من الأساس، إذ تطالب واشنطن بوقف كامل للتخصيب، بينما تصر طهران على حقها في الاستخدام المدني.

كما يتضمن المسار الاقتصادي المحتمل رفعًا تدريجيًا للعقوبات وتحرير أصول إيرانية مجمدة، مع اختلاف في الرؤى حول آلية التنفيذ وسرعته.

وحذر دبلوماسيون من أن التعامل مع الملف عبر تقسيمه إلى "اتفاق سريع" يتبعه تفاوض لاحق قد لا يتناسب مع تعقيد البنية السياسية الإيرانية، ما قد يؤدي إلى سوء فهم بين الطرفين.

قال جيرار أرو، كبير المفاوضين الفرنسيين من عام 2006 إلى 2009: "التفاوض مع إيران دقيق وحساس، فكل كلمة لها أهميتها. وهذا ليس بالأمر الذي يُستعجل فيه".

وفي السياق ذاته، شدد مسؤولون أوروبيون على أن الخبرة التراكمية في هذا الملف ضرورية، مشيرين إلى أن اتفاق 2015 استغرق أكثر من عقد من المفاوضات الفنية والسياسية قبل التوصل إليه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق