كشف يحيى عسكر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بجريدة "الدستور" عن أبعاد خطيرة في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، مشددًا على أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى وقف إطلاق النار، بل تهدف إلى تثبيت واقع جغرافي جديد في لبنان.
مخطط إنشاء "الخط الأصفر"
وأوضح "عسكر" في لقاء بقناة" النيل للأخبار" أن ما قامت به إسرائيل من استهداف للجسر الوحيد الرابط بين جنوب لبنان وشمال نهر الليطاني، ليس مجرد عملية عسكرية تكتيكية، بل هو جزء من مخطط أوسع لإنشاء ما يمكن تسميته بـ "الخط الأصفر" في لبنان، على غرار المخططات التي طبقتها في قطاع غزة.
الاحتلال يعمل على تحويل جنوب لبنان لمنطقة عازلة تحت سيطرته
وأكد الكاتب الصحفي أن الهدف من هذا المخطط هو توسعة وتثبيت الحدود الإسرائيلية على حساب الأراضي العربية في الجنوب اللبناني، وتحويل المنطقة إلى منطقة عازلة تخضع لسيطرة إسرائيلية مطلقة، مما يعني محوًا فعليًا للسيادة اللبنانية في تلك المناطق وتحويلها إلى أراضٍ خاضعة للأمر الواقع العسكري الإسرائيلي.
إسرائيل تعمل على تثبيت 15 موقعًا عسكريًا دائمًا في جنوب الليطاني
وأشار إلى أن التقارير الميدانية تؤكد أن إسرائيل تعمل بكل قوتها على تثبيت 15 موقعًا عسكريًا دائمًا في جنوب نهر الليطاني، وهو ما يعيد المنطقة بالكامل إلى أجواء ما قبل عام 2000. وأوضح أن هذه التحركات هي محاولة إسرائيلية سافرة لفرض تسوية سياسية تقوم على التوسع الجغرافي، حيث تسعى إسرائيل لإعادة فرض سيطرتها الأمنية التي ظلت قائمة قبل أن تنجح المقاومة في إخراجها من الجنوب، معتبرًا أن اتفاق نوفمبر 2024 لم يكن سوى غطاء سياسي سمح لإسرائيل بالعودة إلى احتلال جنوب لبنان تحت مسميات أمنية واهية.
العودة إلى ما قبل عام 2000.. استراتيجية التوسع وابتلاع الأرض
وشدد "عسكر" على أن هذا المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على تأمين الحدود، بل يهدف إلى تغيير ديموغرافي وجغرافي يخدم الأطماع التوسعية.
وأكد أن إسرائيل تستخدم فزاعة "الخطر الأمني" لتبرير تثبيت وجودها، مشيرًا إلى أن كل الضربات الإسرائيلية التي تستهدف المنشآت المدنية والمدنيين في لبنان منذ توقيع اتفاق نوفمبر، تهدف إلى دفع السكان للنزوح لإفراغ تلك المناطق وتسهيل إقامة "الخط الأصفر" الذي يضمن لها عمقًا استراتيجيًا جديدًا.
المخطط يمثل تهديدًا وجوديًا للدولة اللبنانية برمتها
وأوضح المحلل السياسي أن هذا المخطط يمثل تهديدًا وجوديًا ليس فقط لحزب الله، بل للدولة اللبنانية برمتها، حيث تسعى إسرائيل لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مستغلة حالة الانشغال الدولي والإقليمي لفرض حقائق جديدة على الأرض تجعل من عودة جنوب لبنان إلى سيادة الدولة اللبنانية أمرًا مستحيلًا دون مواجهة عسكرية شاملة، وهو ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على عدم وقف الاستهدافات حتى في فترات الهدنة المعلنة، حيث تعتبر إسرائيل أن أي بقعة أرض لا تسيطر عليها هي مصدر تهديد محتمل يجب استهدافه أو احتلاله.
















0 تعليق