حذّر البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان من أنّ صعود الذكاء الاصطناعي يهدّد بإعادة تشكيل علاقة البشرية بالحقيقة، داعيًا الجامعات الكاثوليكية إلى إعداد قادة يمتلكون القدرة على التمييز الأخلاقي والنزاهة في عالم رقمي سريع التحوّل. وأكد أنّ هذا التحوّل التاريخي يتطلّب ليس فقط كفاءة تقنية، بل أيضًا تنشئة إنسانية تُظهر ما وراء الاقتصاد من تحيّزات وبُنى سلطة تؤثّر في إدراك الواقع.
البيئات الرقمية قد تُستعمل للإقناع وتؤدي إلى إضعاف اللقاء الإنساني الحقيقي
وأشار إلى أنّ البيئات الرقمية قد تُستعمل للإقناع وتؤدي إلى إضعاف اللقاء الإنساني الحقيقي، قائلًا إنّ الإنسان عندما ينغلق داخل «فقاعات معزولة» يفقد القدرة على الحوار، ويزداد الاستقطاب والخوف والعنف، مضيفًا: «ليس الأمر مجرّد خطر الوقوع في الخطأ، بل تحوّل في العلاقة نفسها مع الحقيقة». وشدّد على أنّ الإنسان «شخص حقيقي» يجب احترام واقعه الإنساني وحمايته في عالم يتجه نحو الافتراضية.
وفي سياق زيارته إلى الكاميرون، ترأس البابا لاون الرابع عشر القداس الإلهي بمدينة دوالا، وشدّد في عظته على أنّ معجزة إشباع الجموع لا تقوم على وفرة الموارد بل على المشاركة، قائلًا: «تكثير الخمسة أرغفة والسّمكتين يحدث في المشاركة: هذه هي المعجزة!»، مضيفًا: «هناك خبز للجميع إن أُعطي للجميع».
وحذّر البابا من مظاهر الجشع والهدر والاستغلال، مشدّدًا على أنّ الطعام يصير وافرًا عندما لا «يُقنّن في حالة الطوارئ، ولا يُنهب بسبب النزاع، ولا يُهدر من قبل الذي يُفرط في الأكل أمام الذين لا يملكون شيئًا». كما أبرز البعد الإنساني في العطاء، معتبرًا أنّ «كلّ عمل تضامن ومغفرة، وكلّ مبادرة للخير، هي لقمة خبز للبشريّة المحتاجة إلى العناية والاهتمام».
رسالة خاصة إلى الشباب
ووجّه البابا رسالة خاصة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا «الوجوه والأيادي التي تحمل إلى القريب خبز الحياة»، وأن يرفضوا اليأس والانخداع وكافة أشكال الظلم والعنف، مؤكدًا أنّ قوتهم الحقيقية تكمن في قيم الإيمان والعائلة والعمل وحسن الضيافة، ليكونوا صانعي مستقبل قائم على الرجاء والتغيير.
















0 تعليق