عض أصابع.. هل تبدأ جولة ثانية من المفاوضات «الأمريكية- الإيرانية»؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انتهت الجولة الأولى من المفاوضات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتى جرت مؤخرًا فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى أى اتفاق.

وبينما كان المجتمع الدولى يأمل فى تحقيق انفراجة دبلوماسية مهمة من شأنها تخفيف حدة التوتر، يبدو أن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة، فى ظل صعوبة حسم العديد من الملفات العالقة.

وبينما يترقب العالم احتمالات بدء جولة ثانية من التفاوض، يخشى كثيرون من أن يؤدى الحصار البحرى الذى أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن استمرار فرضه على الموانئ الإيرانية رغم فتح مضيق هرمز، إلى تجدد الأعمال العسكرية بين الطرفين.

يأتى ذلك فيما تخشى إسرائيل من التوصل إلى اتفاق لا يلبى مطامحها، الأمر الذى يزيد من صعوبات الجولة المقبلة من التفاوض، وسط خشية دولية من العودة إلى الحرب، فى ظل تداعياتها المؤلمة على الاقتصاد العالمى. 

واشنطن تجهز سيناريو «العودة للقتال» إذا لم تستجب طهران للشروط.. ونتنياهو يخشى التوصل إلى «اتفاق سيئ»

بعد انتهاء مفاوضات إسلام آباد بين المفاوضين من الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق، أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عن عملية حصار بحرى على السفن المتجهة من وإلى إيران، بما فى ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربى وخليج عُمان، فيما أكدت واشنطن، لاحقًا، أن القوات الأمريكية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق «هرمز».

وأفادت مصادر مطلعة، لصحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن «ترامب» ومستشاريه يدرسون شن ضربات عسكرية محدودة على إيران، حال فشلت المفاوضات الجديدة المقبلة، موضحة أن فكرة الضربات المحدودة تعد أحد الخيارات التى درسها «ترامب» عقب فشل الجولة الأولى من المفاوضات.

وأشارت مصادر أمريكية للصحيفة إلى أن بعض مستشارى «ترامب»، ونائبه جى دى فانس، لا يبدون حماسًا كبيرًا لاحتمالية عودة القتال، لذا ينصحون بمنح المفاوضات فرصة، آملين فى أن يُقنع الباكستانيون الإيرانيين بالمرونة. 

مع ذلك، فإن من بين الخيارات المطروحة استمرار فرض حصار على إيران، والعودة إلى القصف مع إسرائيل، لاستهداف الطاقة والبنية التحتية، وجعل إيران غير قادرة على إعادة البناء الاقتصادى، وتسريع مسار انهيار النظام، لإخراج الشعب إلى الشوارع، والعمل البرى فى مضيق «هرمز»، واحتلال جزيرة «خرج»، بالتزامن مع العمل العسكرى لإزالة «اليورانيوم» المخصب. 

هنا تظهر إسرائيل، التى تدرك أنه على الرغم من دخول الجانبين الأمريكى- الإيرانى فى المفاوضات بجدية، تظل الخلافات بينهما عميقة لدرجة أن أحدهما سيضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة لتجنب جولة أخرى من القتال.

ويرى محللون فى إسرائيل أنه، وحسب معرفة المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بالطرفين، فإن احتمال اندلاع جولة ثانية من القتال يفوق احتمال إجراء جولة ثانية من المفاوضات، بعد انقضاء الأسبوعين اللذين حددهما الرئيس الأمريكى كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم الرغبة فى استمرار المفاوضات.

ويؤكد المحللون أن إسرائيل تستعد لاحتمال عودة سريعة إلى القتال، مشيرين إلى أن التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة يبلغ ذروته، سواء بين «ترامب» ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو بين الجيشين وأجهزة الاستخبارات.

فى الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن القيادة فى إيران، خاصة القيادة العسكرية والأمنية، مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستتكبد خسائر أكبر جراء أى تصعيد إضافى.

ويترقب العالم حاليًا رؤية ما إذا كانت واشنطن ستُبادر بمحاولة استعادة الثقة، أم أن الأزمة ستتكرر مرة أخرى فى الجولة الثانية، ما من شأنه أن يؤدى إلى جمود دبلوماسى طويل وخطير. 

وبالنسبة لإسرائيل، فإن عدم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أفضل من التوصل إلى «اتفاق سيئ»، معتبرة أن القضية لا تقتصر على «اليورانيوم» المخصب فحسب. فمن وجهة نظر إسرائيل، أى اتفاق لا يتناول أجهزة الطرد المركزى، والمواقع تحت الأرض، والبنية التحتية التى تُمكّن إيران من العودة السريعة إلى التخصيب، لا يعد اتفاقًا جيدًا، بل هو اتفاق جزئى فقط. ويعتقدون فى إسرائيل أنه حتى لو غادر «اليورانيوم» المخصب إيران، فما دامت المعرفة والمرافق والقدرة على العودة إلى الإنتاج قائمة، فإن المشكلة الاستراتيجية لن تُحل، بل ستُؤجل فقط. 

هذا هو أيضًا تفكير «نتنياهو»، الذى يعتقد أنه لا يكفى إزالة «اليورانيوم» المخصب، بل يجب تفكيك القدرة التى تُمكّن إيران من التخصيب مجددًا. 

من جهة أخرى، تدرك إسرائيل أيضًا أن هذه المطالب القصوى ليست بالضرورة جزءًا واقعيًا من المفاوضات التى تُجريها واشنطن.

تحذيرات أمريكية من «حرب طويلة» تستنزف المخزون الحيوى من الذخائر.. وترامب ينفى صفقة الـ20 مليار دولار

حسب مسئولين أمريكيين، فإن أى خيار يختاره «ترامب» ينطوى على مخاطر جسيمة، لأن استئناف حرب شاملة من شأنه أن يزيد من استنزاف مخزون الولايات المتحدة الحيوى من الذخائر، ويعرض الرئيس الأمريكى لانتقادات أشد من قاعدته الشعبية.

من جهة أخرى، فإن تقليص النشاط العسكرى، فى ظل تضرر النظام الإيرانى لكن مع استمرار تماسكه، واستمرار طموحاته النووية، سيُنظر إليه على أنه انتصار لطهران.

لذلك، أشاد بعض المسئولين والمحللين بقرار «ترامب» فرض حصار بحرى على إيران، معتبرين إياه الخيار الأفضل- أو الأقل سوءًا على الأقل- لأن نحو ٥٠٪ من إيرادات الحكومة الإيرانية تأتى من النفط والغاز.

ويرى هؤلاء أن الحصار الناجح من شأنه قطع صادرات النفط الإيرانية، التى تُعدّ محرك اقتصادها.

مع ذلك، ووفقًا لما أشارت إليه صحيفة «وول ستريت جورنال»، ينطوى الحصار البحرى أيضًا على عيوب كبيرة، فطهران لم تخضع بعد للضغوط الاقتصادية الأمريكية، حتى بعد عقود من العقوبات القاسية، واستمرت فى تحديها، حتى بعد أسابيع من القصف المكثف من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وصرّح مسئولون أمريكيون للصحيفة بأن السفن الحربية العاملة قبالة سواحل إيران قد تتعرض لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة دون سابق إنذار.

وبالتزامن مع ذلك، أكد تقرير لموقع «أكسيوس»، نقلًا عن مسئولين أمريكيين ومصدرين مطلعين على المحادثات، أن الولايات المتحدة وإيران تتفاوضان على خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب، حيث تتمحور المناقشات حول إطلاق الولايات المتحدة ٢٠ مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وحسب التقرير، اقترحت الولايات المتحدة فى البداية الإفراج عن ٦ مليارات دولار لإيران لشراء الغذاء والأدوية واللوازم الإنسانية، بينما طالبت إيران بـ٢٧ مليار دولار، وفقًا لمصدرين نقل عنهما «أكسيوس». والرقم الأخير قيد المناقشة هو ٢٠ مليار دولار، الذى وصفه مسئول أمريكى بأنه اقتراح أمريكى.

وتتفاوض الأطراف حول ما سيحدث لمخزون إيران من ما يقرب من ٢٠٠٠ كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، بما فى ذلك ٤٥٠ كيلوجرامًا مخصبًا بنسبة نقاء ٦٠٪. وبموجب اقتراح توفيقى، سيتم شحن بعض اليورانيوم عالى التخصيب إلى دولة ثالثة، بينما سيتم تخفيف تخصيب البعض الآخر فى إيران تحت المراقبة الدولية، وفقًا للمصادر.

وتتضمن مذكرة التفاهم، أيضًا، وقفًا طوعيًا للتخصيب النووى من قبل إيران، وطلبت الولايات المتحدة وقفًا لمدة ٢٠ عامًا، بينما عرضت إيران ٥ سنوات.

لكن «ترامب» أكد، فى تدوينة على موقع «تروث سوشيال»، أمس، أنه لن يتم تبادل أى أموال بأى شكل من الأشكال، مشددًا على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستحصل على كل «الغبار النووى» الناتج عن قاذفات B-2 الخاصة بنا، فى إشارة إلى الضربات التى نفذتها واشنطن على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الـ١٢ يومًا.

وبينما قال وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، أمس، إن فتح بلاده مضيق هرمز بالكامل طوال المدة المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار يأتى تماشيًا مع الهدنة فى لبنان، شدد «ترامب» على أن «الصفقة لا تخضع بأى حال من الأحوال للبنان، ولكن الولايات المتحدة ستعمل بشكل منفصل مع لبنان، وستتعامل مع وضع حزب الله بطريقة مناسبة»، مضيفًا: «لن تقوم إسرائيل بقصف لبنان بعد الآن. لقد تم حظر ذلك من قبل الولايات المتحدة».

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق