ترامب ومخاوف المضيق.. هل يدفع العالم ثمن "صراع هرمز"؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتجه الأنظار عالميًا إلى منطقة الخليج في وقت تتشابك فيه أزمات السياسة مع تحديات الاقتصاد، لتفرض واقعًا ضاغطًا على واحدة من أكثر القضايا حساسية: الأمن الغذائي، فمع اعتماد العالم على ممرات بحرية استراتيجية لنقل الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي، أصبح أي اضطراب في هذه الشرايين الحيوية كفيلًا بإحداث تأثيرات متسارعة تمتد من الحقول إلى موائد المستهلكين.

منظمة الفاو تحذر

في هذا الإطار، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تحذيرًا لافتًا من تداعيات استمرار الأزمة في مضيق هرمز، مؤكدة أن تعطّل تدفقات الطاقة والأسمدة عبر هذا الممر قد يضع النظام الغذائي العالمي أمام اختبار صعب، وأوضحت المنظمة أن أي خلل في الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء عالميًا.

من جانبه، شدد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في المنظمة، على أن الدول منخفضة الدخل تقف في مقدمة المتضررين، نظرًا لاعتمادها الكبير على الواردات الزراعية ومدخلات الإنتاج.

أشار إلى أن مواسم الزراعة لا تحتمل التأخير، وأن أي اضطراب في وصول الأسمدة أو الوقود قد يتحول سريعًا إلى تراجع في الإنتاج، يقابله ارتفاع في معدلات التضخم وتباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي.

حصار بحري علي إيران

وتتزامن هذه التحذيرات مع تصعيد سياسي وعسكري يقوده ترامب، الذي أعلن فرض حصار بحري على إيران في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص صادراتها النفطية وزيادة الضغوط عليها ووفق تصريحات رسمية، يشمل هذا الإجراء مراقبة السفن واعتراضها، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحًا في حال حدوث أي تصعيد.

وأكد ترامب في أكثر من مناسبة أن بلاده لن تسمح بتهديد حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي، معتبرًا أن السيطرة عليه تمثل مسألة أمن اقتصادي عالمي، وليس فقط إقليمي، وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بعد تعثر المسارات الدبلوماسية خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كونه ممرًا أساسيًا لنقل المواد الخام المستخدمة في إنتاج الأسمدة. وهو ما يجعل أي تعطيل فيه يخلق تأثيرًا مزدوجًا يضرب قطاعي الطاقة والزراعة معًا، ويزيد من هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى محللون أن العالم قد يكون على أعتاب موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية، إذا ما استمرت الأزمة دون احتواء، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين أسعار الطاقة وتكاليف الغذاء، وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الدولية لتجنب التصعيد، والعمل على تأمين خطوط الإمداد الحيوية، تفاديًا لانعكاسات قد تكون الأشد على الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق