شهدت الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة فعاليات جلسة توطين وتعميق التصنيع المحلي للصناعات المغذية لصناعة السيارات في مصر وذلك خلال فعاليات المؤتمر العلمي الرابع عشر للجامعة، أدار الجلسة الاستاذ الدكتور عمرو شعت عميد كلية الهندسة، الدكتور محمد عبد العزيز وكيل كلية الهندسة لشؤون التعليم والطلاب ورئيس قسم السيارات السابق، الاستاذ الدكتور محمد إبراهيم عوض رئيس قسم الميكاترونيات بكلية الهندسة.
استضافت الجلسة المهندس محمد إبراهيم شيمي وزير قطاع الأعمال العام السابق، المهندس رأفت الخناجري رئيس مجلس إدارة شركة الخناجري للصناعات المغذية للسيارات وعضو غرفة الصناعات الهندسية، نسرين رفعت رئيس قطاع الصناعات الهندسية بمركز تحديث الصناعة، المهندس عبد الصادق أحمد المستشار الفنى لغرفة الصناعات الهندسية، الدكتور هيثم صلاح رئيس المهندسين - شركة أفيلابس.
تناولت الجلسة ملامح استراتيجية الدولة للتحول من تجميع السيارات إلى التصنيع المتكامل، مع التركيز على بناء سلاسل توريد محلية قوية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التوجه نحو تصنيع السيارات الكهربائية، كما تم التأكيد على أهمية توطين المكونات الحيوية مثل البطاريات والمحركات باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقلال الصناعي.
وناقش المشاركون دور الصناعات المغذية باعتبارها العمود الفقري لصناعة السيارات، مؤكدين ضرورة تطوير الموردين المحليين ورفع كفاءتهم الفنية، وتحقيق التكامل بين المصنعين والموردين، بما يسهم في زيادة نسبة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
استعرضت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، من ارتفاع تكاليف الاختبارات والتجهيزات الصناعية، محدودية حجم الإنتاج، والحاجة إلى استقرار الطلب، أهمية الحوافز الحكومية في جذب الاستثمارات وتعزيز نمو الصناعة.
وسلطت المناقشات الضوء على التحول العالمي نحو السيارات المعتمدة على البرمجيات، حيث أصبحت الأنظمة الإلكترونية تمثل نسبة كبيرة من مكونات السيارة، ما يفتح آفاقًا واعدة أمام مصر في مجال تطوير برمجيات السيارات والأنظمة الذكية.
وطالبت الدكتورة غادة فاروق بضرورة تعزيز ربط البحث العلمي بالصناعة عبر المعامل القياسية ونماذج التعاون التطبيقي، مؤكدًة أن تحقيق قيمة حقيقية من البحث يتطلب تحويله إلى تطبيقات عملية تخدم القطاعات الإنتاجية.
وأوضحت أن التحديات التي تواجه هذا الربط متعددة ومركبة، في مقدمتها عزوف بعض مؤسسات القطاع الخاص عن تمويل البحث العلمي، إلى جانب وجود فجوة بين أهداف المؤسسات الصناعية، التي تركز على حماية الملكية الفكرية وتحقيق عوائد تجارية، وبين أهداف الجامعات التي تميل إلى نشر المعرفة وتداولها.
وأشارت إلى أن أحد الحلول الفعالة يتمثل في إنشاء معامل قياسية (اختبارية) داخل الجامعات، بحيث تعمل كحلقة وصل بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، من خلال إتاحة الفرصة للطلاب والباحثين للعمل على منتجات ومكونات حقيقية، بما يسهم في تطوير حلول قابلة للتنفيذ والتحقق.
واستعرضت “فاروق” تجربة عملية مستفادة من زيارات إلى مؤسسات صناعية وتعليمية في الصين، حيث تعتمد الشركات هناك على توجيه أنشطة البحث والتطوير داخليًا وفق أهداف محددة، مع الحفاظ على ملكية المعرفة داخل المؤسسة، بما يعزز من قدرتها التنافسية.
ولافتت إلى أن التطور التكنولوجي السريع، خاصة في مجالات مثل السيارات والبطاريات، يفرض ضرورة وجود شراكات ديناميكية ومستدامة بين البحث العلمي والصناعة، لمواكبة التغيرات المتلاحقة وتحويلها إلى فرص اقتصادية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بناء منظومة متكاملة تربط بين الجامعات والصناعة، مدعومة بالمعامل القياسية والتعاون التطبيقي، يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

















0 تعليق