«رجل له حقوق النساء».. حكاية آغا أربك ترام العتبة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في صفحات الصحافة المصرية القديمة، تتجاور الطرافة مع التاريخ، لتمنحنا مشاهد حية من زمن مختلف، ومن بين تلك الحكايات ما نشرته مجلة المصور عام 1929 تحت عنوان لافت: «رجل له حقوق النساء»، وهي واقعة تحمل في طياتها دلالة اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود الفكاهة.

تدور الواقعة في محطة العتبة الخضراء، حيث كان ترام العباسية مكتظًا بالركاب، في هذا المشهد المزدحم، ظهر آغا طويل القامة، أسمر البشرة، تبدو عليه ملامح خدم القصور، وبرفقته سيدتان مسنتان، صعدت السيدتان إلى عربة السيدات، ولحق بهما الآغا وجلس بينهما في هدوء، وكأن الأمر بديهي لا يستحق النقاش.

 

لكن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ تقدم  الكمسري طالبًا منه الانتقال إلى عربة الرجال، تنفيذًا للنظام المتبع، غير أن الآغا لم يتقبل هذا الطلب، بل واجهه بنظرة حادة ونبرة حازمة، رافضًا مغادرة مكانه، ومؤكدًا أن له «حقوقًا» تتيح له الجلوس بين النساء، مستندًا إلى دوره التقليدي داخل الحرملك، حيث اعتاد مرافقة السيدات في حياتهن اليومية، حتى في أماكن خاصة مثل الحمامات.

 

تحولت الواقعة إلى جدل محتدم داخل الترام، حيث حاول  الكمسري والركاب إقناعه بأنه، في نظر القانون والعرف العام، يعد من الرجال، وبالتالي عليه الالتزام بالمكان المخصص لهم، غير أن الآغا ظل متمسكًا بموقفه، رافضًا التنازل عما اعتبره حقًا مكتسبًا، بل وصرح بانفعال: «أنا مش راجل... أنا محلي مع الستات».

 

أثار هذا التصريح دهشة الركاب، وزاد من حدة الموقف، حتى تدخل البعض لمحاولة حسم الجدل، ومع تصاعد التوتر وتعطل حركة الترام، اضطر الآغا في النهاية إلى الرضوخ والانتقال إلى عربة الرجال، وهو يتمتم ساخطًا على زمن تغيرت فيه القيم، ولم يعد لمكانته القديمة نفس الاعتبار.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق