الأعلى منذ عامين.. الحرب تسرّع وتيرة التضخم والإحصاء يسجل 3.3% لشهر مارس 2026

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سجل معدل التضخم الشهري في إجمالي الجمهورية ارتفاعًا بنحو 3.3% خلال شهر مارس 2026، وهو أعلى مستوى شهري يتحقق منذ بداية العام الحالي، ويعد هذا المعدل الأعلى منذ شهر فبراير 2024، عندما بلغ 11%، ويشير هذا الأداء إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد المصري خلال الأشهر الأولى من عام 2026.

وقد شهدت معدلات التضخم تصاعدًا متسارعًا منذ بداية العام الحالي، حيث ارتفع من 0.1% في ديسمبر 2025، إلى 1.5% في يناير 2026، ثم إلى 2.7% في فبراير، وصولًا إلى 3.3% في مارس، ويرجع هذا الارتفاع إلى تغيرات الأسعار في العديد من السلع والخدمات الأساسية، وهو استمرار للاتجاه التصاعدي بعد فترة شهدت أدنى مستوياتها خلال عام 2025، حيث سجل المعدل السلبي في عدة أشهر، منها يونيو ويوليو ونوفمبر، بقيم -0.1%، 0.6% و-0.2% على التوالي، ما يعكس تراجع الضغوط التضخمية في تلك الفترة قبل أن تعاود الارتفاع مجددًا.

وأوضحت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الزيادة الأخيرة في معدل التضخم خلال شهر مارس تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية، حيث سجلت مجموعة الحبوب والخبز ارتفاعًا بنسبة 1.5%، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 5.9%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.4%، ومنتجات الألبان والجبن والبيض بنسبة 0.7%، والزيوت والدهون بنسبة 1.0%، كما ارتفعت أسعار الفاكهة بنسبة 2.0%، والخضروات بنسبة كبيرة بلغت 21.8%، فيما سجلت مجموعة السكر والأغذية السكرية زيادة بنسبة 0.2%، ومنتجات غذائية متنوعة بنسبة 0.8%.

وفي تعليق له، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع معدل التضخم في الفترة الأخيرة يعد طبيعيًا نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات بنسبة 17%، وتحرك أسعار الغاز والبوتاجاز والسولار، إلى جانب زيادة سعر الدولار. وأضاف أن هذه العوامل، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة، خاصة الكهرباء التجارية بنسبة 20%، ستؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لعدة أشهر قادمة.

وأشار الإدريسي، في تصريح لـ«الدستور»، إلى أن التضخم في شهر أبريل من المتوقع أن يستمر في الارتفاع بحوالي 2%، مؤكدًا أن هذه الموجة التضخمية قد تنعكس على أسعار الفائدة، مع احتمال رفعها بنحو 1% في الاجتماع القادم للجنة السياسات النقدية، بينما يبقى البنك المركزي ملتزمًا بعدم الإقدام على رفع آخر للأسعار بشكل مفاجئ.

ومن جهته، قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع التضخم في مارس 2026 ليس مجرد ظاهرة موسمية، بل يعكس تحولات داخلية وخارجية انعكست على ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة وزيادة تكلفة الإنتاج، نظرًا لتأثير ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا، الذي أسهم بشكل مباشر في دفع الأسعار محليًا.

وأضاف العمدة أن السياسة النقدية في مصر تواجه تحديًا مزدوجًا؛ من جهة، هناك الحاجة لاحتواء التضخم للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، ومن جهة أخرى، يجب عدم تثبيط النشاط الاقتصادي الذي يحتاج لدعم القطاع الخاص والاستثمار المحلي. في هذا السياق، أي رفع محتمل لأسعار الفائدة يجب أن يكون مدروسًا بعناية لضمان عدم إعاقة النمو، خاصة مع توقع استمرار موجة التضخم خلال النصف الأول من عام 2026.

وأشار إلى أن التحدي أمام السلطات النقدية يتمثل في الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم النمو الاقتصادي، خاصة أن التضخم المرتفع يمكن أن يقلص القوة الشرائية للمواطنين، ويضغط على ميزانيات الأسر، بينما تظل هناك حاجة لتوفير بيئة مستقرة للقطاع الخاص والاستثمار الأجنبي.

وأكد العمدة أن السيناريو المحتمل يشمل استمرار التضخم في مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع احتمال أن يشهد التضخم تباطؤًا تدريجيًا في النصف الثاني من العام، حال استقرار أسعار الطاقة وتحسن سلاسل الإمداد. ولكن أي صدمات جديدة في الأسواق العالمية أو ارتفاعات مفاجئة في أسعار الوقود أو الدولار يمكن أن تعيد الضغوط التضخمية بسرعة إلى مستويات أعلى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق