قرأت في عدد الأسبوع الجاري من جريدة "حرف" مقالا مهمًا للكاتب الدكتور محمد الباز بعنوان " أين الخلل ؟ البحث عن قيادات ثقافية من خارج الصندوق". دار المقال حول ضرورة البحث عن قيادات ثقافية من خارج كيانات وزارة الثقافة، خاصة أن هناك عدد من المناصب التي خلت مؤخرًا بانتهاء انتداب بعض القيادات من بينهم المايسترو دكتور علاء عبد السلام رئيس دار الأوبرا المصرية يوم ٩ مارس الماضي، وتعمل الوزيرة دكتورة جيهان زكي حاليا على اختيار قيادة جديدة تتوافق مع رؤية الوزارة لتطوير العمل في الأوبرا.
وفي سياق شبيه بهذا،أتذكر أن الدكتور جابر عصفور استشار خلال ولايته الثانية للوزارة مطلع عام ٢٠١٥ عددًا من كبار المثقفين المقربين إليه بشأن حاجته إلى شخصيات فاعلة يفتقد وجودها بين قيادات الوزارة حينها ويرغب في شغل عدد من المناصب التي كانت شاغرة أو أنها تحتاج تفعيلا بشخصيات ذات رؤية، وقد نصحته أستاذتي الإذاعية أمينة صبري صديقته الصدوقة بأن يستعين بكفاءات شابة ( حينها كنت كذلك)، تتسم بالحيوية والقيادة والحسم الإداري( هكذا رأتني جزاها الله خيرًا). بالفعل رشحتني، وكذلك رشحت ناقدة أدبية وأستاذة جامعية من جامعة بنها هي الدكتورة سامية حبيب لننضم إلى كتيبة القيادات في وزارة الثقافة.
تحدد موعد للقاء الوزير في مكتبه بمقر الوزارة في الزمالك. ذهبت في الموعد المقرر، رغم أنني كنت قد سألت صديقا مسئولا فى الوزارة عن متوسط المرتبات للقيادات الوسطى والعليا فلم أجدها مشجعة على هجر مهنتي والانخراط في العمل الثقافي، لكنني قررت المغامرة وخوض تجربة جديدة كنوع من التحدي وتقديرًا لترشيح أستاذتي الغالية.
وفي الموعد المحدد كنت هناك،سعيدا بلقاء الدكتور عصفور ومرحبًا بفرصة التعاون معه والتلقي على يديه، فهو الذي كنت أحترم تاريخه ناقدًا كبيرًا وفاعلًا ثقافيًا مؤثرًا ومحاربا جسورا ضد تيار التطرف.
أذكر أنني كنت قد تشرفت بمحاورته إذاعيا مرة واحدة فقط، إبان كان أمينًا عامًا للأعلى للثقافة، ولكنها كانت في أجواء تتسم بالإثارة أيضا وتجربة مهنية لم تتكرر معي. إذ حاورت الدكتور عصفور يومها في سيارته من المسرح القومي حتى مقر الأعلى للثقافة أو القومي للترجمة لا أتذكر، وقد ساعد ازدحام المرور حينها في إنجاز الحوار الطويل الذي احتفظ بنسخته على شريط كاسيت حتى اليوم بين عشرات الأشرطة التي لم امحها.
المهم، أعود لحكاية اللقاء المقرر مع دكتور عصفور، إذ ذهبت في الموعد المحدد إلى مقر وزارة الثقافة بالزمالك، لأعرف من سكرتارية الوزير أنه غير موجود في مكتبه حيث كان في نشاط خارجي، وللأسف لم يكن قد أبلغ مكتبه بالموعد الذي كان قد حدده شخصيًا. وهنا اعتبرتها إشارة ربانية لعدم تغيير الكارير والاستمرار فيما أنا فيه بحلوه ومره.
ومن واقع تلك التجربة ونظرًا لما آل إليه حال الثقافة في مصر، فأنا أرحب بدعوة دكتور محمد الباز في مقاله المشار إليه آنفًا بضرورة البحث عن قيادات عليا ووسطى تدعم كيانات وزارة الثقافة المتعددة والمتشعبة سواء من داخل الوزارة أو حتى من خارجها ومن الأوساط الأكاديمية ومن غيرها من الوزارات ذات الصلة.
هذا بالضبط هو ما سبق وفعله الوزير فاروق حسني حين استعان بالشاعر المهندس حسام نصار رئيسًا لقطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة سابقًا وفي عدد من المناصب الهامة. وكذلك حدث حين انتقل الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ ناصف من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة الثقافة ليتولى فيها عددًا غير قليل من المناصب القيادية.
أتفق تماما مع رأي الدكتور محمد الباز بضرورة البحث عن قيادات وعناصر فاعلة من خارج الوزارة لتنشيط العمل الثقافي وليس الإداري بالوزارة وتحريك مياه راكدة كثيرة في كافة قطاعاتها، فالقيادة الوافدة الجديدة قد تأتي بأفكار مبتكرة وعلاقات من خارج الصندوق تجدد الدماء وتحرك المياه وتصنع فارقا في منظومة وملفات الثقافة الوطنية.
















0 تعليق