مطران المنوفية: أسبوع الألام يتسم بزيادة النسك والعبادة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحتفل  الكنيسة الأرثوذكسية بأسبوع الآلام، الذي يُعد أقدس أيام السنة الكنسية، إذ يستعيد فيه المؤمنون أحداث آلام السيد المسيح وصلبه وقيامته، في رحلة روحية عميقة تُجسّد معنى الفداء والمحبة الإلهية.

وفي هذا السياق، أوضح الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، في كتابه "محاضرات في علم اللاهوت الطقسي القبطي"، أن هذا الأسبوع يُسمّى "أسبوع الحب الإلهي"، مستشهدًا بقول السيد المسيح: "ليس حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه"، مؤكدًا أن هذه الأيام تمثل ذروة إعلان المحبة الإلهية للبشر.

“البصخة”.. من “الفصح” إلى “العبور”

يُعرف اليوم الأربعاء من هذا الأسبوع بـ"أربعاء البصخة"، وكلمة "بصخة" أو "البسخة" هي في الأصل اللفظ اليوناني لكلمة "فصح" العبرية "بيسح"، والتي تعني "الاجتياز" أو "العبور".

وقد انتقل هذا المصطلح، بلفظه أو معناه، إلى العديد من اللغات، فنجده في القبطية واليونانية "بصخة"، وفي العربية "فصح"، وفي الإنجليزية "Passover"، في إشارة رمزية إلى عبور الإنسان من الموت إلى الحياة، ومن الظلمة إلى النور.

أسبوع الحب الإلهي: ذبيحة الفداء ومعنى الصليب

وأضاف الأنبا بنيامين أن الكنيسة تتعامل مع هذا الأسبوع بروح خاصة، حيث يزداد فيه النسك والعبادة من أصوام وميطانيات، معتبرًا ذلك نوعًا من تبادل الحب بين الإنسان والله.

وأشار إلى أن أسبوع الآلام يُعد رؤية حية لمحبة المسيح، الذي نزل من السماء ليواجه الموت نيابة عن البشرية، مقدمًا حياته فداءً للعالم، لذلك تضع الكنيسة الصليب أمام أعين المؤمنين دائمًا، ليبقى تذكارًا للعهد الإلهي بالخلاص.

وأكد أن المسيح "أخذ حياتنا ومات بها على الصليب، لكي يمنحنا حياته البارة المقدسة"، داعيًا إلى الاقتداء بهذا الحب الإلهي والعيش بحسبه.

العبادة والتفرغ الروحي: سمة مميزة لأسبوع الآلام

وتابع مطران المنوفية أن من أبرز ملامح هذا الأسبوع التفرغ الكامل للعبادة، إذ يحرص المؤمنون على تكثيف الصلوات وقراءة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

وأوضح أن الصوم الكبير يبلغ ذروته الروحية خلال أسبوع الآلام، حيث تتركز الصلوات والطقوس على آلام السيد المسيح، مشيرًا إلى أن الطقس الكنسي في هذه الفترة يخاطب كل الحواس، من خلال الأيقونات والشموع والقراءات، ليغمر الإنسان روحيًا بأحداث الخلاص.

رحلة روحية نحو القيامة

ويُختتم أسبوع الآلام برؤية إيمانية عميقة، حيث يعيش المؤمنون هذه الأيام باعتبارها رحلة روحية مع المسيح، يتأملون فيها آلامه، ويستقبلون من خلالها قوة القيامة، في دعوة متجددة للثبات في الإيمان والسير في طريق المحبة والفداء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق