استهداف المعدات النادرة.. كيف ورطت إيران الولايات المتحدة في حرب استنزاف طويلة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، أن إيران نجحت في توريط الولايات المتحدة في حرب استنزاف خلال التصعيد المشتعل حاليًا في الشرق الأوسط.

وتابعت أن إيران ركزت على استهداف أنظمة الرادار والاتصالات في القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى استهداف طائرات الإمداد التي تسمح للمقاتلات الأمريكية بتنفيذ ضربات بعيدة المدى.

استنزاف إيراني للمعدات والأسلحة الأمريكية المتطورة

وأدى هذا الاستهداف المتكرر لمعدات نادرة ومتقدمة إلى إثارة مخاوف الخبراء والمسئولين السابقين حول استنزاف الولايات المتحدة لمواردها العسكرية الأساسية، وإمكانية استخدامها بشكل أفضل في مناطق أخرى.

تقدّر التقديرات أن الحملة تكلف الولايات المتحدة حوالي نصف مليار دولار يوميًا، فيما أظهرت بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة تكبدت ما لا يقل عن 1.4 مليار دولار من الخسائر المادية والبنية التحتية في الأيام الستة الأولى للقتال، قبل أن تنخفض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وأشار خبراء إلى أن استبدال نظام الرادار الجوي المتقدم بوينج E-3 Sentry، الذي تعرض لضرر كبير في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض، قد يكلف أكثر من 700 مليون دولار، وهو نظام يعمل كمركز للتحكم الجوي والإنذار المبكر.

وتعتبر أنظمة الرادار AN/TPY-2، التي تضررت في الأردن والسعودية، من المعدات العسكرية النادرة والحيوية، حيث تكلف كل وحدة نحو 485 مليون دولار، وقد تستغرق عملية تصنيعها حوالي ثلاث سنوات لكل وحدة. 

وتعكس هذه الأرقام مدى ندرة هذه المعدات وأهميتها الكبيرة في الدفاع الصاروخي الأمريكي، إذ تتيح التعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية وحماية القوات الأمريكية حول العالم.

وأشار توم كاراكُو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن إصلاح أو استبدال هذه الأنظمة سيكون على رأس أولويات البنتاجون، مؤكدًا أن أي بدائل أخرى أقل تطورًا لن تكون قادرة على أداء نفس المهام.

واستهدفت إيران أكثر من 12 طائرة مسيّرة من نوع MQ-9 Reaper، وأسقطت مقاتلة F-15E في جنوب غرب إيران، فيما تحطمت طائرة دعم منخفضة الارتفاع A-10 Warthog أثناء مهمة البحث والإنقاذ. 

كما أُجبرت القوات الأمريكية على تدمير طائرتين من طراز C-130 Hercules على الأرض خلال العملية، إضافة إلى سقوط مروحيتين بلاك هوك في جنوب إيران.

ورغم حجم الخسائر، يرى بعض المحللين أن الأضرار التي لحقت بالمعدات الأمريكية تتوافق إلى حد كبير مع توقعات القدرة الإيرانية على تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لكنها تمثل تحديًا إضافيًا لقدرة الولايات المتحدة على حماية مصالحها في مناطق أخرى مثل آسيا والمحيط الهادئ.

ويحذر خبراء الدفاع من أن استمرار استنزاف المعدات الأمريكية قد يشجع الصين على اتخاذ خطوات عسكرية ضد تايوان، حيث كانت أنظمة الإنذار المبكر والرادارات الجوية ستساعد في مواجهة أي هجوم محتمل من بكين. 

وتشير التحليلات إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالفعل نقل بعض عناصر نظام الدفاع الصاروخي من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، في خطوة للتعامل مع النزاع الإيراني، ما يزيد من المخاطر الاستراتيجية على المدى الطويل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق