أكد الدكتور منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية في العالم الإسلامي، أن الطريقة تكثف جهودها خلال المرحلة الحالية لنشر منهجها الصوفي على نطاق عالمي، مع إيلاء اهتمام خاص بقارة أوروبا، في ظل تنامي الاهتمام بالبعد الروحي لدى المجتمعات الحديثة.
وأشار القادري بودشيش في تصريحات خاصة لجريدة الدستور إلى أن التصوف الإسلامي لم يعد يقتصر على ممارسة دينية تقليدية، بل أصبح يحمل أبعادًا إنسانية كونية تساهم في تعزيز السلام الداخلي والتوازن النفسي.
وأوضح أن الإقبال المتزايد على الفكر الصوفي في عدد من الدول الأوروبية يعكس تعطشًا حقيقيًا لخطاب روحاني معتدل يبتعد عن مظاهر التطرف والانغلاق والتشدد، مما يجعل الرسالة الصوفية خيارًا فاعلًا لتعزيز التعايش بين الثقافات المختلفة.
وأضاف أن الطريقة البودشيشية تنظم لقاءات علمية وروحية وندوات فكرية في عدد من العواصم الأوروبية، بهدف التعريف بجوهر التصوف القائم على المحبة والتزكية الروحية، وبناء جسور تواصل حقيقية مع مختلف الثقافات والأديان.
كما شدد على أهمية الشباب في نقل الرسالة الصوفية، عبر الانخراط في مبادرات الحوار والتبادل الثقافي والمشاركة في البرامج التدريبية التي تعزز الفهم العميق للتصوف.
وأشار القادري بودشيش إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شمولية تسعى إلى إبراز القيم المشتركة بين الشعوب، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي.
وأوضح أن التصوف يمثل أحد أبرز المداخل لتصحيح الصور النمطية عن الإسلام في الغرب، من خلال تقديم نموذج عملي يعكس الأخلاق السمحة، والتأكيد على روحانية الإسلام باعتبارها منهجًا للحياة اليومية وليس مجرد طقوس شكلية.
كما أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في أنشطة الطريقة خارج العالم الإسلامي، عبر برامج تكوينية وشراكات أكاديمية وثقافية، بما يعزز حضور التصوف كرافد أساسي في نشر السلم العالمي وترسيخ الحوار الحضاري بين الأمم.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بانتشار الفكر المتشدد، ما يجعل من الضروري مواجهة هذه الظاهرة من خلال تقديم خطاب معتدل وجاذب يعكس القيم الإنسانية العميقة.


















0 تعليق